قائمة الموقع

مقال: في وداع حكومة الحمد الله

2015-06-18T07:35:47+03:00
ابراهيم المدهون
بقلم: إبراهيم المدهون

لا أحد يتأسف على حكومة الحمد الله. لأنها خيبت آمال الغزيين وتركتهم لفراغ كاد يحول القطاع لفوضى لولا فطنة القوى الوطنية والنظام الاداري والامني المتمرس، وحكمة قيادة حماس في التعامل مع المستجدات بهدوء وروية وطول نفس.

الجميع يعلم ان هذه حكومة دون المستوى، وهي غير دستورية اعتمدت فقط على التوافق فلم تنل ثقة المجلس التشريعي وخرجت للنور عرجاء، ولولا حرص حماس لتجاوز الازمة العاصفة التي ألمت بالإقليم لما كانت هذه الحكومة ولما صارت.

 ويبدو أن حماس نجحت في اثبات عجز إدارة عباس للشأن الفلسطيني العام، وفضحت قلة حيلة الحكومة، كما انها عرتها أمام الغزيين بعدما امعنت الحكومة بتجاهل معاناتهم وآلامهم وطموحهم، وبدأ المجتمع الدولية بقراءة الخريطة السياسية الفلسطينية بشكل مختلف، وأدرك التغيرات الجوهرية بميزان القوة والضعف بالمعادلة المستقبلية.

لا يخفي على أحد ان هذه الحكومة مليئة بالمشاكل والصراعات والتجاذبات، وأن جزء كبيرا من قيادات فتح غير راضية عن ادائها وشخوصها، وتعتبرها فاشلة حتى بنطاق الضفة الغربية، ومنذ ولادتها والحديث لا يتوقف عن استبدال وازاحة بعض الوزراء إلا أن السبب الرئيسي بالتوجه لإقالتها هو الحراك الجدي في قطاع غزة، والذي بدأ يتجاوز ابو مازن بمراحل.

فنجاح قطاع غزة بصموده في وجه العدوان والحصار، وبراعة حماس بتعاملها وتعقيدات الواقع المصري، وإنضاج بعض المشاريع برعاية حمساوية أربك وأقلق المقاطعة، والتي أدركت بعد فوات الأوان أن صياغة واقعا فلسطينيا من غير حماس هو ضرب من الخيال، وأن أي ترتيبات فلسطينية إن كانت في الضفة أو غزة او الشتات يجب إشراك حماس بنسبة توافق وحجمها في الشارع والميدان.

استقالة الحكومة إن حدثت هي قفزة في الهواء، في ظل انها حكومة غير دستورية وتعتمد على التوافق، وستترك فراغا يمكن ملؤه بالقوى القادرة على ذلك، واعتقد انها خطوة ستستثمرها حماس بشكل جيد في ضوء الحديث عن تهدئة وتخفيف حصار واعادة إعمار القطاع.

أنصح حماس ألا تقبل هذا التفرد وألا تتجه للقبول بأي حكومة يشكلها ابو مازن دون تفعيل المجلس التشريعي، وإطلاق الحريات في الضفة وحل اشكالية الموظفين بعدالة، والمشاركة بالحكومة بما لا يقل عن الثلث، وإلا فإنها ستقع بفخ لن تخرج منه، ولتحذر ان توقف اي من مشاريع التهدئة القائمة فهذا لا يتعارض مع المصالحة، فترتيب التهدئة حق من يرتب الحرب.

تغير مزاج واراء  أهالي قطاع غزة  منذ الانفراجة الاخيرة، من فتح معبر رفح، والحديث عن التهدئة وبدء دوران الاقتصاد، ويعلقون آمال عريضة على نجاح جهود رفع الحصار وتدشين اول ميناء بحري، واضحوا غير عابئين بالسلطة وحكومتها ومقاطعتها، وهناك شعور ان بالسخط تجاه الحكومة التي تجمع اموال غزة وتبددها بطرق فاسدة وتترك الجوع ينهش فقراء القطاع..

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00