قائمة الموقع

ساكنو الكرفانات يبدأون رحلة العودة إلى بيوتهم

2015-09-08T13:52:03+03:00
ساكنو الكرفانات يبدأون رحلة العودة إلى بيوتهم
الرسالة نت- مها شهوان

بعد مرور أكثر من عام على هدم منزلها لا تزال المواطنة ام عبدالله النجار تسكن في "كرفان" برفقة عائلتها كانت قد حصلت عليه من وزارة الاسكان كبقية جيرانها الذين هدمت منازلهم في بلدة "خزاعة" في محافظة خانيونس.

بجانب ذلك الكرفان راحت أم عبدالله تنظف أجنحة الدجاج التي تمكن زوجها المتعطل عن العمل توفيرها، فطيلة عملها كانت القطط تريد مشاركتها في الطعام، حتى ضجرت وانسحبت إلى مكان اخر علها تنتهي من اعداد وجبة الطعام التي ينتظرها أطفالها فور عودتهم من المدارس.

تصف وضع عائلتها داخل الكرفان بالسيء كونه يشبه فقاسة البيض صيفا، مما يدفعهم للهرب إلى أقاربهم خارج المنطقة لقضاء ليلتهم هناك.

ورغم مرارة العيش التي تحياها النجار، إلا أن الأمل عاد إليها بمجرد أن جاءت "الجرافات" لإزالة ركام بيتها، والبدء بإعادة اعماره، للتخلص من الحشرات والقوارض التي تشاركهم المكان.

ليست وحدها أم عبدالله من تعيش داخل كرفان، فهناك 27 عائلة اخرى تجاورها غالبيتهم ينتمون لعائلة النجار الذين هدمت بيوتهم، ففي السابق كانت الخيام بالنسبة للفلسطينيين دليلا على الحرب والهجرة، لكن اليوم حل الكرفان محلها لتقاسم الخيمة ويلات اللجوء.

توديع الكرفان

في منطقة خزاعة تعيش السبعينية زايدة النجار داخل كرفان مع اثنين من ابنائها، ترجع بذاكرتها إلى أيام الهجرة والخيمة فتقول:" في الخيمة كان الحال أفضل، بينما اليوم لا يمكنني العيش داخل كرفان فأنتظر بفارغ الصبر اعادة بناء بيتي لأعيش فيه".

وذكرت أنه حينما هاجرت عائلتها من قرية سلمه، منحتهم وكالة الغوث خيمة كبقية العائلات المهجرة، فرغم معاناتهم آنذاك إلا أنها كانت أفضل من الكرفان المتهالك وفق قولها.

تنهي السيدة النجار حديثها وهي تنظر إلى الرصيف المقابل لكرفانها، حيث بيتها المهدم الذي ينتظر عمال لجنة اعادة الاعمار لإزالة الركام والبدء بإعماره كبقية السكان.

ووفقاً لوثائق أطلعت عليها "الرسالة" فإن (إسرائيل) رفضت إدخال عينة الكرفانات المرسلة إليهم إلى قطاع غزة والمصنعة حسب المواصفات المتفق عليها في جداول الكميات للمنح، حيث تم رفض نوعية الحديد المستخدم في تصنيع الكرفانات، وذلك لدخوله ضمن البنية التحتية للأنفاق في غزة.

أما ايمن النجار -40 عاما-  الذي ما فتأت زوجته تتنقل بين الكرفان وبيتهم الذي اقترب من اعماره ، فقد كانت تحمل الطعام للعمال الذين يعيدون بناءه منذ شهر.

يقول زوجها:" مجرد أن تمت ازالة الركام ومنحي الدفعة الاولى لإعادة الاعمار سارعت ببناء بيتي، واضطررت للاستدانة من أصدقائي لأكمل بناءه بدلا من انتظار الدفعة الثانية"، مضيفا: لم يعد أطفالي قادرين على العيش داخله.

وتابع النجار:" منذ أن أعيد بناء جدران البيت ينام صغاري داخله، فهم يقضون وقتهم داخله هربا من الكرفان خاصة بعد عودتهم إلى المدارس"، مبينا أن الدافع الاساسي الذي جعله يسارع في اعمار بيته تراجع المستوى الدراسي لأطفاله.

فرحة أطفال النجار كانت بادية على محياهم وهم يلهون بجانب والدهم، فالصغير يسأله "بابا متى ستجلب سرير جديد والعاب إلى غرفتي؟".

خلال جولة "الرسالة" داخل منطقة خزاعة حيث الكرفانات، وجدت أن غالبية البيوت المهدمة ازيل ركامها كاملا، وشرعت ما يقارب عشرة عائلات في بناء منازلهم، لتوديع حياة الكرفانات واستعادة حياتهم الطبيعية داخل بيوتهم المعمرة.

عند رحيلنا من المكان، خرجت سيدة تصرخ برفقة صغيرها من "كرفانها" هاربة إلى اخر حيث ذويها فهي لم تعد تحتمل حرارته المرتفعة والقوارض التي تطارد أطفالها.

ويبدو أنه خلال شهور قليلة سيعود غالبية سكان الكرفانات إلى بيوتهم، لاسيما وأن عجلة اعادة الاعمار بدأت والجميع بات يسارع في بناء بيته حتى لو اضطره الأمر للاستدانة.

معالجة الكرفانات

من ناحيته ذكر حاتم النبريص، مسؤول الكرفانات بوزارة الإسكان، أن الكرفانات وصلت إلى قطاع غزة دون أن يكون لديهم أدنى تصور عن مواصفاتها، مشيرا إلى أن الأهم كان بالنسبة لهم

توفير المأوى للمهدمة بيوتهم، بدلاً من إقامتهم في المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

وأرجع النبريص تدهور حال الكرفانات إلى سوء الاستخدام من قبل القاطنين فيها، في حين أن هناك عائلات لاتزال تحافظ عليها، مبينا أن هناك جهة دولية داعمة وهي الإغاثة الكاثوليكية بصدد سحب الكرفانات السيئة واستبدالها بأخرى خشبية أفضل منها".

وفي ختام حديثه أكد على أن عملية الإعمار بدأت ولا تريد وزارته حلولاً مؤقتة للمتضررة بيوتهم، أو استنزاف وزارة الاسكان في معالجة كرفانات سيعود أصحابها قريبا إلى بيوتهم بعد اعمارها.

اخبار ذات صلة