"ضعفت قدرته على الرؤية وبات يتقيأ الدم بشكل مستمر، أما حركته فأصبحت مستحيلة دون العربة الخاصة التي يتنقل بها حتى عند قضاء الحاجة، وفي ظل صيف ملتهب لا يفارق البرد الشديد جسده الهزيل" هكذا وصف الأطباء حالة الأسير في سجون الاحتلال (الإسرائيلي) محمد علّان (31عامًا).
يرقد في زنزانته في معتقل النقب الصحراوي بلا أي لائحة اتهام، وكلما اقترب موعد محاكمته، يجري تمديد الاعتقال الإداري بحقه، إلى أعلن محمد خوضه الإضراب المفتوح عن الطعام منذ ما يزيد عن (53 يومًا) على التوالي، رفضًا لسياسات الاحتلال بحقه، والتي "تخالف حقيقة بنود القانون الدولي وحقوق الإنسان". وفق أخصائيين في شؤون الأسرى.
تعود جذور الحكاية إلى عام (2006)، عندما اعتقلت قوات الاحتلال محمد من بيته في قرية عينابوس قضاء محافظة نابلس شمال الضفة المحتلة، أثناء دراسته الجامعية، وحكمت عليه المحكمة بالسجن لـ(3 سنوات)، وبعد خروجه من زنازين الاحتلال التي اعتقل فيها على خلفية انتمائه لحركة الجهاد الإسلامي، أكمل تعليمه الجامعي، وتخرّج من كلية الحقوق بالجامعة الأمريكية في مدينة نابلس.
باشر محمد بالتدريب في مجال الحقوق لعامين، وما إن أنهاهم، حتى وصلته دورية من قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، قيدته من معصميه واقتادته إلى سجونها عام 2014.
اعتقال إداري
وقررت سلطات الاحتلال محاكمته (6 أشهر إداريًا)، قضاها محمد في عزلة الظلم، وجبروت المحتل، وسماعه لقصص الأسرى الذين شاركهم في الزنزانة، وعقب انهائه المدة المحددة، وصل أهله نبأ من الصليب الأحمر يفيد بالإفراج عن ابنهم في السادس من يونيو لهذا العام، فاجتمعت العائلة وعدّت أنفاسها لرؤيته .. "إلّا أن القرار كان لعبة". وفق رب الأسرة.
ويضيف والد محمد: "تأكد ابني في قرارة نفسه أنّه لا جدوى من وعود الاحتلال، لأنّه يعتقله بلا أي تهمة، فترسخت قناعة أنهم سيجددون له الاعتقال ما دام بلا أي ردود فعل".
ومع أوّل أيام شهر رمضان، أعلن محمد إضرابه المفتوح عن الطعام، دون تناوله أي مدعمات، ولا يعتاش إلّا على الماء والملح، ثم اعتزل الملح مؤخرًا وبقي على الماء.
عذاب
إدارة مصلحة السجون نقلت الأسير علان من زنازين العزل الانفرادي في سجن أيلا بئر السبع الجنائي إلى مشفى سوروكا نظرا لتدهور وضعه الصحي نتيجة مواصلته لإضرابه المفتوح عن الطعام؛ في ظل تجاهل سلطات الاحتلال لمطالبه المشروعة في الحرية وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري بحقه، وقيدوه من معصمه في السرير، ووضعوا مجموعة من الحراس على بوابة غرفة المستشفى.
في حين يهدد الاحتلال الأسير علّان، من كسر إضرابه المفتوح، عبر استخدام التغذية القسرية بحقه، وهو ما رفضته العائلة، وحذر منه عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين.
وقال قراقع "إن هناك نوايا إسرائيلية لبدء تطبيق قانون التغذية القسرية على الأسير محمد علان، بدلا من الاستجابة لمطالبه، بهدف كسر إضرابه وعزيمته".
وأشار إلى أن (إسرائيل) قد ترتكب جريمة بحق الأسير علان إذا ما أقدمت على ذلك، مطالبا الأطباء في (إسرائيل) بعدم المثول والتعاطي مع هذا القانون القاتل والذي يعتبر تشريعا للتعذيب ومخالفا لآداب وأخلاق المهنة الطبية وللقانون الدولي الانساني.
وفي ذات السياق، وصف محامي الهيئة يوسف نصاصرة الذي زار الأسير علان في المستشفى بالحرج جدا بسبب الاضراب المفتوح، ورفضه تناول المدعمات وإجراء الفحوصات الطبية.
النيل من العزيمة
بدوره، أكد الأسير المحرر ومدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة أن مصلحة السجون تسعى للنيل من عزيمة علّان.
وشدد حمدونة على أن الحالة الصحية للأسير علان خطرة للغاية وتشهد تدهورا واضحا وهناك خطورة كبيرة على حياته.
وقال: "إدارة مصلحة السجون تمارس جميع الضغوطات الممنهجة والتعسفية على الأسير علان ومنها رفضها تزويده بالملابس وتمنع عائلته من زيارته، فضلا عن التنقلات المختلفة من سجن لآخر، من أجل أن يفك إضرابه، دون تحقيق أي مطلب من مطالبة ".
وشدد حمدونة على ضرورة وجود تصعيد حقيقي من المؤسسات المحلية والرسمية ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات التي تعنى بالأسرى، من أجل الإفراج الفوري عن "علان" وإنهاء سياسية الاعتقال الإداري التعسفي بحقه، وإلا ستكون حياته معرضة للخطر.