من الواضح أن قوة رئيس السلطة محمود عباس بدأت تتآكل في الضفة الغربية، وبات يفقد السيطرة على البوصلة هناك خاصة في ظل تزايد أعدائه الذين يمارس سياسة الإقصاء بحقهم.
وكانت مصادر حقوقية فلسطينية قد أكدت أن المحكمة العليا الفلسطينية في رام الله قررت الأربعاء الماضي رفع الحجز عن أموال مؤسسة تابعة لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض، بعد أن أصدرت السلطة الفلسطينية أصدرت مؤخرا قرارا بالحجز على أموال المؤسسة، بتهمة "تبييض الأموال بصورة خارجة عن القانون".
فيما ردت محكمة الاستئناف الفلسطينية في اليوم التالي الدعوة الموجهة ضد النائب والقيادي المفصول محمد دحلان من قضايا الفساد وأكدت "أنه مازال يتمتع بالحصانة البرلمانية".
القرارات السابقة وإن كانت قانونية بحتة ويصعب مخالفة القانون فيها، إلا أن عباس اعتاد الهجوم على خصومه دون مصوغات قانونية كما حدث في إقالة أمين سر اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه، وهو ما يتعامل به مع الاعتقالات السياسية فيما كان يحيل العشرات للمحاكم العسكرية للتهرب من سلطة القانون.
لكن تظهر المعطيات على الأرض أن خصوم عباس فياض ودحلان "لحمهم مر" ولهم نفوذ في الضفة الغربية، وقبضة عباس الحديدية بدأت في التراخي كما أن هناك جهات تقف خلفهم تجعل من الصعب على رئيس السلطة أن يتخلص منهم.
وكانت مصادر صحفية قالت إن ضغوطات دولية أوقفت عملية التحقيق والبحث عن أخطاء فياض، وهو الأمر الذي يجري مع القيادي المفصول دحلان والذي تقف معه دول عدة أهمها دولة الإمارات.
وتدلل الأصوات التي بدأت تعلو في رفض سياسة عباس أن حجم خصوم الرجل في ازدياد كما أن هناك شخصيات كامنة من الممكن أن تظهر لحظة الانقضاض عليه وإن كانوا يظهرون الولاء له .
بدوره تهجم عبد ربه في تصريح له، على قرار عباس وقال إنّ الأخير يمارس عملية اقصائية غير مقبولة، متحديًا قراره بأنه لا يملك الصلاحية التي تخوله باتخاذ قرار كهذا.
وعزا عبد ربه موقف عباس لحالة الخصومة والافتراء التي غذّتها أطراف مناوئة له داخل السلطة، وفق تعبيره، قائلًا "عباس يكره من ينصحه ويشكّ في كل شيء، هذا منطقه بالتعامل".
وقلل من أهمية هذا القرار تحت بند "القانون بيننا"، ولن "يسمح لأبو مازن بممارسة دكتاتورية ضده"، لأن موقفه شخصنة للخلافات، وعربدة على القوانين.
وعلى طريق زيادة الخصوم كشفت مصادر صحفية أن عباس، أصدر مرسوماً رئاسياً يقضي بإحالة جمال زقوت مستشار رئيس الوزراء الاسبق سلام فياض والموظف في امانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي يرأسها ياسر عبدربه، إلى التقاعد المبكر من العمل بشكل مفاجئ.
واعتبرت العديد من المصادر في حينه إقالة ياسر عبد ربه من أمانة سر منظمة التحرير الفلسطينية خطوة احترازية من رئيس السلطة محمد عباس لإحباط ما يشبه الانقلاب في رام الله بدعم خارجي يتألف من ثلاثي يتمثل بالدكتور سلام فياض كرئيس مقبل للسلطة، ومحمد دحلان كمسؤول عن الأمن، وياسر عبد ربه كمسؤول عن الإعلام.
وفيما يتعلق بإعفاء ياسر عبد ربه من أمانة سر اللجنة التنفيذية، نفى تيسر خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "ان تكون اللجنة التنفيذية قد اتخذت قرارا بإعفاء عبد ربه من منصبه كأمين سر للجنة التنفيذية "، موضحا ان عددا من القوى طالب بتأجيل الموضوع إلى حين الاجتماع القادم بحضور ياسر عبد ربه الذي كان غائبا عن الاجتماع السابق".
فيما كان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية احمد مجدلاني أعلن، إن اللجنة التنفيذية، وخلال اجتماعها الاسبوع الماضي "تداولت في مهام أمين سرها وتم الاتفاق على إعفاء ياسر عبد ربه من هذه المهمة".
حجم التناقض في تصريحات قيادات اللجنة التنفيذية قد يكون دليل على حالة الفلتان داخل المنظمة والتي قد تؤثر سلبا على رئيس السلطة.