صدعت حركة فتح والسلطة برام الله الرؤوس -الآونة الأخيرة- بالترويج "زورا وبهتانا" حول ما تُسميها لقاءات ومفاوضات سرية تجريها حركة حماس مع (إسرائيل)، في حين أن اللقاءات "التطبيعية" والمفاوضات "السرية" تجري على أشدها بين قادتها وقادة الاحتلال سواء في الداخل أو الخارج.
وشهد الأسبوع الماضي لوحده لقاءين منفصلين، جمع الأول كبير المفاوضين صائب عريقات بسيلفان شالوم المسؤول عن ملف المفاوضات مع الفلسطينيين في العاصمة المصرية القاهرة. أما اللقاء الثاني فقد جمع قاضي القضاة محمود الهباش وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح من جهة، ونائب الوزير (الإسرائيلي) أيوب قرا من جهة ثانية، وذلك في فندق "أميريكان كولوني" بالقدس، لمناقشة كيفية تحريك ملف المفاوضات بين الطرفين.
خلافا لقرارات المركزي
وعبر مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الوطنية، عن رفضه أي لقاءات فلسطينية (إسرائيلية) تجري في ظل الإجماع الفلسطيني على مقاطعة كل أشكال التفاوض أو التطبيع مع الاحتلال في الفترة الحالية.
وذكر البرغوثي في حديث لـ"الرسالة" أنه من غير المقبول أن تجري أي لقاءات مع (الإسرائيليين) بأي شكل من الأشكال، مشيرا إلى أن مثل هذه اللقاءات لا تخدم القضية الفلسطينية.
وشدد البرغوثي على وجوب الالتزام بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني والتي أكدت على تبني حركة المقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من (إسرائيل).
وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أكدت أن اللقاءات التطبيعية التي تجري في السر والعلن بين قيادات في السلطة والاحتلال لا تمثل إلا صاحبها، ولا تعبر عن قناعات شعبنا الذي يرفض التطبيع ويدينها ويصفها بالجريمة، مبينة أنه لم تكن هذه اللقاءات تتم لولا إعطاء قيادة السلطة الرسمية الضوء الأخضر لعقدها، داعية إياها لوقف هذا العبث فوراً.
ووصفت الجبهة في بيان لها، تصريحات الهباش التي واكبت "لقاء العار الأخير" بغير المسؤولة والتي تعبر عن استمرار الهبوط السياسي وإدارة الظهر لإرادة شعبنا. وذكرت الجبهة الهباش وكل المطعين بأن الاحتلال الصهيوني هو مصدر كل الشرور وجذر الإرهاب في العالم، وهي حقيقة ثابتة، وأن اظهاره بأنه شريك فيما يُسمى عملية السلام هو مهادنة له ومشاركة في الجريمة التي يرتكبها ضد شعبنا وتسويق لثقافة الانهزام وقبول بالأمر الواقع التي رفضها شعبنا وبأوهام ما يُسمى بالتسوية، وفق البيان.
المنظمة..القوة المتنفذة
أما طلال أبو ظريفة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، فقد عبر عن اعتقاده بأن اللقاء الذي جمع الهباش والمدني بالوزير الصهيوني بالقدس "خطوة سيئة ومسيئة في الفترة التي تشهد فيها الأراضي الفلسطينية والقدس هجمة شرسة"، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات تتعارض وتخالف قرارات المجلس المركزي.
ولفت أبو ظريفة في حديث لـ"الرسالة" إلى أن المجلس المركزي طالب بشكل واضح وجلي بإعادة تعريف دولة الاحتلال على أنها دولة احتلال استيطاني ويجب وقف جميع اللقاءات معها ومسائلتها ومحاكمتها على كل الجرائم، مركزاً على ضرورة معاملة (إسرائيل) بالمثل بمعنى التحلل والتنصل من كل الاتفاقيات إذا لم تلتزم بها بما في ذلك "التنسيق الأمني".
وشدد أبو ظريفة على أن اللقاءات التي تجريها قيادة فتح والسلطة مع قادة الاحتلال ستكون واحدة من بين القضايا التي ستثار في اجتماعات "القيادة الفلسطينية" لأنها تتعارض مع كل الموقف الوطني الفلسطيني.
وعاد أبو ظريفة ليؤكد "هذه اللقاءات تعبر بشكل جلي وواضح أن القوة المتنفذة في منظمة التحرير مازالت تضرب بعرض الحائط قرارات الإجماع الفلسطيني"، على حد تعبيره.
سلمية متناهية
وكشفت مصادر صحفية فحوى حديث الهباش مع المسؤول (الإسرائيلي) القرا، وإشادته بأهمية المشاريع التي يقوم بها "القرا" للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني، ولكنه أكد مع ذلك أنه "بدون النهوض بعملية السلام، لا يكون حماستان في الضفة، بل داعشستان، وسنأسف جميعنا على هذا الأمر"، وفق ما ذكر.
من ناحيته، فقد عبر المختص في الشأن (الإسرائيلي) عمر جعارة، عن أسفه لافتقاد كل منتجات وأدبيات التفاوض الفلسطيني للجدية فيما يتعلق بالتصدي للاستيطان والاعتداء على الأقصى والجرائم التي ترتكبها (إسرائيل) جهاراً نهاراً.
ويرى جعارة في حديثه لـ"الرسالة" أن المنهج التفاوضي التي تتبعه السلطة "عبثي لا قيمة له"، مفسراً ذلك بأن الأخيرة بدون محور وجوهر وبدون أي نوع من الصلاحيات. ونوه إلى أن التهديد بتسليم مفاتيح السلطة مراراً وتكراراً وحديث عباس مؤخراً عن الرغبة في الاستقالة هو من منتجات المنهج التفاوضي الفلسطيني العبثي.
وذكر جعارة أن عبثية التفاوض الفلسطيني ثبتت بعدم وجود أي صلاحيات للسلطة لا على المياه الجوفية ولا المعابر والحدود والأرض ولا حتى على مناطق (c) وعلى هذا التمدد المرعب للاستيطان وللاعتداءات المتكررة على الأقصى والحرم الإبراهيمي، على حد تعبيره.
وأوضح جعارة أن الرد (الإسرائيلي) على تصريحات عباس المتكررة ورفضه لما يسميه العنف والارهاب ومنعه لانتفاضة ثالثة، وتأييده المطلق للمنهج السلمي والتنسيق الأمني باعتباره مقدس، الرد هو مزيد من الاستيطان والاعتداءات على الأقصى ومزيد من الإهانات لعباس نفسه.
وأكد جعارة أن كل ما سبق "يُبطل أي قول على أن الجانب الصهيوني مؤهل للسلام وأن نتنياهو مفتاح السلام، وذلك لأن عباس يقف بسلمية متناهية جداً، حيث لا يوجد ما يمنع نتنياهو من الرد على هذه السلمية بمزيد الاستيطان والاعتداءات والجرائم".