كشف الشيخ حسن الجوجو رئيس المحكمة الشرعية العليا في قطاع غزة، عن وجود مبادرة دولية تقوم عيلها منظمة UNDP، لدراسة دمج القضاء الفلسطيني في قطاع غزة والضفة المحتلة، وفق رؤية موحدة تتفق عليها الهيئات القضائية في الاراضي الفلسطينية.
وبين الجوجو في حديث خاص بـصحيفة
، فحوى هذه المبادرة التي تقوم على دراسة وظائف القضاء في الضفة، وبحث الأساليب المتبعة في صنع القرارات الإدارية، إلى جانب بحث طبيعة الموارد البشرية العاملة حاليا في قطاع العدالة في الضفة وغزة.
وتنص المبادرة على دراسة الأطر القانونية والإدارية في اتباع صناعة القرار، مع تقييم اولي للاحتياجات المتعلقة بالبنية التحتية والمعدات في قطاع العدالة وخاصة في غزة في اعقاب الدمار الذي احدثته الحرب الاخيرة.
غير قانوني
واتهم الجوجو نظيره في الضفة المحتلة محمود الهباش بالعمل على تعطيل نتائج هذه الجهود، الأمر الذي دفع بالخبراء الانتظار لتهيئة الأجواء للمصالحة، مؤكدًا أنها لا تزال قائمة ولم يعلن عن فشلها من الطرف الوسيط.
وحول الجهود التي بُذلت لتوحيد القضاء الشرعي، كشف الجوجو عن اتفاق مسبق بشأن تشكيل لجنة فلسطينية يترأسها القاضي المستنكف مازن الأغا، كي تتولى توحيد القضاء الشرعي، مع قبول الجوجو بالتراجع عن منصب رئاسة القضاء الشرعي، الا ان الهباش قد عطّل هذا الجهد ايضًا، وفق قوله.
وقال:"الهباش رفض توصيات اللجنة مع أنه تم الاتفاق على أن تكون ملزمة، بحجة أن القضاء غير مستثنى من حل القضايا الأخرى"، مؤكدًا الغاء هذا المقترح بعد رفض الهباش وأن عرضه الذي قدمه لاغ".
وقال الجوجو: "قدمنا تنازلات كثيرة للجنة، كان منها أن يعود هو ونائبه أعضاء في المحكمة العليا، وأن يتقدم قاضي مستنكف لرئاسة المحكمة"، منوهاً الى أن عدد القضاة المستنكفين ثلاثة قضاة ويمكن استيعابهم، بينما لا يزيد عدد الموظفين المستنكفين عن 60 موظفاً.
ولفت الى وجود نقص هائل في عدد القضاة والموظفين في المحاكم الشرعية، إلا أنه ونتيجة القرار السياسي في الضفة، تم الغاء ما توصلت اليه اللجنة الفلسطينية، والتي شملت التوافق على القضايا القضائية، بينما يتم التوافق على القضايا الادارية، واعادة النظر في منصب قاضي القضاة، حيث يوجد توجه سابق لدى ادعيس بإلغائه.
وحصلت
على نسخة من كتاب موجه من رئيس المجلس الاعلى للقضاء الشرعي السابق يوسف ادعيس، الى رئيس السلطة محمود عباس، ويطلب منه فصل منصب قاضي القضاة عن منصب رئيس المحكمة العليا الشرعية، وتحديد صلاحيات كلٍ منهما لمنع تداخل الصلاحيات، وعدم ابقاء عمل القضاة وقرارات المجلس رهينة بموافقة قاضي القضاة.
واشترط الجوجو أن يتم توحيد القضاء ومن ثم يبدأ العمل بتوحيد تفصيلاته، ولا يجوز للرئيس أن يصدر قرارا بتعديل قانون الأحوال الشخصية أو قوانين أخرى للقضاء الشرعي، إلا بالتوافق الوطني عليه.
وشدد على أن تعيين الهباش لم يتم بالتوافق، والأصل أن يتم التوافق على رؤساء السلطات والهيئات كما تم التوافق على الوزراء خلال اتفاق المصالحة.
ونوه إلى عدم شرعية الجمع بين العمل السياسي والقضائي، عدا عن عدم اختصاص الهباش اصلًا في العمل الشرعي.
وعلى نحو متصل، عرّج الجوجو على عمل القضاء الشرعي بغزة، مؤكدًا وجود نقص حاد في الإمكانيات لدى القضاة، الأمر الذي القى بظلاله على طبيعة الأداء، مشيرًا إلى أنهم اتبعوا "سياسة التقشف"، كما تم اعادة النظر بقانون رسوم المحاكم الشرعية الصادر عام 1932 في عهد الانتداب البريطاني حيث كانت العملة المتداولة "الجنيه الفلسطيني".
وقال إن المحاكم الشرعية تعاني من فراغ قانوني واداري، حيث لا يمكن ترقية أو تعيين القضاة، أو استحداث محاكم جديدة، ما يكبل عملها، مشددا على أن المحاكم بحاجة لما يزيد عن 26 قاضياً نظرا لتخصص عمل القضاة الشرعيين.
عزوف عن الزواج
وفي سياق آخر، أكدّ أن نسبة الطلاق انخفضت بنسبة 1% في العام الماضي عن عام 2013، محذرًا في الوقت ذاته وجود، تراجع أعداد الزواج لعدم توفر الباءة لدى الزواج، مع تراجع أعداد الطلاق.
وبين وجود تخوفات من ازدياد عزوف الشباب عن الزواج لهذا العام، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.
ونفى الجوجو أن يكون السبب في عزوف الشباب هو غلاء المهور، حيث أن الاسلام لم يحدد حد أعلى أو أدنى لها، وانما هي بحاجة لثقافة مجتمعية، على حد تعبيره.
وعن الاتهامات الموجهة للمحاكم الشرعية بظلم المرأة وعدم عدالة قضاياها، أكد اجراء تعديلات على قانون حقوق العائلة، بحيث أصبحت المرأة تسير بحقوق متوازية مع الرجل في قضية الطلاق، إذ يحق لها حسب المادة 24 من القانون المذكور أن تشترط على زوجها قبل العقد ألا يتزوج عليها فإذا تزوج فكانت هي او ضرتها طالقا فتطلق المشروط طلاقها.
كما يمكن تفويض الطلاق للمرأة بحيث يجوز لها ان تطلب من خاطبها قبل الخطبة ان يفوض لها العصمة، فتطلق نفسها متى شاءت مع ثبوت حقوقها، حسب الجوجو.
وحول قانون الخلع، فإن المطبق في غزة، "خلع رضائي" لا يتم الا بموافقة الطرفين، وبحسب الجوجو فإنه تم صياغة قانون خلع قضائي يراعي العادات والتقاليد الفلسطينية، وشارك في صياغته كافة الجهات المعنية، وتم ارساله للمجلس التشريعي للإقرار، إلا أن التعطيل من رئيس السلطة محمود عباس.
وبين أن الضفة المحتلة تعمل بالخلع القضائي "بتعميم" وليس بقانون، وبذلك مخالفة دستورية، لان التعميم لا يعدل قانون ولا يلغيه، موضحاً أن تواصل مع ادعيس لتنبيهه بالأمر إلا أنه لم يلق صدى.