قائمة الموقع

عندما يعظ الشيطان !

2015-05-25T15:54:41+03:00
النائب المفصول عن حركة فتح محمد دحلان
الرسالة نت-رامي خريس

برز محمد دحلان قبل يومين في ثياب الواعظين محذراً من انفجار قادم في غزة سببه ممارسات "سلطة الاحتلال وسلطتي محمود عباس وحماس التي تدير كل خططها "المقززة" و"اللاأخلاقية" على حساب شعب لم يعد يملك إلا ورقة واحدة -على حد وصف دحلان- مستشهداً بما جاء على لسان نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط من على منبر الأمم المتحدة.

ومع ذلك لم يستسلم (الثائر) دحلان لليأس لسياسات (الأشرار) فهو بحسب ما كتب على حسابه على الفيس بوك لا يزال لديه أمل كبير في جيل الشباب الذي قال إنه "جيل يتململ ويستعد لمجابهة ضارية مع سياسات الاذلال والتجويع والحصار".

"دحلان (نفض) يديه من حلفائه السابقين (إسرائيل) وعباس و(يئس) من إمكانية عقد تحالف جديد مع حماس، فترك أمر غزة إلى حين (صحوة) الجيل الجديد، وانهمك في (إصلاح) الإقليم لصالح مشغليه الجدد وكان آخر ما تم كشفه من نشاطات في هذا الاطار قيامه بنقل أسلحة لحساب دولة خليجية عبر طائرة حملت الشحنة من مصر إلى ليبيا، وذلك بحسب تسريب بثته قناة مكملين من مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إبان توليه وزارة الدفاع.

وقالت القناة إن التسريب يتعلق بما سمَّتها شبكة دولية لتجارة السلاح تضم دحلان ورجل الأعمال النمساوي مارتن شلاف ومحمد إسماعيل مدير مكتب سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وليس غريباً أن يكون دحلان هو الخيار الوحيد الذي تعتمد عليه دول خليجية مثل (الامارات) لمهمات من هذا النوع، فمن الواضح أن الخلفية الأمنية لقائد جهاز الأمن الوقائي في غزة سابقاً هي التي أهلته للقيام بمهمات ذات طابع أمني مخابراتي، لاسيما أن لديه خبرة طويلة في التنسيق الأمني مع (إسرائيل) التي من المرجح أنها ليست غائبة عما يجري في المنطقة لاسيما أنها عملت ضمن المنظومة الأمنية في المنطقة التي ضمت السلطة، ومصر (مبارك)، والأردن والإمارات تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

المهمات التي خاضها دحلان الحاصل حديثاً على الجنسية الصربية لم تكن أمنية لصالح الاحتلال أو اقليمية لصالح دول أو قوى خارجية فقط، بل كانت لجهاز الأمن الوقائي الذي قاده العديد من المهمات القذرة التي هدفت لبسط نفوذه أمام أي منافس محتمل داخل السلطة أو حركة فتح، وهذا ما يفسر عثور الأجهزة الأمنية بعد الحسم على أشرطة فيديو وتسجيلات لمسؤولين في السلطة تحتوي على مشاهد (ساخنة)!، ووثائق أخرى تثبت تورط قيادات في أعمال غير قانونية.

ومع أن دحلان يعمل خارج فلسطين فإنه لم يسلم بعد بخسارته أمام عباس الذي طرده من رام الله بعد ما خسر (المقاولة) - بحسب وصف نبيل عمرو- التي أوكلت له في غزة بعد فوز حركة حماس في انتخابات 2006م، فلم ينجح في خطة (خمسة بلدي) وهرب مبكراً إلا أنه لا يزال يحلم بالعودة مرة أخرى مراهناً على (الجيل الجديد) الذي يعتقد أنه لم يعرف عن المغامرات (الدحلانية).

ولذلك حاول دحلان أن يهادن حماس في سبيل النيل من عباس، إلا أنه على ما يبدو لم يحصل تقدم كبير في هذا الملف، فحماس التي غضت الطرف عن أنشطة أنصاره في غزة وتركت المجال لزوجته (جليلة) للعمل تحت غطاء العمل الخيري لم تتجاوز عن ماضي دحلان لاسيما أن في حاضره ما يثير القلق.

البوابة التي يحاول دحلان الولوج منها إلى فلسطين وغزة مرة أخرى هي مهاجمة الجميع، وكيل الاتهامات والشتائم لهم ووضع (إسرائيل) التي نفذ العديد من المهمات الأمنية لصالحها، وعباس الذي سهل له الوصول إلى السلطة بعد قتل الرئيس عرفات، وحماس التي حاربها لصالح الطرفين في سلة واحدة، متكئاً على انسداد الأبواب في غزة المحاصرة بفعل الاحتلال والظروف الاقليمية وسياسة عباس، كما أنه الخيار المفضل لبعض الدول الاقليمية، فقد نقل موقع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، عن المعلق العسكري الإسرائيلي، عاموس هارئيل، قوله أن السيسي معني بإعادة السلطة الفلسطينية لإدارة شؤون القطاع، على الرغم من أن رئيس السلطة محمود عباس لا يبدي أي حماس لهذه الخطوة، كما يدل على ذلك رفضه إعادة قواته للسيطرة على المعابر الحدودية مع القطاع.

وأكدت الصحيفة أن السيسي وجنرالاته معنيون بأن يتولى القيادي في حركة فتح، محمد دحلان، زمام الأمور في السلطة بعد غياب عباس، الذي يبلغ من العمر 80 عاما.

 ويبدو أن هذه التصريحات تساهم في حلم دحلان أن تسنح الفرصة له ليكون السبب في فتح الأبواب المغلقة، فهل يفلح بما فشل به سابقاً؟

اخبار ذات صلة