قائمة الموقع

"الحرب" بدلت سياسات الاحتلال في التعامل مع غزة

2015-07-20T14:47:34+03:00
الرسالة نت - شيماء مرزوق

قناعات جديدة ترسخت لدى الاحتلال الإسرائيلي عقب العدوان الاخير الذي شنه على قطاع غزة صيف 2014، أبرزها أن الحلول العسكرية لن تنجح في تحقيق أهدافه، وأن نزع سلاح المقاومة في غزة أصبح حلما بعيد المنال، كما أن التكلفة السياسية والعسكرية لأي مواجهة باتت مرتفعة؛ وهذا ما يفسر التوصيات العديدة التي خرجت من المستويات العسكرية في الاحتلال والمطالبة بتخفيف الحصار والضغط عن قطاع غزة لتفادي انفجاره.

المعطيات الجديدة التي فرضتها نتائج الحرب الأخيرة والثالثة خلال ست سنوات على القطاع جعلت فرص اندلاع حرب رابعة بعيدة، خاصة أن الحسابات تغيرت لدى الاحتلال وفصائل المقاومة أيضاً، التي ترغب في فترة هدوء تسمح بإعادة ترميم ما دمرته الحرب، وتحسين ظروف الحياة المعيشية للسكان في غزة بعدما تحملوا قسوة الحصار والحروب خلال السنوات الثمانية الماضية.

اختبار التسهيلات محاولة جديدة يسعى من خلالها الاحتلال المحافظة على حالة الهدوء الحالية مع قطاع غزة، فقد أوصى سياسيون وعسكريون إسرائيليون باستخدام خيار تحسين أوضاع غزة الاقتصادية، كآلية لضمان الأمن الإسرائيلي، وهو ما ترجم فعلياً لتسهيلات على المعابر وادخال كميات اكبر من البضائع.

المحلل السياسي ابراهيم المدهون أكد أن الاحتلال بات مقتنعا بأن تكلفة احتواء غزة ومهادنتها أقل بكثير من تكلفة قتالها، وهذه القناعة انتجت حراكا دوليا وإقليميا مغايرا حمل بعض التوجهات والمشاريع الإنسانية والسياسية في الوقت نفسه.

وقال في مقال له "جميع الأطراف اتفقوا ضمنيا على تجنب تجدد القتال كل لأسبابه الخاصة، فحماس تريد ترميم قوتها ومنح فرصة لسكان غزة لالتقاط الأنفاس، والاحتلال لا يريد تجربة الحرب طويلة ومرهقة دون جدوى، ولا يطمع في احتلال غزة ويخشى توسع المواجهة لبقعة تضحي أكثر تعقيدا من هذا الواقع قد تهدد امنه واستقراره".

وكان لافتاً تصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية التي قال فيها أن مرحلة الانفراجة لسكان قطاع غزة اقتربت، وأن الفترة المقبلة ستكون إيجابية ومهمة لسكان القطاع.

وأكد هنية الجمعة الماضي أن الحصار لن يطول، وبفضل الجهود الفلسطينية الكبيرة التي تُبذل على عدة صعد واتجاهات سيزول وسيقترب القطاع من مرحلة الانفراجة وإنهاء الحصار، وذلك دون ثمن سياسي.

وكان مركز الزيتونة للدراسات في بيروت أكد أن فرص نجاح الهدنة طويلة الامد التي يجري الحديث عنها بين حركة حماس و(إسرائيل) واردة بشكل كبير.

ودعا المركز إلى أن تتم التهدئة طويلة المدى في حال كُتب لها النجاح، في إطار توافق وطني فلسطيني، يرفض فصل قطاع غزة عن باقي فلسطين، وبما يخدم رفع الحصار، وإعمار القطاع.

واستبعد المركز إقدام الاحتلال على إعادة احتلال قطاع غزة في المدى القريب، لأنه صعب التحقق بسبب كلفته العالية، لكن تنفيس الحصار وعقد صفقة تبادل أسرى؛ هو الخيار الإسرائيلي المفضل، خصوصاً لوزير الحرب موشيه يعالون.

وأشار إلى أن المدة الزمنية للتهدئة يجب ألا تزيد عن خمس سنوات، لأن إطالتها تفضي لاسترخاء الحاضنة الشعبية، مما يضر ببرنامج المقاومة وقاعدتها.

وقال المركز أن أطراف أساسية في السلطة الفلسطينية وفي مصر غير معنية بإنجاح جهود تهدئة طويلة المدى إذا كانت تمثل ملاذاً لحماس، بينما هما يرغبان بإضعافها، مع ذلك فإن الطرف المصري أخذ مؤخراً يبدي بعض الليونة النسبية تجاه القطاع والمقاومة فيها، لكنه يبقى حتى الآن حذراً ومتردداً في مسلكه هذا".

أما الموقف الأمريكي فيشوبه الغموض بهذا الشأن، بينما لن يكون الموقف الأوروبي مؤثراً بشكل ملموس إلا بانضمام كل من فرنسا وألمانيا وأسبانيا لبريطانيا المؤيدة حالياً للتهدئة.

ولفت إلى أن المسار الفرعي من مسارات التصعيد، وهو انفجار مواجهة جديدة على نسق المواجهات السابقة، له فرصة قائمة أيضاً، نظراً للحصار الخانق على القطاع، بالرغم من محاولات التهدئة التي تقوم بها الدولة العبرية، عبر زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل القطاع.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00