عقدة الخوف من المجهول لدى الصهاينة تصل مستويات غير مسبوقة، وتتحول إلى رهاب يقيد الوعي الجمعي لصناع القرار في تل أبيب بمسارات تفكير محدودة.
فقد تبين أن الصهاينة مسكونون أيضاً بما يجري في الباكستان، ويخشون أن يصعد تنظيم إسلامي للحكم هناك، مما يعني أن يتحكم الإسلاميون بمصير مخزون باكستان من السلاح النووي.
وقد تبين أن أحد أهم مسوغات تعزيز التحالف بين (إسرائيل) والهند هو الرغبة المشتركة في التربص بباكستان.
ويلعب العامل الباكستاني دوراً مركزياً في دفع كل من (إسرائيل) والهند لتعزيز العلاقات الإستراتيجية بينهما وتوثيق تعاونهما الأمني والاستخباري.
وتؤكد محافل استخبارية إسرائيلية أن هناك رغبة مشتركة لدى كل من نيودلهي وتل أبيب لمواجهة خطر الجماعات الجهادية العاملة داخل باكستان، على اعتبار أنها تمثل خطراً على "الأمن القومي" لكل من الهند و(إسرائيل).
ويقول رفائيل أوفك، الذي عمل كباحث رئيس في "لواء الأبحاث" التابع لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، إن (إسرائيل) والهند معنيتان بمراقبة الأوضاع في الباكستان، التي ينظر إليها من قبل الطرفين كـ "دفيئة" لتنامي التنظيمات الإسلامية الجهادية السنية.
وفي مقال تحليلي نشره موقع "Israel Defense"، نوه أوفك إلى أن الهند معنية بالاستفادة من الخبرات التي راكمتها (إسرائيل) في حربها ضد التنظيمات الإسلامية، في حين أن (إسرائيل) ترى من مصلحتها مراقبة التنظيمات الإسلامية في الباكستان، بعد أن اعتبرت منذ 2006 الجماعات الجهادية أحد مصادر التهديد الإستراتيجي عليها.
ويوضح أوفك أن العامل الباكستاني هو الذي أحدث الطفرة في العلاقات بين الجانبين منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الرغبة في مواجهة البرنامج النووي لباكستان كان أهم مسوغ دفع كلاً من الهند و(إسرائيل) للشروع في التعاون الاستخباري والأمني.
ويشير أوفك إلى أن (إسرائيل) نظرت بخطورة كبيرة إلى إمكانية نجاح دولة إسلامية في تطوير سلاح نووي، على اعتبار أن هناك ما يبعث على الخوف أن تنقل الباكستان التقنيات النووية لغيرها من الدول الإسلامية، سيما الدول التي هي في حالة صراع مع (إسرائيل).
وأوضح أوفك أن ما فاقم حساسية (إسرائيل) تجاه البرنامج النووي الباكستان حقيقة أنها شكت بأنه لم يكن بوسع الباكستان تطوير هذا السلاح بدون الدعم المالي السخي الذي حصلت عليه من الدول العربية الغنية، مما يجعلها مستعدة لنقل التقنيات النووية للدول العربية أيضاً، وهذا ما يمثل تهديداً وجودياً على (إسرائيل).
وأشار أوفك إلى أن هناك ما يدلل على أن الهنود طلبوا مساعدة (إسرائيل) في استهداف المنشأة النووية الباكستانية في مدينة "كاهوتا"، التي تبعد 50 كلم فقط عن الحدود مع الهند، لكن (إسرائيل) لم تبدي حماساً كبيراً.
وقد كشفت صحيفة "ميكور ريشون" مؤخراً النقاب عن أن الاستخبارات الإسرائيلية بذلت جهوداً كبيرة في تعقب التعاون النووي بين كل من فرنسا وباكستان أواخر سبعينات القرن الماضي، سيما بعدما تبين أن فرنسا باعت لباكستان مفاعل نووي.
وأشارت الصحيفة إلى أن إثنين من قادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية توجهوا مطلع عام 1978 للهند حيث التقوا بنظرائهم الهنود بهدف تبادل المعلومات الاستخبارية، مشيرة إلى أن الهنود فوجئوا من دقة المعلومات التي جلبها (الإسرائيليون) عن واقع البرنامج النووي الباكستاني، حيث تبين أن الهنود لم يكونوا على عمل بعمليات تخصيب اليورانيوم التي كانت تجري على قدم وساق في المنشآت النووية الباكستانية.
وأضافت الصحيفة أن رئيس المخابرات الهندية زار (إسرائيل) مطلع عام 1979، حيث تم التوافق على توثيق التعاون بين الجانبين.
وأوضحت الصحيفة أنه نظراً لحجم رهانات الهنود على عوائد التعاون الاستخبارية مع الهند، فقد قررت الحومة الهندية السماح للموساد بتدشين مقر له داخل نيودلهي.
ويذكر أن العلاقات الهندية الإسرائيلية قد شهدت في فبراير الماضي تطوراً كبيراً، تمثل في الزيارة غير المسبوقة التي قام بها وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون للهند، وتوقيعه عدة اتفاقات لتوسيع التعاون الأمني والاستخباري.
وقد شارك في نفس الشهر عدد كبير من الشركات الإسرائيلية في الصالون الجوي الذي نظمته الهند في مدينة "نجلور"، التي تعد "عاصمة" صناعة التقنيات المتقدمة في الهند.
وتعد (إسرائيل) ثاني أكبر مصدر للسلاح للهند بعد روسيا.
من ناحيته يرى عاموس هارئيل، المعلق العسكري لصحيفة "هارتس" إنه على الرغم من تعاظم التعاون الأمني والاستخباري بين الجانبين على مدى عقود، إلا أن رئيس الوزراء الهندي الجديد نيرنرا مودي يبدي حرصاً واضحاً على نقل هذه العلاقات من السر للعلن، مشيراً إلى أن الهند باتت الزبون الأول للصناعات العسكرية الإسرائيلية.
وفي مقال نشرته الصحيفة بتاريخ 18-2 نوه هارئيل إلى أن الهند تستورد لوحدها 15% مما تنتجه الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بقيمة صادرات تتجاوز مليار دولار في العام.
ونوه هارئيل إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وضعت على رأس أولوياتها تحسين العلاقات مع الهند.