قائمة الموقع

غزة أقرب للمصالحة أم التهدئة؟

2015-06-15T05:27:52+03:00
صورة أرشيفية
الرسالة نت- محمود هنية

عزف كثيرون من صناع القرار عن البوح بمضمون "الطبخة" الأوروبية المعدة لقطاع غزة، إلّا أن ما تسرب من تفاصيل حولها، يؤكد بشكل جلي أن ثمة ترتيبات قد وصلت إلى مراحل متقدمة لإبرام تهدئة بين المقاومة والاحتلال في غزة لقاء تحسينات ملحوظة في الحياة المعيشية والاقتصادية في القطاع. 

التقدم الملحوظ في ملف التهدئة قابله تراجعًا لا تخفيه أعين الساسة والمراقبين في ملف المصالحة والعلاقة الثنائية بين حماس والسلطة، الامر الذي يطرح سؤالًا برسم السياسة أيهما أقرب للتحقق المصالحة ام التهدئة؟، وايهما يفتح الباب لتحقق الآخر؟

ووفقا لتقديرات سياسية، فإن السلطة الفلسطينية لم تبق لحماس خيارات تدفع بها نحو الحل الثنائي لازمات القطاع، الامر الذي دفع بالحركة للتعامل الإيجابي مع مقترحات اعلنتها جهات أوروبية تدخلت في اللحظات الأخيرة، بغرض احتواء الموقف خشية تجدد اندلاع الحرب الذي مرّ عليها عام كامل.

وتولد اجماع أوروبي حظي على تأييد (إسرائيلي) مؤخرًا، بتشجيع من دول اقليمية نافذة من بينها قطر وتركيا، حول ضرورة البحث عن حل سياسي يفضي بنزع فتيل الانفجار المرتقب في غزة، والعمل على تحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع، ضمن مبادرات سياسية نشطت أخيرًا، تحتوي على موافقة مبدئية بشأن ميناء بحري وتسهيلات التنقل مع توفير فرص عمل، وربط ممر آمن بين القطاع والضفة، بحسب ما أوضحته مصادر مطلعة على سيل المباحثات الجارية.

ويبدو من الصعب التكهن بما ستؤول اليه نتائج المباحثات، إلّا أن ثمة موافقة مبدئية بين الأطراف ومن بينها حماس حول ما يطرح بشكل عام من مبادئ، مع تحفظ الأخيرة على بنود لم تفصح قيادات تحدثت إليهم "الرسالة" عن ماهيتها، مؤكدة أن ما سيتم تقديمه سيحظى على موافقة فصائلية من داخل القطاع.

 وبمعزل عن التطورات السياسية المتعلقة بالتهدئة، إلّا أن السلطة لم تغفل عينها عن حقيقة ما يطرح اوروبيًا، وبدت مشاعر الاستفزاز جلية في الخطاب السياسي لقياداتها والمتحدثين باسم حركة فتح ومنظمة التحرير، في ظل خشيتها من تحقيق اتفاق يفضي بها بعيدًا عن المشهد السياسي الداخلي.

وتأزمت العلاقة الثنائية بين الطرفين على وقع التطور من ملف التهدئة، في وقت ربطت فيه السلطة علاقتها بحماس "المعابر مقابل الموظفين"، دون البحث عن ملفات أخرى او الحديث بشأنها.

ويرى مختصون، ان تعقيدات الواقعَيْن السياسي والميداني في غزة، فرضت انقسامًا في العلاقة بين المصالحة من جانب والتهدئة من جانب اخر، رغم اختلاف الموازين وشكل العلاقة في كل منهما.

ومن غير المعلوم أي من الملفين سيساعد في تحقيق الاخر، لكن بعض المحللين دفع بثلاثة سيناريوهات، يتمثل أولها في إمكانية ان تشكل مساعي التهدئة عملية استفزاز للسلطة كي تتحرك بدفع المصالحة مع حماس، أمّا الثاني فأن تشكل حالة من الجمود لدى السلطة لتبقيها في موطن المترقب، وذهب آخرين لخيار ثالث يمكن في ان تصعد السلطة بالعلاقة مع حماس حال توصلت الى اتفاق منفرد مع إسرائيل.

وفي ضوء هذه المعطيات، رجّح مختصون بالشأن السياسي، أن يتحقق ملف التهدئة سريعًا قبل أن ترى مساعي المصالحة النور، خاصة أن الأول يمثل حاجة ملحة للقطاع، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية من جانب وفي ظل حالة الابتزاز التي يتعرض لها القطاع من السلطة الفلسطينية من جانب اخر.

يذكر أن مستشارين يعملون في السلك الدبلوماسي الغربي بغزة، أكدوّا لـ"الرسالة"، رفض السلطة للتعامل مع مقترحات أوروبية بشأن تسهيلات على المعابر، وربطت السلطة تسليم المعابر من حماس مقابل هذه التسهيلات.

وقال الدكتور فايز أبو شمالة المختص بالشأن الفلسطيني، إنّ قيادة السلطة تدرك ان المزيد من الحصار يعني الدفع بخصومها للبحث عن بدائل، وهي من أوصلت الواقع لهذه الحالة"، معتقدًا ان خشية السلطة من هذه التهدئة هي اعلاميًا فقط، بينما سياسيًا هي تؤيد هذا الواقع للتنصل من التزاماتها بالقطاع.

وأوضح أبو شمالة أن قبول السلطة لهذه الخيارات، لتسويق الحل الجزئي لدى الرأي العام المحلي، وهو جزء من مخطط كبير السلطة على دراية كاملة به، مشيرًا إلى أن غياب الإطار القيادي لمنظمة التحرير يعطي الحق للجميع بالتفكير في حلول ميدانية لإنهاء معاناة الفلسطينيين.

ويتفق معه الدكتور امين شرحبيل الخبير الاستراتيجي من عمّان، مؤكدًا أن غياب الرؤية السياسية الداخلية، ستعزز من فرص البحث عن التهدئة، "خاصة وأن مساحات الاجتهاد السياسي لا يمكن ترويضها من جانب ضد آخر"، ما يستدعي أن تبحث السلطة عن حلول داخلية لأنها صاحبة القرار وبيدها أدوات المصالحة.

وقال شرحبيل لـ"الرسالة"، السلطة لا تملك أوراق ابتزاز كافية ضد الأطراف الأخرى، وسبل الضغط السياسي تجاههم باءت بالفشل، الامر الذي أغرى هذه الفصائل لاستخدام ادواتها والبحث عن خيارات تبرد من حالة الصدام في القطاع خاصة وانها هي من تدفع ثمن المواجهة".

ويعتقد شرحبيل أن السلطة ستتجه لتحقيق مصالحة سواء عاجلًا ام آجلًا، لـ"تبحث عن حصتها في كعكعة غزة، وإيجاد موطن قدم لها في قطاع لا تملك ادواتًا كافية لإدارته"، وفق تعبيره.

ويجمع المراقبون بأن غزة مضطرة للبحث عن وسائل تقلع فيها شوكها بيدها، بعد سنوات من الانتظار في تحقيق ملف المصالحة، بمعزل عن مرارة الخيارات ووعورة الطرق التي لجأت اليها الفصائل على قاعدة "أهون الخيارات وأحلى المرّ".

اخبار ذات صلة