(أشبعته شتما وفاز بالإبل).. يبدو أن هذا حال الفصائل الفلسطينية المعارضة لانعقاد المجلس الوطني بالطريقة والشكل الذي يجري الإعداد له، وفق ما رتب محمود عباس مع رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون، الأمر الذي يخرج نصف الشعب الفلسطيني من المشاركة في اجتماع المجلس في الدعوة الحالية كما يخرج منظمة التحرير من شرعية التمثيل لكل الشعب الفلسطيني كونها لا تمثل كل الشعب الفلسطيني على حالها التي هي عليها، لذلك هذه الترتيبات تسقط شرعية المنظمة.
محمود عباس ماض في تنفيذ ما يخطط له ولا يعير اهتماما لنتائج عقد المجلس الوطني من الناحية الوطنية وتأثيرها على المشهد الفلسطيني وما سيترتب عليه من آثار سلبية لأنه على ما يبدو يدرك أن اعتراض المعترضين لن يتعدى التصريحات الإعلامية والمواقف المتكررة في كل مرة دون أن يكون هناك أي خطوات عملية لكبح جماح محمود عباس وجعله يتوقف أمام موقف عملي من الفصائل يرده إلى طريق الصواب أو التوقف لإعادة التفكير بهذه الخطوة مرة أخرى قبل الإقدام عليها خشية الآثار السلبية لهذه الدعوة ، إلا أن استنساخ المواقف السابقة وسحبها على الموقف الجاري يجعل عباس يصر على المضي فيما أقدم عليه وسينعقد المجلس الوطني حتى لو لم يحضره عشرة أعضاء وقد لا يكونوا هم أعضاء لأن أحدا لا يعرف عددهم ولا أسماءهم، ولو عرف هل سيأتي أحد ليدقق في هوياتهم.
وأمام هذه الحالة أليس من الواجب على القوى الفلسطينية المعارضة لعقد اجتماع المجلس أن تلوح بالبديل عن منظمة لم تعد تمثل الكل الفلسطيني بعد أن أخرج نصف الشعب الفلسطيني من التمثيل داخل المنظمة ودون أن يتم إصلاحها وإعادة تأهيلها لتكون الحامي للمشروع الوطني وأن تكون الجهة الوحيدة التي يجب أن تعيد لهذا المشروع حيويته وتحافظ على ثوابته وتحافظ إلى جانب ذلك على حقوق الشعب الفلسطيني، هذا البديل المراد منه هو رفع الكرت الأحمر أمام محمود عباس ليقول له قف وفكر، إما أن تقسم المقسم وتزيد الطين بلة وإما أن تتوقف وتعيد النظر وتدعو الإطار القيادي لمنظمة التحرير الذي اتفق عليه في القاهرة عام 2005 ومن ثم يتم معالجة كافة القضايا المتعلقة بالمنظمة وتأهيلها وإعادة هيبتها ومكانتها التي اندثرت ولم تعد ذات قيمة أو بال بل باتت أشبه بالتيس المستعار تستدعى وقت الحاجة لتمرير قضية ما أو تحقيق مصلحة للمهيمنين عليها وأنه يشكل ضربة قاسمة لظهر التمثيل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والذي أصلا لم يتحقق للمنظمة حتى الآن والمطلوب هو تحقيق هذا التمثيل بشكل كامل وهذا لن يتحقق إلا بما تم الاتفاق عليه سابقا وهذا أيضا لم يتحقق لذلك باتت المنظمة تمثل جزءا من الشعب الفلسطيني وليس كله والمطلوب هو تمثيل كامل للشعب الفلسطيني.
هذا التلويح يمكن أن يشكل نقطة تراجع لمحمود عباس يعيد فيها التفكير مرة أخرى فيما يدعو إليه دون أن يكون هناك تهديد بأن تفقد المنظمة شرعيتها في التمثيل ويزيد من حدة الانقسام ومن إيجاد أجسام بديلة عن منظمة التحرير، فإذا لم يستجب عباس إلى هذه الخطوة، ولا اعتقد أنه سيستجيب ويعيد التفكير، وإلا فلتتداعى القوى المعارضة والرافضة لإبقاء منظمة التحرير تيسا مستعارا وتجلس وتعلن مشروعها البديل وتدعو الجميع للدخول به حتى يكون جسما قويا معبرا عن الكل الفلسطيني وتبقى منظمة التحرير ملكا لمحمود عباس وحركة فتح.
هذه الخطوة لو تمت بعد استنزاف كل المحاولات لعدم الوصول إلى هذه المرحلة ستواجه بمعارضة بعض القوى لأسباب كثيرة من ضمنها المصالح الخاصة البعيدة عن مصلحة الوطن وسنسمع الكثير من الأقاويل في هذا السياق تتهم وتخون وتقول ما لم يقله مالك في الخمر رغم أنها لم تبذل أي جهد يحد من الوصول لهذه المرحلة.
نحن أمام مرحلة خطيرة على القضية الفلسطينية والتي تتعرض إلى اهتزازات كثيرة وضربات قاصمة، فإذا لم يتم تدارك الموقف والعمل على لم الشمل ووحدة التمثيل يكون الكي هو آخر العلاج ولتعلن قوى المعارضة عن مشروعها وليفعل عباس ما يريد ويتحمل مسئولية ذلك أمام الشعب وأمام التاريخ.