خلافا للمزاعم (الإسرائيلية) التي أكدت مرارا بأن جيش الاحتلال تمكن خلال عدوانه الأخير على غزة من تدمير جميع الأنفاق التابعة لحركة حماس، زادت في الآونة الأخيرة التقديرات الأمنية (الإسرائيلية) بأن المقاومة لا تزال تباشر في عملية ترميم الأنفاق بشكل سريع مما اثار حالة القلق والخوف لدى الاحتلال الذي بدأ يحذر من أن المواجهة القادمة ستكون من تحت الأرض.
وذكرت مصادر (إسرائيلية) أن فرضية العمل لدى الجيش تؤكد أن حماس تمتلك اليوم أنفاقا هجومية تصل للعمق (الإسرائيلي)، وأن انفاقها باتت تمثل رأس الحربة لديها لإدراكها أن هذا السلاح سيشكل المفاجأة في المواجهة القادمة.
بشكل مختلف
التقديرات (الإسرائيلية) تشير الى أن المقاومة أعادت تنظيم صفوفها ليس فقط من خلال إدخال الأسلحة بل بالقدرة الذاتية على بناء الأنفاق وتطوير الصواريخ الأمر الذي يزيد الخطر والخوف على (إسرائيل) ويدلل على أن المقاومة تمتلك إمكانيات الصمود والخوض بجولات عسكرية طويلة.
وزعمت صحيفة معاريف العبرية الى ان كتائب القسام أتمت استعداداتها للمواجهة القادمة بتجهيز الأنفاق بشكل جيد وإطلاق الصواريخ التجريبية للتعامل مع (إسرائيل) بشكل مختلف عن أي مواجهة سابقة بينهما.
وحسب مراقبين بالشأن (الإسرائيلي) أحدثت الأنفاق التي أعدتها "القسام" نقلة نوعية في تاريخ الصراع مع جيش الاحتلال وباتت تفرض توازنا استراتيجيا على الکيان يغير عقيدته القتالية بشكل كامل في اي حرب مستقبلية.
المختص بالشأن (الإسرائيلي) فراس جرار من الخليل يشير إلى أن (إسرائيل) تزعم عبر وسائل اعلامها أن حماس خرجت غير راضية عن نتائج المواجهة الأخيرة مع الاحتلال خلال عدوان صيف العام الماضي معللة ذلك بأن حماس تريد فك الحصار كاملا وإزاحة الأزمة الاقتصادية عن غزة.
جرار يؤكد أنه لا خلاف بين كبار القيادات داخل (إسرائيل) العسكريين على أن الأنفاق التي أنشأتها المقاومة باتت تصل حتى تخوم المستوطنات (الإسرائيلية) ويمكن استخدامها في اي لحظة تراها قيادة المقاومة مناسبة لاستهداف الجيش قائلا: "الأنفاق أربكت حسابات الجيش وغيرت من سير المعركة بالميدان وهذا ما تخشاه (إسرائيل) ويثقل كاهلها".
وكانت اوساط صحفية (إسرائيلية) قد اعترفت بعد العدوان الاخير على غزة أن المقاومة تمكنت من خلال هذه الانفاق من مواصلة التسلل إلى عمق الكيان ومهاجمة المواقع العسكرية فضلا عن تحقيق اصابات كبيرة في صفوف الجيش ثم الانسحاب بنجاح من دون أن تتعرض لخسائر تذكر في معظم هذه العمليات.
خطر حقيقي
وبحسب مصادر في الجيش فإن الأخير قرر تغيير قواعد الانتشار لقواته حيث سيحول جزءا كبيرا من قواته لمهمة أطلق عليها "الأمن العاجل" بهدف الاستجابة السريعة للمستجدات الطارئة على الحدود أو داخل الأراضي المحتلة.
وأوضح سامي ترجمان قائد المنطقة الجنوبية في الجيش (الإسرائيلي) في مقابلة مع قناة عبرية، أن الجيش أعدّ خطة عسكرية كبيرة سيتحدد من خلالها شكل المعركة المقبلة في غزة، والتي ستكون الأنفاق عنوانها، حيث سيتم تدمير الأنفاق ومواجهة عناصر "حماس" لتدمير قدراتهم الصاروخية، ومنع انطلاق هجمات ضد (إسرائيل).
المختص بالشأن (الإسرائيلي) ابراهيم جابر من الناصرة يرى أن تغيير الجيش لاستراتيجيته دليل واضح على نجاح المقاومة استراتيجياً حيث بات يشعر العدو بالخطر الحقيقي عليه ما أثبت عجز قوة ردعه التي كان يدعيها خلال السنوات.
وأكد أن الأنفاق أعطت هيبة للمقاومة من خلال الانجازات التي أحدثتها خلال العدوان الأخير وفاجأت بتلك الامكانيات الجيش مشيرا الى ان الانفاق ما زالت تشكل تهديد حقيقي على أمن (إسرائيل).
وقال جابر:"(إسرائيل) تدرك أن المقاومة ستواصل تحسين قدراتها والاحتلال وصل لمرحلة من الضعف الاستراتيجي في ظل تواصل تطوير الأنفاق.
وفي ضوء التطورات وعلى ما يبدو فإن المعركة المقبلة سيكون عنوانها الأبرز هو حرب الهجوم من الأنفاق بين المقاومة والعدو.