قائمة الموقع

مقال: طوشة سواريه

2015-09-07T04:57:22+03:00
بالصوت العالي
أ. وسام عفيفة

أعراسنا مثل باقي جوانب الحياة طرأت عليها تغيرات كبيرة، تكاد تغيب العادات والتقاليد والتراث عنها بينما تغزوها طقوس مستوردة.

يمكن لأي متجول في صالات الأفراح أن يكتشف أن ليلة الزفاف لم تعد عرس العائلة والأقارب والحارة، بل احتفال عام له بروتوكول وفقرات ومراسيم، ابتداء من وصول سيارة العروسين مرورا بموكب دخول الصالة، ثم سلسلة فقرات مرتبطة بألبوم أغان معد بعناية بعد مفاوضات بين طرفي العرس... إضافة إلى الاستعراضات المرتبطة بالـ (دي جي) ومراسيم "نقوط الرجال"، ورقصات منوعة معظمها غربية.

في المقابل لا يزال صوت إيقاع طبلة بين يدي نسوة يرددن أغاني وأهازيج فلسطينية قديمة يتردد صداه في أذني قبل 3 عقود، حينما كانت الأفراح على بساطتها وقلة تكاليفها تشيع أجواء فرح في الحواري والأزقة الضيقة، فالعرس في بيت "أبو فلان" يعني أن الحارة كلها مشاركة بتلقائية، دون تكلف وتكاليف، لازلت أذكر مشهد امرأة تحمل على رأسها صينية طحين مكللة بالغزاوي والريحان وعلبة" السلفانا"، ثم تبادر بتقديم وصلة مهاهاة وتلحقها بزغرودة، فترد أم العريس المجاملة بنفس الطريقة وأفضل منها... كانت حناجرهن البديل الطبيعي لسماعات الستيريو.

طبعا لست مجنونا كي أدعو لعودة "أم الطبلات" بدل الـــ"دي جي" لكن على الأقل يمكن أن نحافظ على نكهة فلسطينية، ونخفض التكاليف ونكبح التنافس المحموم والصراع المثير حتى قبل العرس، ابتداء باختيار النساء لفساتين الفرح بأعلى الأسعار، وصولا لاحتلال حلبة الرقص على منصة العرسان، ما يشعل الخلافات والمشادات، كما وقع قبل نحو شهر في احدى صالات خانيونس عندما تطور خلاف لفظي على فقرات الرقص بين ذوي العريسين إلى اشتباك بالأيدي بين النساء استخدمت خلاله فنون شد الشعر المصفف بمئات الشواكل لدى "الكوافيرات"، وتمزيق الملابس التي صرف عليها الرجال الاف الشواكل، ومع اتساع نطاق المعركة وصل المدد من الرجال في الخارج بينما هربت النساء إلى الشوارع المحيطة "بفساتين السهرة"، وتحول العرس إلى "طوشه سواريه".

ساق الله على أيام زمان كان يمكن أن يتجبنوا المعركة بمهاهاة من احدى النسوة تقول:

أويهـــا 
غلينـــا قهـــوة أويهـــا طلعـــت مـــرّة
أويهـــا 
إلّــي مــا فــرحتلك يــا فارس
أويهـــا
تيجـــي عليهــــا الضّــرّة

اخبار ذات صلة