قائمة الموقع

هل يوقع الإقليم على "صك الرحيل" لعباس ويعيّن البديل؟!

2015-09-05T07:42:48+03:00
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
الرسالة نت- محمود هنية

 

تثير كثير من التحركات السياسية الإقليمية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، التكهنات والشكوك، حول وجود طبخة تشرف عليها عدد من الدول الإقليمية وفي مقدمتها الامارات ومصر، بمباركة وصمت خليجي_اردني، للبحث عن وجود خليفة لرئيس السلطة محمود عباس في تصدر مشهد القيادة.

وذهبت تقديرات سياسية إلى وجود اتفاق إقليمي على ضرورة البحث عن نائب للرجل، يمهد لتوليته، تحديدًا في ظل ما سربته أوساط سياسية نافذة، عن تحركات واجتماعات شهدتها شرم الشيخ بحضور محمد دحلان القيادي الفتحاوي المفصول، وبحث سبل توليته الرئاسة خلفًا لعباس.

وأكدّ مراقبون، أن الأوساط الإقليمية تستدعي مرحلة ما قبل وفاة الراحل ياسر عرفات، التي فرضت آنذاك فريقًا سياسيًا لانتزاع صلاحياته، وهو ذات الامر الذي تسعى اليه هذه الأطراف لتحقيقه في الوقت الراهن.

ويشير المراقبون إلى مواقف سياسية تشي بوجود رغبة إقليمية في التخلص من عباس، إذ أن الرجل اشتكى مرارًا من موقف القاهرة المؤيد لغريمه السياسي دحلان حتى وصل الامر باستضافة الأخير في لقاء تلفزيوني بعلم السلطات المصرية وجه خلاله كمًا كبيرًا من السباب والشتائم ضده.

وقالت أوساط سياسية أن رئيس مصر عبد الفتاح السيسي يستقبل دحلان بروتكوليًا على نحو لا يستقبل فيه عباس ذاته، بل وصل الامر لتواصل الطرفين لحل مشكلات سياسية تتعلق بقطاع غزة واستقبال كبار القيادات الفتحاوية المحسوبة عليه، وهو ما اغضب عباس.

ومع حرص السلطة التزام الصمت إزاء الدعم الاماراتي والمصري لدحلان، الا ان قيادات فتحاوية تحدثت عن غضب كبير لدى عباس اتجاه هذه الأدوار، ما جعله يشتكي لضيوفه الاماراتيين والسيسي ذاته.

وطرحت هذه المواقف سؤالًا مهمًا وملحًا لدى الشارع الفلسطيني، هل حقًا يوقع الإقليم فعلًا على صك الرحيل لهذا الرجل؟، وهل اختارت دحلان بديلًا عنه؟

يجيب خبراء استراتيجيون تحدثت "الرسالة" إليهم، بفرض عدد من السيناريوهات حول شكل العلاقة بين الإقليم وعباس، إذ يرى الدكتور عقل كيروز الخبير الاستراتيجي من لبنان، وجود قناعة إقليمية لدى كثير من الأطراف، انتهاء صلاحية الرجل من الناحية العملية، وعدم قدرته على تقديم المزيد وإدارة المرحلة المقبلة لاعتبارات سياسية وشخصية تتعلق بالرجل.

وقال كيروز "للرسالة"، إن هناك من بدأ يطرح فكرة البديل مبكرًا، بعد فشل الخيارات السياسية المتاحة لدى الرجل، إذ ترغب بالتحضير لخروج آمن له يضمن استمرارية النهج السياسي للسلطة.

ويعتقد كيروز أن الدور الإقليمي في خانة المنفذ وليس في خانة المفكر في إدارة هذا المشهد، نظرًا لغياب الإرادة السياسية لدى هذه الأنظمة، عدا عن وجود قناعة لدى مختلف الأطراف أن عباس لم يعد لديه ما يقدمه، وانتهاء مخزونه السياسي، وفق تعبيره.

ووافقه التقدير الدكتور وليد محمد الخبير السياسي في مركز الاهرام للدراسات المصرية، الذي قال إن مطلب تجديد القيادة داخل السلطة هو مطلب إقليمي، لكنه ذهب لنفي رغبة القاهرة في الغاء دور أبو مازن.

واكتفى محمد بالقول، إن تجديد القيادة قد تستوعب وجود عباس لفترة مقبلة على سدة الحكم، لكن السؤال إلى متى؟، وهو امر يستوجب البحث عن بديل يكون جاهزًا، لضمان عدم وجود فراغ سياسي في المنطقة.

ويرى الخبير السياسي أن دحلان لديه الفرصة الأكبر ليكون بديلًا متاحًا اقليميًا ودوليًا، لما يتمتع به من شبكة علاقات واسعة وتجربة سياسية لم تحظَ عليها أطراف أخرى داخل السلطة.

أمّا الدكتور شاكر الجوهري الخبير الاستراتيجي من الأردن، فرأى أن صك التوقيع لن يكون جاهزًا في الوقت الراهن، لحاجة الأطراف الإقليمية التوصل الى عملية سياسية، سيما بعد تفويض واشنطن لروسيا في التحرك بمسار التسوية، وأن هذه الأطراف لا ترغب حرف البوصلة عن هذا الهدف.

ورأى الجوهري في حديثه للرسالة، أن الرجل لن يتنازل عن موقعه، واصفًا تهديده الاستقالة، بأنها تمثيلية ليطالبه الاخرون بالبقاء رغم دوره في تحريكهم.

واستبعد إمكانية منافسة دحلان لعباس، لعدة اعتبارات من بينها حاجة الرجل لقاعدة هيكلية داخل منظمة التحرير التي يرغب عباس في إعادة بناءها على مقاسه عبر تقريب مؤيديه واستبعاد خصومه، رغم تمتع دحلان بالقدرات المالية المدعومة اماراتيًا.

ويقلل الجوهري من جدوى الاعتماد على موقف الفصائل الأخرى في المنظمة، إذ يرى موقفها الحالي الرافض للمشاركة بجلسات المجلس الوطني، محاولة لرفع ثمن صوتهم داخل اللجنة التنفيذية.

واتهم اليسار بـ "استمراء مقايضة المواقف بالمواقع والمكاسب، وبالتالي لن يجرؤ على دعم دحلان في أي مواقعة سياسية مع عباس"، فيما يرى أن كلاهما (عباس-دحلان) سيسعيان لتقديم قرابين الطاعة للداعمين والمجتمع الدولي كي يحوز كل منهما على الرضا في المرحلة المقبلة.

ورغم وجود عباس السياسي، الا انه لن يكون الخيار الأمثل للإقليم، ولعل انحسار المنافسة ستكون بينه وبين دحلان حصرًا، خاصة وأن من يتم اعدادهم فتحاويًا لخلافته لا يتمتعون بالقدر الكافي من الدعم السياسي والمالي والشعبي، وفق المحلل السياسي أمين شرحبيل.

ويقول شرحبيل من عمان، إن ما يتمتع به دحلان من أوراق قوة نزعها عباس عن المرقبين منه، وهو الوحيد الذي استطاع الاحتفاظ بهذه المواقع، ان لم يحدث طارئ بخروج مروان البرغوثي، وهو امر لن يتم ما لم يحصل عباس على ضمانات كافية بانه سيصطف الى جانبه ويكون داعمًا له.

اخبار ذات صلة