قائمة الموقع

مقال: الهدوء في غزة مقابل ..الأمل

2015-08-31T05:00:05+03:00
عماد توفيق
بقلم: عماد توفيق

هو لا يؤمن بوجود الفلسطينيين، ولا يؤمن بحل الدولتين، انه وزير الدفاع الصهيوني (بوغي يعلون) الذي يعلل هذا الموقف بوجود عدد من المعطيات الأساسية التي تمنع تطبيق اية افكار مثل الانفصال عن الفلسطينيين، وقيام دولة فلسطينية ليعم السلام وغيره من جانب، ومن جانب آخر لا يمكن استمرار السيطرة عليهم، يقول "نحن لا نستطيع الانفصال عنهم لأنهم مرتبطون اقتصاديا بنا، فكيف سنشاهد كيان فلسطيني قابل للحياة اقتصاديا وهو مرتبط بالبنية التحتية "لإسرائيل"، فهم مرتبطون بنا مثل توأمين سياميين".

نتيجة عدم الانفصال هذا بات الجميع يرى أثره على الارض مزيدا من عمليات المقاومة الفردية في شوارع الضفة المسكونة بالمغتصبين، فيما لا تملك كل المنظومة الامنية الصهيونية أي رد على هذا الابداع المقاوم الجديد.

قال الهالك رابين قديما "لا أستطيع منع استشهادي يريد ان يموت"، وذلك في معرض تعقيبه على العمليات الاستشهادية التي هزت "اسرائيل" مطلع تسعينيات القرن الماضي.

فيما لسان حال المنظومة الامنية الصهيونية اليوم هو ذاته" ماذا سنفعل لمواجهة عمليات الطعن والدهس وغيرها قبل ان يقوموا بتنفيذها"، اذ لا يرتبط فدائيو العمليات الفردية باي منظومة تنظيمية يمكن لأجهزة الامن الصهيونية ان تتبع خيوطها لإحباطها، او معاقبتها.

فيما يقع عبئ التصدي للعمليات الفدائية الفردية على جنود الاحتلال في الميدان حيث لا يتردد هؤلاء بدورهم في إطلاق النار بهدف القتل حتى لو كان المشتبه به بريئا. لا يهم، ويبررون ذلك بان عمليات الطعن الاخيرة على الحواجز جعلتهم أكثر قابلية للاستفزاز حيال كل متحرك، لينتج عن ذلك مزيد من الضحايا ومزيد من الشهداء ومزيد من الغضب والاحتقان في الشارع الفلسطيني الذي ينتج بدوره فدائيون جدد ليواصلوا مسيرة الانتقام.

حماس في غزة التي تلوح منذ فترة باستعدادها لتثبيت وقف إطلاق النار مع "اسرائيل" مقابل رفع كامل للحصار عن غزة وتسهيلات توصف بالاستراتيجية كإنشاء ميناء ومطار، وهي تشحن انفاسها الحارقة في ذات الوقت لتبثها في أوصال الضفة الخاملة علها تنتفض لتنطلق مقاومة فعالة من جديد.

"اسرائيل" مرتاحة عمليا للأمر الواقع الحالي في غزة حيث يسري مفعول اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في القاهرة صيف العام الماضي، فيما هي عمليا لا تدفع ولا تريد ان تدفع أي ثمن مقابل ذلك، وترى في مساعي التهدئة التي تبذلها كل من تركيا وبلير وقطر مجرد كمائن لخدمة مصالح حماس ودول في الاقليم كتركيا وجهات اخرى، وذلك في إطار تمنعها عن قبول شروط حماس لتثبيت وقف إطلاق النار وتريد استمراره بشكل مجاني.

ولكن هل سيستمر الهدوء السائد على حدود غزة منذ حرب ال51 يوما صيف العام الماضي الى الأبد.!!

 التقديرات تقول ان حماس تواصل اكمال أخذها بكل أسباب القوة عبر مختلف المنظومات العسكرية سواء عبر بناء أنفاق هجومية جديدة، او تحسين مدى صواريخها، او الحصول على منظومات مراقبة جوية وبحرية حديثة، او تجنيد مزيد من آلاف الفتية والشبان الذين تعج بهم مواقع القسام ليل نهار.

فيما لا تكتفي "اسرائيل" بالمراقبة، فهي من جانبها تعزز منظومتها الاستخبارية، وتطور منظومات العثور على الانفاق وتدميرها، كما تحاول الحصول على منظومات مماثلة من الولايات المتحدة التي وعدت على لسان اوباما بتزويدها بها في إطار دفع ثمن سكوتها عن الاتفاق النووي مع إيران.

لكن هل حالة الانكار التي يقودها يعلون صحيحة ام تندرج في إطار مسلسل الكذب الذي بدأه يعلون في الحرب عبر اخفاء خسائره، والكذب على المستوى السياسي عن جهوزية جيشه للحرب فاذا به يمرغ في تراب الشجاعية والزنة والفراحين، والكذب على الشعب الصهيوني حينما تحدث عن الموازنة، ثم ها هو يكذب في تحريكه لملف التهدئة في غزة عبر وسطاء دوليين ثم يحاول الانكار.

فالجميع بات يعلم ان "اسرائيل" هي من حرك بلير للاتصال بحماس حيث التقى نحو ثلاث مرات مع رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، ودعاه اخيرا لزيارة لندن الا ان حماس رفضت كي لا تدفع ثمنا سياسيا قبل ان تقبض مقابله رفعا للحصار الكامل عن غزة.

كما تداولت وسائل الاعلام كيف حرك يعلون وزيري خارجية للحديث مع حماس حول التهدئة، وحول الجنود الاسرى لدى حماس.

اوروبا تقدمت بمبادرة للتهدئة تعلم بها دول الاقليم وتشارك بها شخصيات اوروبية وازنة عدا بلير، وفي إطار هذه المبادرة وجهت الدعوة لحماس لزيارة بريطانيا، وعليه يمكن قراءة حالة الانكار التي تشوب تصريحات يعلون بانها تأتي في اطارين:

او عملية (ادارة المفاوضات) وعدم رغبة "اسرائيل" منح حماس اوراق قوة يمكن استخدامها حتى امام الرأي العام الصهيوني.

الإطار الثاني هو ان حالة اليمينية المتطرفة التي تجتاح الشارع الصهيوني، وحالة الصقورية التي تلف الحالة الليكودية هي التي تدفع نتنياهو ووزير دفاعه ورئيس اركانه لتصوير هزيمتهم في حرب الـ51 يوما الى نصر باهر "لإسرائيل" على حماس وعلى غزة، الأمر الذي فندته حماس بالصور وبالأرقام وبالوقائع والبينات في اطار المعركة الاعلامية الناجحة التي قادتها حماس، ما اربك المجتمع الصهيوني وابرزت الصورة الحقيقية للمقاومة المنتصرة في غزة.

التقدير انه اذا ظلت الاوضاع على ما هي عليه في غزة فالانفجار قادم، والانفجار لا يعني انتفاضة في غزة بل حرب جديدة لإعادة انتاج ما كان قائما، الأمر الذي يتنافى مع الرؤية والرغبة الصهيونية بعد حرب الـ51 يوما التي لم تصنع فيها "اسرائيل" نصرا، بل تقدمت المقاومة خطوات الى الامام.

من هنا تأتي التحريكات الصهيونية لوسطاء دوليين لإعادة الامل لغزة باتجاه حلحلة الواقع باتجاه امكانية رفع الحصار واعادة الاعمار وحصر التفاوض في الحديث عن الثمن، في وقت اختفى فيه من قاموس الصقور الصهاينة التلويح بالحرب على غزة، لصالح اعتماد استراتيجية استخدام القوة الناعمة اضافة لمركبات الامن الاخرى -الانذار والردع والحسم-.

والمقصود بالاستراتيجية الناعمة هنا اتباع سياسة الترقب والحذر على الجبهة الشمالية – سوريا لينان-واستغلال وتوظيف التأثير الغربي في التأثير على الحركة العسكرية على الجبهة الشمالية، واتباع سياسة الاستمالة للنظام السياسي في الضفة المحتلة عبر الامتيازات الاقتصادية مقابل التعاون الامني، وتبريد جبهة غزة عبر عملية اعادة الأمل.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00