قائمة الموقع

حرب الخلافة تستعر.. من يحجز مقعد الرئيس؟

2015-08-26T06:16:47+03:00
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
الرسالة نت-شيماء مرزوق

من الجيد الإقرار منذ البداية بأن اختيار خليفة رئيس السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير محمود عباس لا يمكن ان يجري بمعزل عن الارادة الدولية، وأن الساحة الفلسطينية الداخلية على اهميتها ليست العامل الحاسم في هذا الملف، تماماً كما تم جلب عباس قبل عشر سنوات، وفرضه على الرئيس الراحل ياسر عرفات.

ملف خلافة أبو مازن مثار جدل منذ فترة، باعتبار ان الرجل بلغ من العمر عتيا، لكن الصراع على خلافته في دوائر السلطة وحركة فتح بدأ يستعر مؤخراً، ومن المتوقع ان تشهد الفترة المقبلة صفقات وتحالفات جديدة.

التسريبات التي تحدثت مؤخراً عن نية أبو مازن الاستقالة خلال الاشهر المقبلة، وأنه أبلغ الدول العربية بذلك، قد تكون صحيحة كونها ليست المرة الاولى التي يلّوح فيها بالاستقالة حتى وان لم يكن جادا، لكن الرجل يتقن فن التهديد والضغط على الاطراف المختلفة، خاصة إذا ما شعر بأنه في أزمة سياسية، ورسالته دائماً: "لن يأتي من هو أفضل مني، وغيابي يعني الفوضى".

لكن جميع الاطراف -الدولية والاقليمية والفلسطينية وحتى عباس نفسه-باتت على قناعة ان دور الرجل انتهى، وأن مسألة ايجاد بديل عنه يجب الترتيب لها؛ لان غيابه بأي شكل كان مسألة وقت.

حرب الخلافة التي تدور في اروقة السلطة ليست بعيدة عن اعين ابو مازن، الذي سحب الملف من فتح والمنظمة والسلطة، ووضعه في دائرة مغلقة، وتعامل معه بتفرد مطلق، فهو وان كان يعلن نيته باستمرار الاستقالة، لكنه يحارب حتى النفس الأخير؛ كي يضمن ان الرئيس الذي سيخلفه سيعتمد نهجه على كل المستويات، ويحفظ مصالح المقربين منه، وأهمهم أبناؤه أصحاب المصالح التجارية والمالية.

بورصة المرشحين لخلافة أبو مازن بدأت تتسع مع اتساع دائرة الأطراف الفاعلة في هذه القضية، واذا ما جرى عقد المؤتمر السابع لحركة فتح في الاشهر المقبلة، فإن تغييرات كثيرة قد تجري، ومن الممكن ان نشهد صفقات تسقط قيادات وترفع أخرى، أو تجري تحالفات بين مرشحين، بمعنى تكرار مشهد ازاحة ابو عمار, حينما تحالف أبو مازن مع رجل الأمن القوي في ذلك الوقت محمد دحلان.

بعد عشر سنوات على اغتيال عرفات سياسياً قبل تصفيته جسدياً قد يتكرر المشهد، وذلك من خلال تحضير شخصية سياسية قريبة من ابو مازن، وتتبنى نهجه السياسي، وهنا بدأت الانظار تتجه نحو صائب عريقات رئيس ملف المفاوضات، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة على الساحة الفلسطينية، وتدعم هذا التوجه، الترتيبات التي جرت مؤخراً من خلال تعيينه امين سر اللجنة التنفيذية بدلاً من ياسر عبد ربه.

لكن الرئيس القادم بحاجة لدحلان جديد يمهد الطريق له ويضبط ايقاع الشارع الفلسطيني، شخصية أمنية قوية يضمن من خلالها ولاء الاجهزة الأمنية، ويبدو ماجد فرج الأكثر قدرة على لعب هذا الدور حالياً، خاصة انه يجيد لعب دور الرجل الثاني.

ومن المؤكد أن أي رئيس قادم يجب أن يحظى بقبول دولي وعربي؛ لأنه لن يأتي بأي حال من الاحوال بشكل دستوري أو انتخابي في ظل الوضع الفلسطيني الراهن، وهذا يعني أن المرشح يجب ان ترجح كفته عن باقي المرشحين من خلال قبول الطرفين الاسرائيلي والاميركي أولاً به، وضمان استمراره في النهج السياسي والامني لأبو مازن.

في المقابل فإن الملف لا يمكن ان ينضج بمعزل عن الدول العربية المحورية وعلى رأسها مصر والسعودية والامارات والاردن، وهي دول على تماس دائم بالملف الفلسطيني ولها تأثير واضح على ترجيح كفة مرشح على اخر.

وفي محور مصر-الامارات يبدو ان الافضلية للقيادي الفتحاوي المفصول محمد دحلان، الذي لا يزال يحتفظ بشعبية كبيرة في اوساط حركة فتح، رغم الحرب الشعواء التي شنها عليه الرئيس عباس، والتي أضعفت من حظوظه.

في المقابل نقلت تقارير اسرائيلية أن جبريل الرجوب هو الشخصية المفضلة من قبل دولة قطر لشغل منصب الرئيس الفلسطيني، وقالت أن "الرجوب الذي كان قائدا لجهاز الأمن الوقائي يهتم أن يظل في بؤرة الحدث، ويملك أفضليات إضافية غير المظلة القطرية، فلقد نجح بإقامة علاقات جيدة  مع حكام مصر والسعودية، ويقول مقربوه إن قادة  الأجهزة الامنية الفلسطينية، خصوصاً الشرطة والأمن الوقائي يحرصون على التشاور معه في كل خطوة، والأمر الإضافي الذي يساعد  الرجوب هو علاقاته الطيبة مع خالد مشعل".

أما السعودية التي خرجت من محور مصر الامارات فمن غير الواضح تفضيلها لشخصية على حساب أخرى، لكنها ستدعم الشخص القادر على تهدئة الملف الفلسطيني، والتوصل لتسوية مع الطرف الإسرائيلي، وحل بعض الملفات العالقة في الساحة الفلسطينية.

وليس بعيدا عن المشهد، يقبع مروان البرغوثي القيادي الفتحاوي في سجون الاحتلال متسلحاً بشعبيته الكبيرة خاصة في اوساط حركة فتح، والتي قد تزيد من حظوظه في الدخول في الصراع الرئاسي، على اعتبار انه الشخصية الوحيدة التي قد تحظى بإجماع حركة فتح وتستطيع حل ازماتها.

باختصار يمكن القول ان اختيار الرئيس القادم يعتمد على عدة أسس، هي القبول الدولي والعربي، وقدرته على الحفاظ على الهدوء واستقرار الوضع الأمني، وجلب الدعم المالي للأراضي الفلسطينية.

والشخصية الاكثر قدرة على توفير هذه المتطلبات سيكون الاقرب لكرسي الرئاسة، إما ليقود المرحلة الانتقالية ما بعد ابو مازن بشكل مؤقت أو أن ينجح في حل الازمات العالقة في الساحة الفلسطينية ويضمن بقاءه في المقاطعة لولاية رئاسية لا يعلم أحد متى تنتهي.

اخبار ذات صلة