زاد شهر نيسان (أبريل) الجاري من حيرة الفلسطينيين مع المنخفض الجوي النادر الذي تسلل إلينا في ذروة الربيع، بعد أجواء خماسينية حارة دفعت الغالبية لارتداء الملابس الصيفية، وبهذا ينضم الطقس المتقلب إلى سلسلة طويلة من التقلبات في الملفات الفلسطينية، حيث لم يعد المواطن يفهم: ماذا يحدث، وأين يتجه، ومن يصدق، وكيف يتخذ قراراته ومواقفه؟
حتى الأمثال الشعبية القديمة حيرتنا في نيسان حين قال الأجداد: "في نيسان اطفي نارك، وافتح شبابيك دارك"، و"في نيسان بتصير الدنيا عروس، وبخفف الناس الغطا واللبوس".
بينما قالوا في موضع اخر: "النقطة في نيسان بتسوي كل سيل سال".
على النفس المنوال لا تزال حكومة التوافق تكرر نفس الموال دون مطلع أو قافية، ومعها تعوم الوعود واللجان، ويبقى "التوهان".
وفي نيسان تطارد الحيرة أهل السياسة والحكم، بين تأييد عاصفة الحزم، أو الصمت حتى لا نخسر الاتجاه المعاكس، وفي مخيم اليرموك "اللخبطة" بلا حدود، بين نظام بشار الذي يقصف المخيم للانتقام من المعارضة، ومعارضة تهاجم المخيم باعتباره بوابة دمشق، ثم يشتبك المعارضون والموالون والمحايدون والتكفيريون مع بعضهم داخل المخيم تحت عناوين " داعش والنصرة وأكناف بيت المقدس والقيادة العامة وغيرها، بحيث لم نعد نستوعب نحن الفلسطينيون من معنا ومن علينا".
هكذا أصبحنا معلقين في نيسان... لا مصالحة ولا انقسام، لا حكومة توافق، ولا توافق على إدارة غزة، لا رواتب بينما تصرف سلف، لا مواجهة مع الاحتلال ولا تهدئة تمنع الانفجار، نقف إلى جانب السعودية في العاصفة، وليس ضد إيران في الممانعة، وهكذا تلاحقنا تقلبات نيسان أو كما قالوا زمان: "إن أخصَبَت وراها نيسان، وإن أمحَلت وراها نيسان".
الحالة النادرة التي نمر بها مثل مفاجأة الثلجة التي زارت غزة، تحمل معها أحداثا وتطورات خارج التوقعات، لهذا سنبقى مستنفرين ولن نستقر على حال، لن نخزن ملابس الصيف، ولن ننتظر ما في الغيب ونصرف ما في الجيب، ولن نركن للتصريحات، وسنشكك في كل التفاهمات والاتفاقيات، ولن نقف مع طرف ضد آخر، ولن ننسحب، ولن نهاجم، ولن نحب أو نكره.
المهم أن نتعلم من نيسان أجمل صفاته: "نيسان بلا شتا، مثل العروس بلا جَلا".
وهكذا الفلسطيني بلا سلاح، كالأرض بلا فلاح.