قائمة الموقع

لماذا يخشى عباس استقرار التهدئة بغزة؟

2015-05-04T15:04:55+03:00
رئيس السلطة محمود عباس
الرسالة نت- لميس الهمص

تبدو خشية رئيس السلطة محمود عباس جلية من استقرار التهدئة في قطاع غزة، ولا أدل على ذلك من الحملة الإعلامية والتحريضية وادعاءات الفصل بين الضفة وغزة التي يقودها رموز في السلطة اعتاد رئيسها على استغلالهم للرد على خصومه وعلى رأسهم محمود الهباش قاضي القضاة.

حالة من الهستيريا السياسية أصابت السلطة ورئيسها بمجرد الحديث عن جهود مبذولة لتثبيت استقرار التهدئة فخرج تصريح للهباش بأن أي مفاوضات أو دردشات خارج إطار منظمة التحرير الممثل الوحيد والمفوض والمخوّل في الحديث بالشأن الفلسطيني العام، تدخل في دائرة "الخيانة والعمالة"، متناسيا عشرين عاما من مفاوضات السلطة مع الاحتلال.

ويجري الحديث عن جهود تبذلها دول أوروبية عدة لتثبيت التهدئة مقابل رفع الحصار عن الغزيين، علما بأن تلك المحادثات التي يستنكرها رئيس السلطة ليست جديدة بل هي امتدادا للجهود التي بذلت سابقا بقيادة السلطة في القاهرة وبحضور الفصائل وبواسطة مصرية.

وكان مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط المنتهية ولايته، روبرت سيري، قد زار في الفترة الأخيرة، قطاع غزة، أكثر من مرة في فبراير(شباط) الماضي برفقة القنصل السويسري بول غرينير، والتقيا بعددٍ من قادة حماس، كما تلاها عدة زيارات لدبلوماسيين أوروبيين من بينهم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق.

المحلل في الشأن الأمني الدكتور إبراهيم حبيب يعتقد أن تصريحات الاحتلال التي تتحدث عن هزائمه خلال الفترة الأخيرة تأتي في سياق تعزيز فكرة ضرورة إقامة تهدئة مع حماس ولو ببعض التنازلات.

وذكر أن عرض نتائج الحرب في التقارير الصحفية الأخيرة هي تهيئة للرأي العام في دولة الاحتلال بأن حماس قوة لا يستهان بها لتقبل أي اتفاق خاصة وان الحركة تمتلك أوراق قوة بيدها وهم المفقودين الذين لمحت لهم في تصريحات مؤخرا.

ويرجع مراقبون خشية عباس من تثبيت التهدئة إلى رغبته في إبقاء حصار غزة كورقة ابتزاز يملكها للمراوغة السياسية وممارسة الضغط في ملف المصالحة، لذا حاول مرارا التصريح بأنه هو كرئيس للسلطة من يملك قرار السلم والحرب ولا يحق لأي من الفصائل الحديث عن تلك الملفات، لذا فإنه لا يريد من المجتمع الدولي إعطاء الشرعية لغيره، ويحرص على انتزاعها من المجلس التشريعي والفصائل.

كما أن التهدئة التي تتضمن قرارا بتسهيل الإعمار عن طريق مكاتب تمثل بعض الدول لتشرف على تنفيذ العديد من المشاريع كقطر يحرم السلطة فرصة السمسرة المالية على تلك المشاريع والتي تعد بمثابة "البقرة الحلوب" التي ستدر عليها أرباحا طائلة، في حين قد تقلص قيمة العائدات الضريبة من غزة والتي تفوق 40 مليون دولار شهريا.

ومن الواضح أن أكثر ما يخشاه رئيس السلطة في حال نجحت جهود تثبيت التهدئة هو إثبات نجاح خيار المقاومة في فرض بعض من شروطه وجلب بعض حقوق الشعب الفلسطيني دون دفع أثمان سياسية، في حين فشل خيار المفاوضات الذي يتبناه في ذلك على مدار أكثر من عشرين عاما.

وتقول صحيفة "يديعوت احرنوت" العبرية إن المسؤولين في السلطة الفلسطينية يكادون ينفجرون من الغضب نتيجة الحديث عن تدخلات لفرض التهدئة.

وقد تمثل الوساطات التي يجري الحديث عن أنها أوروبية وقطرية وتركية سببا آخرا للخشية لدى "أبو مازن" لأنه قد يكون ذلك مقدمة لتحسن علاقات حماس بالسعودية وعدد آخر من الدول ما قد يشكل لها حلفاء يساهمون بتقويتها على عكس السلطة التي ستبدو أضعف.

ونتيجة لما سبق يضغط عباس لكبح أي جهود لتثبيت التهدئة لذا عمد مرارا إلى مهاجمة تركيا وقطر، في حين أفاد مصدر سياسي فلسطيني مطلع، أن أطرافا في السلطة الفلسطينية ساهمت في تأجيل زيارة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر إلى قطاع غزة التي كانت مرتقبة خلال الأيام القليلة المقبلة.

وذكر المصدر ذاته، أن حركة "فتح" استعجلت بالإعلان عن إلغاء الزيارة عبر تصريح مسؤولها "عبد الله عبد الله" قبل 36 ساعة من الاعلان الرسمي عن إلغائها، وأشارت إلى أن قيادة السلطة "نسقت في قضية تعطيل الزيارة مع أطراف خارجية حتى لا تظهر أنها الطرف المعطل".

ويتوقع مراقبون أن يستخدم عباس حكومة الوفاق كالعادة كأداة للمناورة السياسية، مشيرين إلى أنه من غير المستبعد أن تشهد غزة زيارة قريبة لرئيس الوزراء رامي الحمد لله ووزرائه في محاولة لعرقة أي جهود لتثبيت التهدئة وكسب مزيد من الوقت بفرض شروط جديدة في قضية الموظفين والمعابر.

اخبار ذات صلة