قائمة الموقع

مقال: قراءة في زيارة الحمد الله الثانية

2015-03-26T05:36:10+02:00
الكاتب إبراهيم المدهون
بقلم: إبراهيم المدهون

لا يمكن حسم إن كان هناك علاقة مباشرة ووثيقة بين زيارة رئيس الحكومة السيد رامي الحمد الله لغزة وطرح الوثيقة السويسرية، وإن كان لا ملامح حتى اللحظة لوجود علاقة واضحة بين الأمرين، إلا أن المؤكد بروز حراك جدي يستهدف قضم مشكلات غزة وابتلاعها قبل تفاقمها؛ والوصول لمرحلة حساسة ومتفجرة تُخرج على إثرها لاعبين أساسيين من مشهد التطورات القادمة.

السيد رامي الحمد الله فشل كرئيس وزراء الشعب الفلسطيني، واختار الانحصار كمسؤول فئوي لطرف دون طرف، ولمكان دون آخر، وأضحى الشارع الفلسطيني يدرك مدى ضعف شخصيته وتهاويها أمام الرئيس عباس ومن حوله من المتنفذين. في زيارته الأولى استقبل الحمد الله استقبالا يليق برجل مسؤول فَفتحت غزة ذراعيها لاحتضانه وبسطت له الفُرش وعلقت الآمال، إلا أنها استفاقت واكتشفت حجمه الحقيقي وأدركت بخبرتها المتراكمة أنه رجل اللا فعل واللا قرار، لهذا تُعامله اليوم ببرود يفتقد لشهية الأمل، وقد يتحول البرود لحنق وغضب في حال استمر الحصار وأزمة الموظفين وتعثر عجلة الإعمار.

هناك تغير إقليمي عربي ملحوظ في التعامل وتعقيدات المعادلة الفلسطينية بأطرافها المختلفة، ويُلاحظ ترتيبات هامة وتفاعلات جديدة لا تشترط المنطق الإقصائي المتبع سابقا، فتحرك أطراف إقليمية بصورة مغايرة على ما اعتاد عليه عباس تزعج سيادته، وتجعله يخفف من عنجهيته وتهوره الذي ميز سلوكه مع غزة منذ عزل الرئيس مرسي. بالإضافة لخيبة أمله جراء الانتخابات الإسرائيلية بعدما راهن على نتائج تغير المعادلة، وابعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة، والإتيان بوجوه اقل تطرفا يستطيع اللعب معها بانسجام كامل ضد خصومه، لهذا الحمد الله في غزة اليوم وعينه المتوسلة على القاهرة، والأخرى على الكبينيت الإسرائيلي كتلويح بورقة المصالحة كخيار ممكن في ضوء التعنت الإسرائيلي. الدور القطري المُرحب به في غزة، وجد امتعاضا شديدا في المقاطعة، إلا أنه نجح بِطرق خزان الحصار مما أدى لتكثيف الجهود الدولية والمحلية، والفكرة القطرية لإعمار غزة بمعزل عن السلطة العاجزة، تبدو ممكنة ونموذج يمكن الاقتداء به من قوى أخرى يهمها تسكين آلام القطاع قبل الانفجار. حماس القنوعة بما تم الاتفاق عليه في الشاطئ، تدرك أهداف أبو مازن ومحاولته المتكرر والمتواصلة لابتزازها، وسحب أوراق قوتها الميدانية والسياسية ليستفرد بالقرار، ليبقى اللاعب الوحيد دون شريك، وهذا ما يجعلها تقرأ أفكاره وتصرفاته كأنه كتاب مفتوح، ويبدو بعض حلفائه أدركوا مقياس القوة الحقيقي في المعادلة الفلسطينية، وراجعوا سياستهم القديمة التي اعطت الرئيس عباس ضوءا اخضر من غير كوابح. اليوم ليس أمام الحل والخروج من نفق الانقسام والحصار إلا شراكة حقيقية، تبدأ بتفعيل المؤسسات الوطنية بشكل كامل، وتمكين الحكومة والتشريعي على حد سواء من أخذ أدوارهم الحقيقية، وتوزيع الحقوق بعدالة وشفافية فمن على الأرض سيبقى على الارض، والموظف الذي عمل سبع سنوات دون كلل أو ممل وتحمل كل هذه التعقيدات هو أحق الناس بمكان عمله وراتبه.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00