"اعتقلوا زوجي بنص الليل وبعد ربع ساعة طلبوا مني أنزل بالشارع لحالي"، جانب من حديثٍ أجرته
مع رنان الصالحي زوجة المعتقل الإداري في سجون السلطة الفلسطينية إسلام حامد، وتضيف "حاصروا المكان ورفضوا أن يقف أحد من الجيران بجانبي".
بدأت أحداث الواقعة منتصف ليل السادس من (سبتمبر/أيلول) 2010. عندما حاصر عشراتُ من عناصر جهاز المخابرات المدججين بالسلاح منزل إسلام حامد (30 عامًا) الواقع بمدينة سلواد قضاء رام الله.
تسلل عناصر المخابرات إلى البيت خفية؛ ثم طرقوا الباب بأعقاب أسلحتهم، حتى فزع من في الحي.
لم تكن لحظات فتح باب البيت للطارق كافية لسؤالهم عن سبب مجيئهم، إذ أمسك أحد عناصر المخابرات إسلام، وآخر ثبّت سلاحه صوبه، وعشراتٌ قلبوا البيت رأسًا على عقب لتفتيشه، وصوتٌ أخبره بأمر اعتقاله، والتهمة "إطلاق النار على مستوطنين". وفق شقيقه خليل.
شدّ عناصر المخابرات الوثاق على يدي إسلام، واقتادوه إلى مركز التحقيق، وبعد الحادثة بخمس عشرة دقيقة، عادت قوة جديدة لزوجته، وطلبوا منها أن تنزل إلى الشارع رغم أن الوقت منتصف الليل.
حوارٌ نقلته لنا زوجة إسلام –رنان-، دار في تلك اللحظات " انزلي على الشارع وافتحي سيارة زوجك"، أجابتهم " بانها لا تستطيع النزول في هذا الوقت المتأخر"، رفعوا صوتهم " معانا قرار تفتيش"، طلبت منهم أن تراه صرخوا عليها " هذا الأمر لا يعنيكِ وانزلي الآن للشارع".
لم يكن باليد حيلة؛ وبعدما انصاعت لأوامرهم، استنفروا أمام سيارة زوجها، لكنّهم لم يجدوا ما يبرر أمر اعتقاله.
تقول رنان: "رفضوا أن يقف أحد من الجيران إلى جانبي، وأبعدوا الجميع عنّي، مشيرة إلى أنّ أمر الاعتقال كان قبل عيد الأضحى بأسبوع، وتضيف " عاملونا أشد قسوة من اليهود".
نبأ الاعتقال وصل إلى أفراد عائلته، فسارعوا لمعرفة الأسباب، إلّا أن المخابرات رفضت التعامل معهم إلا من خلال أمر المحكمة، وصدر قرار باعتقاله إداريًا لـ3 سنوات بتهمة " مناهضة السلطة الفلسطينية، وإطلاق النار على المستوطنين".
يقول شقيقه خليل: "اسلام يقضي في السجون أكثر سنوات عمره، فهو إمّا في زنازين السلطة أو الاحتلال، والتهمة متشابهة في الحالتين".
لم تكن المرة الأولى التي يُعتقل فيها إسلام، فقد سجّل أولى اعتقالاته مذ كان عمره 16 عامًا، على أيدي الاحتلال (الإسرائيلي)، بتهمة مشاركته في فعاليات انتفاضة الأقصى، وقبع في زنازين الاحتلال (5 سنوات).
"بعد الافراج عنه من سجون الاحتلال عام 2007، قرر الزواج، فكتب كتابه على رنان، وقبل زواجه تم اعتقاله مرة أخرى". يقول شقيقه خليل بغضب.
ويضيف " اعتقل إسلام إداريًا في (يناير/كانون الثاني) 2008، وتمّ الافراج عنه بعد عامين من الحكم".
شاء القدر أن يتزوّج إسلام بعد الإفراج عنه مباشرة، محاولًا البحث عن الاستقرارٍ، لا سيما أنّه استمر بخطبته 3 سنواتٍ أمضاها داخل السجون (الإسرائيلية).
أربعة أشهرٍ هي المدة التي قضاها إسلام في عشِ الزوجية، حتى وصلته قوة من المخابرات فجر السادس من سبتمبر من ذات العام.
" أصدرت المحكمة قرار السجن على إسلام لثلاث سنوات تنتهي بالسادس من سبتمبر 2013" يقول شقيقه خليل، ويُعلي نبرة صوته مستنكرًا " لكنّ المخابرات ترفض الإفراج عنه دون أي مبررٍ قانوني".
وكّلت العائلة مُحاميًا للدفاع عن ابنها، وعلى إثره أصدرت محكمة العدل العليا برام الله؛ حُكمًا يقضي بالإفراج عن إسلام في (نوفمبر/تشرين الثاني) 2014، لكنّ المخابرات ضربت بالقرار عرض الحائط، مؤكدة استمرار اعتقاله.
تقول زوجة إسلام " أردنا معرفة سبب استمرار اعتقاله رغم انتهاء محكوميته وصدور قرار من المحكمة بالإفراج عنه، فأجابونا أنهم يريدون بقاءه في السجن".
استمرت المداولات للإفراج عن إسلام المعتقل لدى أجهزة المخابرات في سجن الجنيد بنابلس، لكنّ الأخيرة صرحت مؤخرًا أنها " تعتقله بحجة المحافظة على أمنه من قوات الاحتلال".
يقول شقيقه " حجة جهاز المخابرات في تقييد حريته من أجل الحفاظ على أمنه غير قانونية ولم ينص عليها القانون الفلسطيني، وبناء عليه تقرر إلغاء احتجازه، وهم ردوا على المحكمة أن لدينا اعتبارات خاصة، وضربوا بجميع القرارات عرض الحائط".
وحفاظًا على أمنه قررت أجهزة المخابرات عزله في سجنٍ انفرادي، ومصادرة جميع الأجهزة الكهربائية داخل زنزانته، تقول زوجته التي زارته قبل أسبوع " صادروا من معتقله الراديو، والتلفزيون، وحتى ساعة اليد أخذوها".
وعن قصص عذاباته، فقد سلّطت المخابرات على زنزانته الضوء بشكلٍ قوي دون انقطاع لمدة 24 ساعة، كما يتعرض للتعذيب والشبح. وفق زوجته.
وردًا على معاملة أجهزة المخابرات له، فقد "قرر إسلام خوض إضرابٍ مفتوحٍ عن الطعام حتى انتهاء اعتقاله التعسفي"، وتضيف زوجته " هو الآن مضرب عن الطعام منذ 19 يوم، وصار مضربًا عن الماء والملح 6 أيام".
ورُغم توالي اعتقالاته؛ إلّا أنّ إسلام ما زال يؤمن أن الفرج قريب، فقد درس الجامعة في سجون السلطة، وكل عامٍ وهو بالأسر يجدد رخصة مهنته الكهرباء، أملًا في تغيير نهج السلطة بالاعتقال السياسي.
رنان الذي طلب منها زوجها إكمال دراستها بتخصص التربية الإسلامية؛ تنهي حديثها لـ"الرسالة" بالقول "السلطة تحاول إذلال إسلام من خلال اعتقاله، لكنّه مفعم بالمعنويات، وكلما زرناه نسترجع معنوياتنا من خلاله".