لم يترك الشاب الفلسطيني الحالم بمستقبل زاهر إعلان وظيفة في صحيفة أو موقع الكتروني، إلا وطرق بابه، وفي غزة صغيرة لف ودار على المؤسسات الحكومية والأونروا والأهلية والخاصة بحثا عن عمل بعد تخرجه من الجامعة، لكن أفضل ما حصل عليه مشروع بطالة لعدة أسابيع بعيدا عن تخصصه.
أخيرا قرر الشاب المحبط أن يغير أسلوب البحث عن رزقه بعدما ضربت فكرة مجنونة عقله.
فقد أعلن عن فتح مزاد بيع على نفسه لدى الجهة التي تدفع أكثر وتوفر امتيازات أفضل، ونشر سيرته الذاتية عبر كل وسائل التواصل الحديثة والقديمة، تتضمن مهارته العلمية والعقلية والجسمانية، ثم وقف في أحد الميادين الرئيسية في غزة، وبدأ يدلل على نفسه في الميكرفون: مواطن للبيع، شاب جامعي للعمل في أي مهنة أو مهمة، نفتح المزاد من 100 شيكل شهريا، ثم بدأت العروض تنهال على الدلال:
- أول العروض جاء من المخابرات الإسرائيلية: التعاون مع الاحتلال مقابل 200$ عن كل معلومة قيمة من وجهة نظر الاحتلال.
- مخابرات السلطة في رام الله: 3000 دولار شهريا مقابل تفجير عبوات بالقرب من مواقع تابعة لحركة حماس والحكومة، وجمع معلومات عن فصائل المقاومة، لكن الضابط المكلف اشترط مقاسمته بنصف المبلغ من خلف ظهر الجهاز.
- أمير جماعة "كلهم كفار" يصل إلى الميدان ويدعو الشاب للانضمام إلى مجاهدة المرتدين من أهل القطاع مقابل تزويجه على نفقة الجماعة، كما يضمن له الحور العين عند موته في غزوة ضد كفار غزة.
- سمسار بشر يعرض على الشاب الهجرة من خلال تهريبه عبر البحر مع توصية للمافيا في دولة أوربية للعمل مقابل تسديد تكاليف الهجرة، بينما نصحه آخر بالسفر بفيزا سياحية ثم تمزيق جواز سفره لدى وصوله لأي دولة والمطالبة بحق اللجوء السياسي بحجة أنه يتعرض للاضطهاد والتهديد بالقتل من الحكومة وحماس في غزة.
درس الشاب جميع العروض فوجدها في معظمها وصفات للموت، بيع دون ثمن، ربما لن يعيش حتى يتلقى أول أتعابه، نظر حوله فوجد مجموعة من الأطفال يلهون، تمنى لو عاد طفلا.
في اليوم التالي اقترض واشترى سيارة صغيرة للأطفال، وصار يؤجرها في ميناء غزة، يدفع عربة الأطفال على أنغام أغنية
يا امة مويل الهوى .. يا امة مويليا
طعن الخناجر ولا حكم الخسيس فيا
سألت شيخ الطريقة .. ما رضيش يجاوب سؤالي
دارى عني الحقيقة .. وفاتني حاير في حالي
سألت شيخ الاطبا .. دوا الجراح اللي بيا
نظر لي نظرة محبة .. وقال دوايا بايديا
يا امة مويل الهوى .. يا امة مويليا
طعن الخناجر ولا حكم الخسيس فيا