قائمة الموقع

نساء من غزة يكسرن القاعدة.. "مرحبًا بتعدد الزوجات!"

2015-06-09T16:51:53+03:00
نساء من غزة يكسرن القاعدة.. "مرحبًا بتعدد الزوجات!"
الرسالة نت- محمود هنية

لم تعد فكرة تعدد الزوجات تحظى بتأييد الرجال فحسب، حيث أعلنت نسوة متزوجات تأييدهن للفكرة، وإن بدا ذلك ضرب من الخيال أو نوع من الوهم والخبل، إلّا أنهن صرخن بصوت عال "نعم نحن مع أن يتزوج أزواجنا بأخريات!".

هذا ما حدث فعلًا في غزة البقعة المثيرة للجدل في كل شيء حتى في عالم النسوة. إذ هتف عدد من النسوة كسرن القاعدة، بصوت تحمل نبراته جرأة لم تعهد من قبل في عالمهن، وأيدن وبقوة مبدأ تعدد الزوجات وأن يتزوج عليهن أزواجهن.

وبدا ذلك جليًا عبر صفحات الاعلام الجديد، حين أعلن عدد من النساء عن هذه الموافقة، لأسباب عزاها بعضهن إلى طبيعة الأوضاع في القطاع الذي يعاني من ارتفاع في عدد غير المتزوجات، ويشهد زيادة في عدد الأرامل بفعل الحروب المتتالية الذي عاشها في العقد الأخير.

وإن لم يكن تعدد الزوجات ظاهرة في قطاع غزة، إلّا أن الفكرة أقبل عليها عدد كبير من عوائل المجتمع سواء كان بالرضى أو عنوة تحت اجبار "الظروف"، تحديدًا بعدما خلفته الحروب من ارامل، تزوجهن اقاربهن بحكم عادات وتقاليد ومتطلبات فرضتها عليهم.

وتمثل المرأة الفلسطينية حوالي 45% من المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة، بحسب إحصاءات لوزارة المرأة الفلسطينية.

الناشطة دعاء الشريف 23 عامًا، كانت من بين الفتيات اللواتي فجرن عبر وسائل الاعلام الاجتماعي حالة من النقاش، بعد إعلانها تأييدها تعدد الزوجات حتى بما في ذلك لو تزوج عليها زوجها الملقب بـ"أبو البراء".

وقالت دعاء لـ ، إنها أبلغت زوجها موافقتها المبدئية واستعدادها لذلك، فهي ستبقى وفية لحقوقه، وستستمر في تربية ابنائها والعناية بهم، مع ترحيبها بتوفير حياة كريمة لفتيات أخريات فاتهن قطار الزواج.

ووافقتها الرأي الناشطة في المجال الحقوقي نهاد أبو شرخ 26 عامًا، فهو من الخيارات المرّة التي تضطر المرأة للقبول بها، في ظل واقع القطاع الذي يشهد عددًا كبيرًا من الأرامل بفعل الحروب، وفق تعبيرها.

وتقول نهاد "أنا أقيس الامر على نفسي وعلى أختي.. ماذا لو كنت انا الارملة؟!".

موقف قبول التعدد لم يقتصر على الفتيات فحسب، بل تجاوز ذلك لنساء ناشطات في المجال المجتمعي، من بينهن الدكتورة اعتماد الطرشاوي مدير عام التنمية والتخطيط بوزارة الشؤون الاجتماعية، والتي أيدت وبقوة مسألة التعدد في قطاع غزة.

وعزت الطرشاوي في حديثها لـ ، أسباب موافقتها لحل ما أسمته بـ"ظاهرة الأرامل الشابة"، التي نجمت عن استشهاد عدد كبير من الشبان في الحروب الأخيرة التي شهدها القطاع، وتركوا خلفهن فتيات في العشرينيات والثلاثينيات من اعمارهن مع ابنائهن، "وهو أكبر مبرر يدفع بالمرأة للموافقة على تعدد الزوجات".

وطبقًا لإحصائيات رسمية فقد استشهد ما يزيد عن 2000 مواطن بغزة، ليصل عدد الأرامل 354، وذلك خلال العدوان الأخير على غزة.

وقالت الطرشاوي إن هناك اشكاليات أخرى نجمت في المجتمع مثل زيادة نسب العنوسة والتي وصلت لحوالي 32% من نسوة القطاع، عدا عن ارتفاع نسب الطلاق وتراجع عدد المقبلين على الزواج، وهي ظواهر تعزز فرضية أهمية تعدد الزوجات في غزة.

وهي ذات الأسباب التي دفعت الناشطة الإعلامية والاجتماعية ابتسام صايمة، لإعلان تأييدها الكامل لمشروع التعدد، خاصة وأن المرأة في المجتمع تعاني من إشكاليات كبيرة، تحديدًا من فقدت زوجها من الفتيات الشابات، بما يستوجب إيجاد حلول لمشاكلهن من بينها تعدد الزوجات.

وتتفق كل من صايمة والطرشاوي، على أن تعدد الزوجات لم يشكل حالة من الناحية العملية، رغم وجود ترحيب نسوي من الناحية النظرية، لأسباب أرجعتها كل منهما إلى رؤية المجتمع تجاه المرأة التي يرغب زوجها التعدد عليها، والتعامل معها بـ"نظرة النقص"، وكأنها ناقصة ولديها ما يعيبها!.

وقالت الطرشاوي إنّ البعد النفسي لدى المرأة يقف حاجزًا أمام تقبلها لهذا الأمر، وتقيسه من منظورها الشخصي دون أن توازن بين مشاعرها والمنظور الوطني، وبعضهن يعتقد أن هذا التعدد يشكل إهانة لها، بفعل النظرة السلبية والقاصرة من المجتمع".

فضلًا عن الغيرة التي تجرى في النساء مجرى الدم، فهو سبب آخر برأي الطرشاوي يدفع ببعض النسوة رفض فكرة التعدد من الناحية العملية.

أمّا صايمة فرأت مشكلة أن فشل الزوج في العدل بين زوجاته يشكّل هاجسًا اكبر لدى المرأة، "فقليل من تجارب التعدد من استطاع الأزواج الحفاظ فيها على اسرهم بعدل"، ما يدفع بالنساء للتخلي عن هذه الفكرة.

اخبار ذات صلة