علمت "الرسالة نت" من خلال معلومات واتصالات أجرتها مع ذوي معتقلين سياسيين في الضفة المحتلة، بإقدام أجهزة أمن السلطة على تلفيق وثائق وانتزاع شهادات مصورة من المعتقلين، تحت التعذيب؛ بغرض فبركة فيلم مصور؛ لعرضه خلال مؤتمر صحفي تشوه فيه حركة حماس.
وتنوي أجهزة أمن السلطة عقد مؤتمر تزعم فيه الكشف عن خلايا كبيرة في الضفة، لتنفيذ عمليات ضدها.
وأفاد ذوو المعتقلين أن أمن السلطة صعّد منذ شهرين من عمليات التعذيب الشديد مع العشرات من أبنائهم، وأجبر عددا منهم على الإدلاء بشهادات مصورة، وقد اضطر بعضهم إلى الاعتراف تحت قسوة التعذيب، فيما رفض آخرون.
وتهدف الخطة الأمنية التي يقودها جهازا الأمن الوقائي والمخابرات، إلى بث افتراءات كاذبة؛ لتبرير جرائمهما بالضفة، وحملات الاعتقال ضد حماس، إلى جانب إضفاء "صورة استعراضية" حول عمليات الاعتقال الأخيرة؛ من أجل تبرير جرائمها، على غرار ما حدث مع الشاب (فادي حمد)، إذ شاركت قوة من أمن السلطة، مكونة من 40 سيارة وخبراء متفجرات، في عملية اعتقاله، وصادروا سيارته، رغم أنه مفرج عنه حديثا من سجون الاحتلال.
بدوره، فقد كشف النائب عن حركة حماس بالضفة فتحي القرعاوي، لـ "الرسالة نت" عن تفاصيل هذه المحاولات التي سعى فيها أمن السلطة إلى انتزاع اعترافات مصوّرة من معتقلين سياسيين بمحافظة طولكرم.
وقال القرعاوي إنّ أمن السلطة مارس ضغطا كبيرا على أحد المعتقلين السياسيين –تتحفظ الرسالة نت على اسمه- كي يعترف على كل المعتقلين في أحد أقسام سجن طولكرم، وحتى ضد شخصيات سياسية في المحافظة، بمسؤوليتهم عن محاولة اغتيال محافظ المدينة، "بل ووصل الأمر بهم إلى محاولة إجباره على الاعتراف بارتباطه مع الاحتلال، وتوثيق ذلك بالفيديو".
وأضاف "أن المعتقل أصيب بانهيار نفسي تحت التعذيب الشديد، بغرض الموافقة على كل استفساراتهم" ، مشيرا إلى أن أمن السلطة هدد بعض المعتقلين باستدعاء زوجاتهم واعتقالهن؛ لإرغامهم على الاعتراف وتسجيل شهاداتهم، كما حدث مع شقيقة الأسيرة المحررة غفران زامل، زوجة الأسير حسن سلامة.
القرعاوي: السلطة تعمل على "تجميع مقاطع فيديو مفبركة"؛ لعرضها في الفيلم
وأكد القرعاوي أن أمن السلطة في طولكرم يحاول من خلال التعذيب الشديد انتزاع اعترافات مصوّرة؛ من أجل "توريط حركة حماس في محاولة اغتيال المحافظ، وقيادات أمنية أخرى"، لافتا إلى أن السلطة تعمل على "تجميع مقاطع فيديو مفبركة"؛ لعرضها في الفيلم.
والجدير ذكره أن حملات الاعتقال نفذها أمن السلطة عقب سلسلة عمليات ناجحة للمقاومة في الضفة.
واعتبر النائب عن حماس، ذلك محاولة خطيرة تؤسس لمرحلة قادمة في الضفة، يُراد من خلالها افتعال فلتان أمني غير مسبوق، يشرعن حملة القمع والإرهاب ضد عناصر حماس وكوادرها.
ودعا المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى ضرورة التدخل العاجل؛ لوقف ما وصفها بـ "المهزلة"؛ "لأن غياب دورها سبب رئيسي في حدوث هذه الجرائم"، منوها بأن قادة الأجهزة الأمنية ترفض مواجهة نواب الضفة وقيادة حماس بهذه الاتهامات.
وأوضح القرعاوي أن كل هذه الخطوات "الخطيرة والمريبة" من أمن السلطة، تجري بعلم المستوى السياسي؛ "لأنه معنيّ بممارسة هذا الضغط ضد حماس".
وفي الإطار، أكد القيادي في حماس وصفي قبها أن السلطة تعمل على استعادة مرحلة عام 2007م، "عندما أجبرت أجهزتها الأمنية، المعتقل السياسي مؤيد بني عودة على الاعتراف زورا بارتباطه بالاحتلال، ومحاولة اتهامه باستهداف السلطة، كما أرغمت من بعده المواطنة تمام أبو سعود على اصدار بيان تعتذر فيه عن محاولتها اغتيال محافظ نابلس عام 2012".
وقال قبها لـ "الرسالة نت" إن السلطة كررت هذه الأفعال مع معتقلين في طولكرم، "وليس بعيدا عنها اللجوء إلى هذه التصرفات اللاأخلاقية واللاوطنية، في محاولة منها لتبرير جرائمها"، على حد تعبيره.
وبيّن أن السلطة في هذه المرحلة تصعّد اعتقالاتها ضد الأسرى المحررين، وتخضعهم لتعذيب شديد؛ بهدف انتزاع معلومات منهم، لافتا إلى أن عدد المعتقلين في الضفة يقارب 140 معتقلا سياسيا.
ومن المهم الإشارة إلى أن عدنان الضميري، المتحدث باسم الأجهزة الأمنية في الضفة، كان قد زعم خلال مؤتمر صحفي أن حماس تسعى إلى استهداف عناصر أمنية تابعة للسلطة، فيما ادعى أحمد عساف المتحدث باسم فتح، جمع أسلحة وأموال خلال حملة الاعتقالات ضد الحركة الإسلامية.