مع تجدد أزمة الكهرباء في حياة المواطن الغزي الذي ينطبق عليه المثل: "ارضينا بالهم والهم ما رضي فينا"، تتجدد حكايته مع دفع ضريبة الحياة على هذه الأرض "المسخوطة" بفعل الاحتلال وأعوانه من الفلسطينيين والأشقاء العرب.
ضريبة الحياة هي مجموعة الفواتير التي يجب على الفلسطيني دفعها بدءا من فاتورة الكهرباء بما تتضمنه من حصة سماسرة رام الله، وأرباح شركة التوليد، والاستثمار الإسرائيلي على حساب دمنا.
أزمة الكهرباء لابد أن تقودنا إلى فاتورة المياه -غير الصالحة للاستخدام الحيواني-ويدفعها المواطن حتى وان انقطعت عنه لأيام وأسابيع.
ومع ارتفاع تكاليف تطور تكنولوجيا الحياة وان كانت في سجن كبير مقطوعة عنه الرواتب وتغزوه البطالة، فلابد أن يدفع المواطن فاتورة الهاتف وفاتورة الجوال وفاتورة الإنترنت، وفاتورة التعليم الجامعي والتأمين الصحي، وفواتير المعاملات الحكومية، ولم يعد أمام المواطن حل سوى أن يقف على مفترق ويفتح فمه "حصالة" ليجمع الشواكل ثم يفرغها آخر الشهر على الفواتير وتظل تطارده الديون.
أزمة الفلسطيني مع الفواتير ليست اقتصادية بالأساس، بل هي نتيجة مواقفه الوطنية والسياسية، فهو لا يزال يدفع فاتورة الحصار لمشاركته الديموقراطية في انتخابات 2006، وفاتورة الانقسام بسبب الصراع السلطوي والمناكفة والكيد العباسي، وفي الضفة يدفع فاتورة التنسيق الأمني، حتى حكومة التوافق يدفع فاتورة عجزها بعدما قدم "جارسونها" رامي الحمد الله "منيو" بالطلبات دون أن يقدم لنا وجبة واحدة "تبيض الوجه".
ثم يدفع الفلسطيني فاتورة حريته وكرامته على معبر رفح وفي المطارات العربية بسبب صراع الأشقاء ومواقفهم العدائية من حماس، وفوق كل ذلك يدفع فاتورة الدم والدموع لاحتضانه المقاومة.
وهكذا يتفرق دم وقهر الفلسطيني بين القبائل والأحزاب والحكومات والهيئات والأعداء والأشقاء، ولم يعد يدري من أين تأتيه رماح وسيوف: الكهرباء والرواتب والمعابر، والحصار والإعمار، الانقسام والتوافق، والسلطة والاحتلال، والأمن والفلتان، والانفراجة والانتكاسة، في المحصلة كلها أثمان برغم أنها باهظة لايزال الفلسطيني يكرر: "على هذه الأرض ما يستحق الدفع"، وهكذا أصبحت الحياة فواتير.