قائمة الموقع

التباكي الصهيوني على عباس ودلالاته

2015-09-08T10:14:36+03:00
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
د.صالح النعامي

إن كان ثمة من يبحث عن دليل على مدى خدمة محمود عباس للأجندات الصهيونية، فكل ما عليه أن يرصد اتجاهات الجدل الصهيوني إزاء إمكانية مغادرة عباس مسرح الأحداث.

فمن الواضح أن مظاهر قلق جدية تصدر عن النخب الصهيونية السياسية والعسكرية، التي تخشى فقدان الدور الذي يلعبه عباس في تعزيز أمن المستوطنين واستقرار البيئة الأمنية للكيان الصهيوني بأسره.

فقد حذر أكثر من معلق صهيوني من أن (إسرائيل) ستكون أكبر الخاسرين في حال نفذ عباس تهديده وغاب عن الساحة.

ومن الأهمية الاستماع لشهادة يوسي ميلمان، معلق الشؤون الاستخبارية، الذي يؤكد إن (إسرائيل) "سرعان ما ستشتاق لعباس بعد رحيله، على اعتبار أنه أول زعيم فلسطيني يؤمن بقلبه بوجوب تطبيق حل الدولتين، ويعمل بكل جد على منع العمليات ضد (إسرائيل).

ويصب ميلمان جام غضبه على حكومة اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو، التي قال إنها "ستندم ندماً كبيراً بعد غياب عباس لأنها لم تجر معه مفاوضات بجدية من أجل انهاء الصراع القائم".

في (إسرائيل)، وبخلاف ما يتم الترويج له في الساحة الفلسطينية، هناك قناعة بأن الظروف الموضوعية لن تسمح بأن يتولى مقاليد الأمور في السلطة إلا شخص أكثر تطرفاً منه، على اعتبار أن "الزعيم الجديد" سيكون معنيا بمراكمة قدر من الشرعية الجماهيرية والشعبية.

وبسبب إدراك قيمة الدور الذي يلعبه عباس، فإن هناك في تل أبيب من يوبخ حتى المجتمع الدولي الذي لا يأبه كثيراً بمنحه المسوغات الموضوعية لمواصلة تبرير بقائه في رئاسة السلطة.

وقد كان لافتاً بشكل خاص ما قاله أوري سافير، وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق، وأحد مهندسي اتفاقيات أوسلو، الذي يرى أن الأمريكيين وجهوا صفعة قوية لعباس، عندما أكدوا له أنه لن يتم التفرغ لموضوع المفاوضات بين (إسرائيل) والسلطة الفلسطينية إلا بعد بدء تنفيذ الاتفاق النووي بين إيران والدول العظمى.

ولا يفوت سافير التأكيد على أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام لن يتفرغا مطلقاً للتعاطي مع القضية الفلسطينية، مما يزيد من إحراج عباس.

ولا يتردد سافير في التأكيد على أن الموقف الأمريكي يهدف في الواقع إلى تمكين (إسرائيل) من إرساء الحقائق الاستيطانية على الأرض، مشيراً إلى أن الأمريكيين يقولون إنه ليس بوسعهم التدخل لفرض تسويات على الطرفين، مما يعني منح الحكومة اليمينية الفرصة لمواصلة تعزيز المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويصل إلى حد التحذير من نشوب حرب دينية في حال غاب عباس بدون أن يتم التوصل لحل للصراع

من الواضح أن النخب الصهيونية لا تنفك عن اكتشاف إسهامات عباس في تحقيق مصالح تل أبيب، لذلك تبدو غير مستوعبة إمكانية ان يغادر ساحة الأحداث دون أن يتم التوصل لتسوية سياسية للصراع تضمن تحقيق أكبر قدر من المصالح الصهيونية.

وحتى رئيس جهاز المخابرات الداخلية "الشاباك" يورام كوهين، المعروف بتطرفه، هاجم النخب السياسية الصهيونية التي تنتقد عباس، معتبراً أن دور عباس مهم وحاسم جداً في تهدئة الأوضاع الأمنية في أرجاء الضفة الغربية.

وحسب إفادة كوهين أمام لجنة الخارجية والأمن مؤخراً فأن (إسرائيل) ترتاح لعباس لأنه "يقول في السر ما يقوله في العلن بدون أي تغيير".

ومن الواضح أن كوهين، الذي يتولى جهازه تحمل عبء مواجهة المقاومة الفلسطينية، يخشى تعاظم هذه الأعباء بعد غياب عباس.

وهناك في (إسرائيل) من أعاد للأذهان حقيقة أنه في الوقت الذي كان الإرهابيون اليهود يحرقون عائلة دوابشة، كان أفراد الأمن التابعين للسلطة يقومون بمداهمة منزل الشهيد يحيى عياش لاعتقال نجله براء، معتبرة أن هذا الحدث يدلل على وجهة السلطة الفلسطينية وخياراتها.

لكن هناك نخب يهودية غير صهيونية لم تتردد في مهاجمة عباس لأنه يقصر في الدفاع عن شعبه.

ويقول الصحفي نير برعام إن من يتجول في أرجاء الضفة الغربية يعي بسرعة أن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تعمل فقط من أجل منع تنفيذ عمليات ضد اليهود، وضمنهم أعضاء التنظيمات اليهودية الذين يهاجمون المدنيين الفلسطينيين.

ويشير برعام إلى أنه التقى شباباً فلسطينياً في مخيم بلاطة القريب من نابلس ناقم جداً على السلطة الفلسطينية بسبب حرصها على الأمن الصهيوني وضربها عرض الحائط بالأمن الفلسطيني.

من الواضح أن النخب الصهيونية لا تنفك عن اكتشاف إسهامات عباس في تحقيق مصالح تل أبيب، لذلك تبدو غير مستوعبة إمكانية ان يغادر ساحة الأحداث دون أن يتم التوصل لتسوية سياسية للصراع تضمن تحقيق أكبر قدر من المصالح الصهيونية.

وهذا أن دل على شئ ، فإنما يدل على ضرورة عدم السماح لعباس بأن يواصل تهديد القضية الفلسطينية عبر خطواته التدميرية، التي كان آخرها دعوة المجلس الوني للانعقاد لإضفاء شرعية مفقودة على نهجه التفريطي.

 

اخبار ذات صلة