قرار واشنطن بإدراج محمد الضيف ويحيى السنوار وروحي مشتهى على قائمة الإرهاب جاء لمغازلة الاحتلال ومحاولة إرضائه من قبل إدارة أوباما في ضوء حملة تسويق الاتفاق النووي الإيراني، وهو عربون صداق تقدمه الولايات المتحدة لإثبات تمسكها بإسرائيل ومعاداتها لمن يهدد أمنها ويؤذيها، ومن أكثر من محمد الضيف يؤذي الاحتلال ويهدد أمنه اليوم؟! بعدما قاد ثلاثة حروب مركزة كشف في آخرها وهن وضعف وخيبة الجيش الإسرائيلي، والاحتلال يدرك أنه يعد الآن لمواجهة محتملة يبدو أنها أشد وأقسى من سابقتها، إذا ما رصدنا سرعة وقوة وتطور كتائب القسام. القرار الأمريكي هذا لم يكن مفاجئا فقد كانت له سوابق أمريكية باعتقال رموز حماس والمقاومة، ولنأخذ مثالا د. موسى ابو مرزوق الذي تم اعتقاله من قبل السلطات الأمريكية في مطار نيويورك وظل محتجزا حتى تقدم الاحتلال بطلب لتسلمه لاتهامه بإصدار اوامر وتحويل اموال لكتائب القسام. ثم أصدرت محكمة فدرالية أمريكية حكما بتسليمه للسلطات الإسرائيلية وقد قرر الدكتور موسى أبو مرزوق في يناير سنة 1997 عدم استئناف الحكم ضد تسليمه للسلطات الإسرائيلية بعد أن أمضى 22 شهرا في زنزانة انفرادية في سجن نيويورك الفيدرالي. وقرر الاحتلال عدم تسلم أبو مرزوق خشية قيام حماس بشن سلسلة من الهجمات الانتقامية وعمليات أسر جنود لتحريره، مما أرغم السلطات الأمريكية على نقله إلى الأردن في مايو من سنة 1997موسى ابو مرزوق، ومثال اخر في عام 2003 وقع بوش الابن قرارا رئاسيا بتجميد أرصدة 6 من قيادات الحركة واعتبارهم إرهابيين وما زال هذا القرار ساري المفعول حتى اليوم. فليس غريبا على الولايات المتحدة هذه القرارات الداعمة للاحتلال، وان كانت تتصادم مع ما يدعو إليه أوباما على وجه التحديد، ويبدو أن القرار جاء سندا وظهيرا للاحتلال بعد المأزق جيشه في عدوانه الأخير على قطاع غزة، وبعد فشلهم الاستخباراتي والتقني باغتيال هؤلاء الرموز بفضل قوة المقاومة المتصاعدة أمام الخيبة الأمنية الإسرائيلية. وأعتقد أن هذا القرار عند الضيف والسنوار ومشتهى كوميدياني يدعو للتهكم والضحك، فهؤلاء الرجال يحاربون من خنادقهم أقوى جيش في المنطقة، فهم لا يفكرون بالخروج من غزة أو المرور بالعواصم والمكوث بالفنادق ولا يملكون حسابات بنكية يخشون مصادرتها، وكل همهم وجل تفكيرهم منصب على كيفية العمل والإعداد والاستعداد لمشروع التحرير الطويل والذين قطعوا فيه شوطا طويلا. هذا القرار اصطفاف أمريكي ضد الشعب الفلسطيني، فمحمد الضيف رمز وطني فلسطيني كبير، وأعتقد ان وضعه على قائمة الإرهاب الأمريكية سيسبب حالة غضب في قطاعات مختلفة من الشعب الفلسطيني ومناصري القضية، وهو خلط وتمييع لمعنى الإرهاب في العالم، فمثل هؤلاء هم قادة مشاريع تحرر يقاتلون المحتل ولا يعتدون على أحد، ولا يقومون بأي جهد مقاوم وعسكري خارج فلسطين المحتلة، فهذه الخطوة تضر بسمعة الولايات المتحدة وبمعيارها وقِيمها أكثر من أي شيء آخر. المطلوب مواقف سريعة وواضحة من الفصائل الفلسطينية المختلفة رفضا لهذا العبث وخصوصا من قوى اليسار وحركة فتح، ومطلوب أيضا من الرئيس عباس والحكومة الفلسطينية ومنظمة التحرير القيام بمسؤولياتهم وتقديم شكوى رسمية واعتراض واستنكار مع توضيح مخاطر هذه الخطوة الأمريكية العبثية في تجريم مقاومة شعبنا المشروعة.
مقال: هل محمد الضيف إرهابي يا واشنطن؟!
بقلم: إبراهيم المدهون