تأتي الزيارة الثالثة لوفد حكومة التوافق لقطاع غزة بعد سيل من الوعود التي أطلقها عدد من وزرائها عن حلول باتت قريبة لمشاكل القطاع وعلى رأسها قضية الموظفين الذين ما زالوا على رأس علمهم دون تلقي رواتبهم والبالغ عددهم قرابة 45 ألف.
وفي هذه المرة يتوقع المواطنون وعلى رأسهم العشرات من الموظفين أن تكون "الثالثة نابتة" لذلك فإن أي انتكاسة جديدة قد تحمل عواقب وخيمة، وربما تحمل تداعيات خطيرة في ظل الضغط النفسي الذي يعاني منه الموظفون بسبب كم التصريحات المتفائلة التي ذهبت أدراج الرياح خلال الفترة الماضية.
أحد تلك التصريحات التي أكدت حل إشكاليات الموظفين هو ما قاله مأمون أبو شهلا وزير العمل في حكومة التوافق بأن الوزراء سينضمون لوزاراتهم لمتابعة العمل، ومعرفة الإشكاليات التي تعاني منها والعمل على حلها.
وأكد ابو شهلا أن أزمة الموظفين انتهت وهي قيد الانجاز، مبينا أن هناك لجان مختصة تتولى التنفيذ.
بدوره لم يستبعد خليل الزيان المتحدث باسم نقابة الموظفين حدوث انفجار في حال استمر وضع الموظفين على حاله، محملا المسؤولية لحكومة الوفاق وكل من يعيق حل الملف.
وبحسب الزيان فإن الزيارات البروتوكولية لا تحل أزمات القطاع وخاصة أزمة الموظفين، متمنيا أن تحقق زيارة الحكومة الوعود التي سئمها الموظفين على مدار 11 شهر مضى.
وبين أن أي انتكاسة جديدة ستعمق أزمة الثقة الموجودة بين الطرفين، مؤكدا أن حراكهم النقابي لن يتوقف حتى استعادة حقوقهم.
فيما اعتبر المحلل السياسي تيسير محيسن أن هناك توجه جدي لدى الحكومة للتعامل مع الملفات وفق رؤيتها الخاصة ليس لإنهاء الازمات بل لوضع الكرة في ملعب حماس والظهور بأن الحكومة اتخذت اجراءات عملية وحماس هي التي تعرقل التنفيذ.
وذكر أن ما هو مطروح للحل هو بخلاف كل الاتفاقات بين الطرفين والتي كان آخرها مسودة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، مشيرا إلى أن الحكومة تصرفت بتفرد وهو الامر الذي يخالف اتفاق المصالحة.
ويرى محيسن أن حماس لن تعرقل أي عمل للوزراء في غزة، مشيرا إلى أن المعلومات التي بحوزته تفيد بأن الحركة ستترك أمر القرار لوكلاء الوزرات لرؤية المناسب مع تحمل المسؤولية عن ذلك.
وذكر أن الانتكاسة واردة بنسبة كبيرة إلا أنه اعتقد أن موظفي غزة يعلمون أن المشوار طويل وأن الحلول لن تكون بعصا سحرية ولذلك فهم لا يملكون سوى الصبر.
من جانبه رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف أن الموظفين لا يعولون على زيارة الوزراء لغزة لأنها كانت مسبوقة بتصريحات متضاربة وأحاديث عن تصرفات فردية من حكومة الوفاق.
وأشار إلى أن التفرد هو العقبة الوحيدة أمام المصالحة، مبينا أن الوزراء جاءوا لحصر المستنكفين وملء الشواغر الباقية بجزء من موظفي غزة وذلك لا يمثل حلا للقضية.