قائمة الموقع

غزة ومصر.. علاقة لا تكتمل

2015-07-08T07:21:40+03:00
معبر رفح البري
الرسالة نت - فادي الحسني

 ألقت حادثة تفجيرات سيناء الأسبوع الماضي التي أودت بحياة 17 جنديا مصرياً، بظلالها على العلاقة مع قطاع غزة، التي كانت قد بدأت تشهد تحسناً في الفترة الاخيرة على ضوء فتح المعبر لمدة أسبوع في سابقة هي الأولى منذ تولي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية.

 

وجاءت الحادثة في الوقت والزمان غير المناسبين بالنسبة للمصريين وللفلسطينيين على حد سواء، وبخاصة أنهم بنوا آمالا عريضة على الجهود السياسية المبذولة من أجل اعادة الدفء للعلاقة بين الطرفين، إلا أن الحادثة ربما تعيد الأمور إلى المربع الأول على ضوء مزاعم بعض وسائل الإعلام المصرية بأن "إرهابيين" قد تسللوا من غزة وشاركوا في التفجيرات التي طالت مراكز أمنية.

وقد استدعت هذه الحادثة التي شنتها جماعات متشددة بايعت تنظيم الدولة "داعش"، من الأمن الفلسطيني أن يعزز من تواجده على طول الحدود مع مصر، لأجل المحافظة على استقرار الحالة الأمنية وحفظ أمن الحدود، وفقا لبيان وزارة الداخلية في غزة.

وقد استغلت (اسرائيل) الفرصة لأجل اعادة توتير العلاقة بين الطرفين، حيث نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية مزاعم مسؤولين داخل المنظومة الأمنية في (تل ابيب)، حول أن حركة حماس تعالج جرحى تنظيم ما يسمى "ولاية سيناء" في مستشفيات غزة، مقابل السماح للحركة بحيازة مخازن أسلحة في سيناء، والمساعدة في تهريبها إلى القطاع.

في المقابل، نفى أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام -الذراع العسكرية لحركة حماس- صحة اتهامات الاحتلال لحماس بالتدخل في سيناء، قائلا "هذه الاتهامات كاذبة وباطلة، ولن تؤثر في حقيقة عملنا على الأرض شيئاً، نحن سنواصل استعدادنا للمعركة القادمة في المواجهة مع الاحتلال الذي ما فتئ يعلن عن نيته في التحضير لعدوان ضد شعبنا وقطاعنا".

وأضاف في تصريح تلفزيوني "نحن منشغلون في معركة أهم مع العدو الصهيوني، ما زالت فصولها قائمة، ونحن ما زال أملنا في التحرير ومواجهة الاحتلال في المستقبل، هذا هدفنا وهذه هي بوصلتنا، وسنستمر في ذلك بغض النظر عما يقوله الاحتلال وما يلقيه من تهم وأكاذيب هنا وهناك".

ولكن في الوقت الذي استبعد فيه الباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية ماهر فرغلي، تورط حركة حماس في سلسلة الهجمات لأكمة الشرطة في سيناء، اتهم العناصر الذين نفذوا الهجوم بأنهم يتبعون عناصر السلفية الجهادية في غزة.

غير أنه أشار إلى أن الحادثة ستلقي بظلالها على العلاقة مع حماس، قائلا: "الحركة تواجه حساسية كبيرة في العلاقات مع مصر، لاسيما أن هناك محاولات للتقريب لحل القضية الفلسطينية، ومن المتوقع أن تقوم حماس بخطوات عملية لتوضح موقفها رسمياً للدولة المصرية بشأن هذا الأمر وتبرئ نفسها".

في الأثناء يرد الكاتب السياسي عصام شاور على محاولة الزج بمقاومة غزة في اتون الصراع الدائر في سيناء، قائلا "هذه محض أكاذيب وتلفيق ومحاولة جديدة لخلط الأوراق وزرع الفتنة والفوضى"، مؤكداً أن المقاومة مقصدها فلسطين المحتلة لا غير، وأجندتها داخلية وليس هناك مكان لأجندات خارجية.

واعتبر شاور أن الإعلام المصري ما زال عاجزاً عن الإتيان بدليل على مشاركة المقاومة الفلسطينية من قريب أو بعيد في سيناء، "ولن يأتوا بأي دليل لأنها مجرد افتراءات وتساوق مع ادعاءات المحتل الإسرائيلي من أجل التحريض ضد المقاومة والنيل من سمعتها وخاصة في أوساط الشعب المصري والشعوب العربية التي تقدس سلاح كتائب القسام لأنها المقاومة الوحيدة في المنطقة العربية التي حافظت على طهارة سلاحها وأبقته موجهاً فقط ضد العدو الإسرائيلي".

على أية حال تظل هذه الحالة من التوتير وبث الاشاعات والاتهامات تربة خصبة لأجل تسميم العلاقة بين غزة والقاهرة، حتى تعود الأمور إلى المربع الأول. المشكلة حسبما يراها المراقبون أنها تتعلق بالدرجة الأولى بالوضع الانساني الصعب الذي يحياه المواطنون المحاصرون في غزة، خصوصا بإغلاق معبر رفح إلى أجل غير مسمى.

ويعد بعض المراقبين أن استمرار اغلاق المعبر يمثل غاية للأطراف التي تحاصر القطاع، لهذا لا يروق لهم استعادة العلاقة التي كانت حتى وقت قريب شبه منقطة مع النظام المصري.

اخبار ذات صلة
إبداعات طفولة لم تكتمل
2011-05-30T13:04:00+03:00