لم تشفع طفولة سلمى (9 اعوام) لها أمام الشاب الجاني "ص" حينما خطفها ومارس الفاحشة معها ومن ثم قتلها وألقاها جثة هامدة داخل بئر مهجور وسط أرض خالية، ظانا أنه سلم بفعلته (..). ولكن بعد أيام قليلة كشف أمره وألقي القبض عليه، بعدما شاهده أهل المنطقة يتردد على المكان ليطمئن هل كشفت جريمته أم لا.
بمجرد أن ألقت الاجهزة الأمنية القبض عليه تظاهر بالجنون وادعى ذووه أنه "على البركة"، وخلال جلسات الحكم كان يقوم بحركات بهلوانية داخل قفص الاتهام أمام القضاة فيلوح لهم ويصفق، مخرجا أصواتا غريبة ويصرخ بكلمات غير مفهومة.. يهدأ قليلا ثم يضحك بصوت عال حتى تنتهي الجلسة.
رغم محاولات القاتل "ص" التظاهر بالجنون إلا ان نتيجة تقرير الطب النفسي أثبتت أن لديه مشكلات عصبية تحتاج للمتابعة، لكنه مدرك ويعي ما يقوم به ومسئول عن تصرفاته، حتى جاء حكم المحكمة بالإعدام بعد تقديم الأدلة التي تدينه.
حالات كثيرة عمدت إلى فعل تلك الحركات البهلوانية لأجل التخفيف من حكم القضاء، لكن تقرير الطب النفسي وقف لها بالمرصاد، عدا من يدعي المرض للحصول على دعم مادي من الشؤون الاجتماعية، واخرون استخدموا وصمة الجنون وسيلة لتغطية تخابرهم مع الاحتلال، لذا
نبشت في هذا الملف لمعرفة آليات منح تلك التقارير الطبية.
عميل تحت المراقبة
في مدينة غزة كان الاربعيني "أبو جمال" -اسم مستعار- يجوب شوارعها متظاهرا بالجنون، مرتديا ثيابا رثة ومريلة، ورائحته نتنة تنفر من يقترب منه، فتجد الاطفال يقذفونه بالحجارة فيضحك تارة وأخرى يبكي.
بيديه المتسختين كان يحمل الطبشور ليخط على الحيطان خرابيش غير مفهومة، وحينما تثار حوله عليه الشبهات خاصة عند اقترابه من المناطق النائية التي يعمل بها المقاومون يتظاهر بالجنون ليفلت من قبضتهم.
اتخذ أبو جمال وصمة الجنون لتسهيل مهامه في تعقب تحركات المقاومين ومراقبتهم وجمع معلومات عنهم وارسالها إلى المخابرات الاسرائيلية.
اخيرا وقع في قبضة الاجهزة الأمنية بغزة، بعد وضعه تحت المراقبة خاصة بعد العدوان الاخير على غزة. بداية الأمر اصر على جنونه لكن بعد الضغط عليه ومتابعته عبر لجنة "القومسيون الطبي" اعترف أن ضابط الشاباك الاسرائيلي طلب منه التظاهر بالجنون ليسهل عليه عملية تتبع عناصر المقاومة.
بعد سماع عدد من الحالات لجأت إلى التحايل للحصول على تقارير النفسية، طرقت "الرسالة" باب خضرة العمصي القائم بأعمال وحدة الطب النفسي.
بعدما فرغت من متابعة تقارير كانت بين يديها قالت: "تقرير الطب النفسي حق لكل مريض وهو ثلاثة أنواع الاول للمساعدة الاجتماعية ويقدم لوزارة الشؤون الاجتماعية والثاني لجهات تساعد في توفير الادوية كعيادات الوكالة" هذه التقارير مدتها ست شهور، أما الثالث فيكون بناء على طلب النيابة والمحكمة الشرعية اذا كانت قضايا جنائية أو مدنية كالطلاق والزواج".
وأوضحت أن لكل تقرير برتوكول خاص به، فمثلا تقرير الشؤون الاجتماعية يعطى للمريض النفسي الذي تثبت حالته، ويفتح له ملف برقم معين في مركز الصحة النفسية ليتمكن من الاستفادة من العلاج وبعد متابعته مدة ثلاثة شهور يسلم له التقرير في حال مازال يعاني، مشيرة إلى انه في حال ثبت انه مريض نفسي سابق وتعالج عند اطباء اخرين ويملك أوراقا بذلك يعطى تقريرا للشئون الاجتماعية لمساعدته فقط.
وأشارت العمصي إلى أنه قبل منح التقرير النفسي للشؤون الاجتماعية يجب التأكد من وجود المريض حيا ويسلم للمريض نفسه، حيث لا يتم تسليمه لزوجه خشية اخذه ورفع قضايا ضده، مؤكدة أنه لا يتم منح أي تقرير طب نفسي من المستشفى بناء على ملف دخول للمريض بل بناء على ملف في مراكز الصحة النفسية بالوزارة كون حالات الدخول تكون أحيانا فترة مؤقتة.
وأضافت: المرض النفسي يختلف عن بقية الامراض من حيث أدوات التشخيص فهو لا يعتمد على جهاز معين يقحم في جسم الانسان، بل هناك أدوات معينة لتحديد نوع المرض النفسي، وتقول مدير المستشفى:" يتم التشخيص لدينا بناء على التصنيف الأمريكي للأمراض النفسية حيث الاختبارات النفسية وذكاء الشخصية وجمع المعلومات من التواريخ السابقة للمريض بجانب الفحص الطبي النفسي".
وبحسب احصائيات وزارة الصحة بغزة فهناك ما يقارب 25 ألف ملف لمرضى نفسيين سواء داخل المستشفى أو في المراكز الصحة النفسية التابعة لهم.
القومسيون الطبي
بشعر منكوش وملابس ممزقة راح الشاب "إسماعيل - اسم مستعار- يقوم بحركات توحي لمن حوله من لجنة "القومسيون الطبي" أنه مصاب بالجنون فتارة يفتعل حركات وكأنها تشنجات واخرى يصرخ ثم يهذي بكلمات غير مفهومة، عدا أنه بال على نفسه.
أفعاله كانت واضحة بالنسبة للأطباء النفسيين فعرضه التمثيلي لم يرق لهم فسرعان ما اكتشفوا حيله بعد اختبارات شخصية عدة، فكل ما فعله راح هباء منثورا حينما اعلنت اللجنة أنه لا يعاني اضطرابات نفسية، بل هو شخص طبيعي واع لما يقوم به.
ما فعله الشاب كان بناء على ما املاه عليه محاميه طمعا في الحصول على تقرير الطب النفسي ليثبت أن لديه اضطراب عقلي، ويفلت من القانون بسبب فعلته التي ارتكبها " تعاطي وترويج المخدرات".
وفيما يتعلق بتعامل المستشفى مع المتهمين عند عرضهم على لجنة القومسيون الطبي أفادت العمصي في حال تبين خلال الفحص بأن المتهم مسئول عن فعلته فتقرير النفسي لا يعتبر وسيلة لحمايته.
ووصفت لجنة "القومسيون الطبي" النفسي أنه مكون من ستة أعضاء تعينهم وزارة الصحة والقضاء، من مختلف التخصصات ذات العلاقة النفسية والعصبية.
وبحسب قولها فإنه لا يمكن استقبال أي حالة للتقييم النفسي إلا أن يكون مبتعثا من جهة قانونية كالقاضي، أو النيابة، أو القضاء الشرعي، بالإضافة إلى أنه لا يمكن استقبال المحامين وتسليمهم تقارير نفسية تتعلق بحالة موكلهم، رغم أنهم يحاولون الحصول عليها أو الحضور مع المتهم عند فحص اللجنة الا أن محاولاتهم تبوء بالفشل.
وعن مدة المراقبة التي يخضع لها المريض ليمنح تقرير الطب النفسي كشفت العمصي أنها تبدأ من أسبوع وقد تصل إلى أربعين يوما، وفي حال لم تصل اللجنة إلى دليل من البراهين يستغرق الامر مدة أطول حسب الضرورة.
وبينت أنه في بعض الأحيان يحاول المتهم اثبات أنه مريض فيتم تركه تحت الملاحظة ويستمر في التمثيل حتى ينهار، فالملاحظة تكون من خلال الاختبارات النفسية والمراقبة ومراجعة التاريخ السابق في العلاج.
وفي سؤال وجهته
عن وجود قسم خاص للجنائيين في المستشفى منفصلا عن المرضى اجابت مديرة المستشفى:" نحرص على فصلهم حتى لا يتعلم المتهم من المريض أي حركة ويقوم بتقليدها، وكذلك حرصا على المرضى كونهم يخافون الشرطة أثناء حراستها المتهمين الجنائيين".
وتابعت:" حينما يحاول المتهم اقتباس بعض الحركات التي يفعلها المرضى نميز الامر ونثبت أنهم يدركون ما يفعلونه"، مشيرة إلى أنهم قد يتبولون على أنفسهم ويرفضون الحديث بتحريض من ذويهم.
حاولت
الدخول إلى قسم الجنائيين داخل المستشفى، لكن الادارة رفضت ذلك فتبين عند الاستفسار أنه لا يوجد قسم خاص لهم بل جميعهم مرضى وجنائيين يرقدون في القسم ذاته، مما يتناقض مع قول مديرة المستشفى العمصي الأمر الذي يثير التساؤل لماذا لم تتحرك وزارة الصحة لفصلهم رغم ادراكها حجم الخطر الذي قد يلحق بالمرضى والمتهمين أنفسهم؟!.
الشخصية المضادة للمجتمع
المآرب الأخرى لم تتوقف لدى مدعي الجنون عند الجرائم بل تعدتها لطلب المساعدات من الجمعيات وهو ما فعله مواطن ثلاثيني مع طبيب في أحد العيادات الخاصة بمدينة خانيونس إذ ادعى الرجل أن جاره المختص النفسي أرسله لأخذ تقرير طبي يثبت مرضه النفسي.
ولثقة الطبيب بالمختص منحه التقرير، لكنه اكتشف بعدها كذب الرجل الذي استغل علاقة الاثنين للحصول على مساعدات من الشؤون الاجتماعية.
وللحديث عن التلاعب الذي يقع في منح التقارير النفسية داخل العيادات، توجهت
إلى مدير عيادة غرب غزة الطبيب حسن خواجة، الذي ذكر أنه بداية عمله جاءت جارة والدته طامعة في الحصول على تقرير تريد استغلاله في الحصول على المساعدات، لكنه رفض الامر لاعتبارات اخلاقية وشرعية، مؤكدا أنه لا يمنح أي شخص داخل عيادته تقريرا مزورا حتى ولو كان يتضور جوعا كون التقارير من حق المرضى النفسيين.
ولفت إلى أن عددا لا بأس به تمكنوا الحصول على تقارير للاستفادة منها، من خلال بعض الأطباء الذين يمنحونهم اياها من باب مساعدتهم كونهم فقراء رغم الرقابة العالية في السنوات الأخيرة.
ويؤكد الطبيب تعرضه وزملاءه لطرق باب عياداتهم أو بيوتهم وعرض المال عليهم مقابل الحصول على تقرير طب نفسي لكنهم يرفضون الأمر قطعا، مستذكرا موقفا حدث معه حينما جاءه عدد من الأخوة يضعون المال أمامه لأخذ اثبات أن شقيقتهم تعاني المرض النفسي ليكونوا أوصياء على ورثتها ويتحكمون بها كما يشاؤون، نهاية الأمر كان الرفض سيد الموقف.
ويقول خواجة:" قد تحول إلينا حالات مشخصة، لكن نعيد تشخصيها خشية التلاعب والأخطاء التي قد يقع فيها المختص في العيادات الخاصة".
وبحسب مصادر علمت بها
فإن تكلفة التقرير الواحد الذي قد يحصل عليه أطباء ومختصون نفسيون بطرق ملتوية تصل إلى ألف شيكل وربما اكثر، وذلك كما تباهى طبيب متقاعد في جلسة بين أصدقائه بأنه حصل على 50 الف دينار قبل عشر سنوات مقابل منحه تقارير نفسية لجنائيين.
ويبرر الخواجة موقفه من مساعدة الاسوياء في الحصول على تقارير نفسية بأنه من الأفضل أن يعمل الانسان العادي ويجني خمسة شواكل في اليوم بدلا من انتظار الف شيكل كل ثلاثة شهور يحصل عليها من الشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى أن الأمر قد يساعد الشخص على الكسل واستغلاله في طرق أبواب الجمعيات الاغاثية للحصول على أكبر عدد من المساعدات.
ويرفض الطبيب خواجة وصف المجرمين بالمرضى النفسيين كون ليس كل مريض يعتبر مجرما، لافتا إلى أن المريض النفسي ليس بطبعه الإجرام لكن قد يكون لديه عنف أقل من الانسان العادي وذلك ناتج عن ردة فعل بناء على اعتقاد خاطئ لدرجة اليقين أن الاخرين ينوون له الايذاء والضرر لذا يقوم بردة فعل بناء على ما سبق.
وبحسب قوله هناك بعض الاضطرابات خاصة الشخصية المضادة للمجتمع وهم قليلون وطبعهم مخالفة القوانين من عمر سنة فقد يخربون أو يحرقون الأشياء بناء على رؤيتهم وفهمهم الخاطئ للعالم.
وأثناء تعاطينا مع هذا التحقيق اصطدمت
ببعض الأطباء الذين رفضوا الادلاء في هذه المسألة قيد البحث على اعتبار أن الحديث فيه يمس سمعتهم وزملاءهم.
تلاعب في التقارير
ورغم تأكيد الأطباء النفسيين وذوي الاختصاص بأنه لـ
وجود تلاعب خفي مقابل الحصول على المال.
قابلت "الرسالة" خلال بحثها عن آليات تقرير الطب النفسي وكيفية استفادة المتهمين له عدد من المحامين بينهم غازي أبو وردة حيث أكد أن القانون رسم اجراءات للمحامي كي يطلب من المحكمة التخفيف عن موكله بناء على تقارير طبية نفسية موثقة من المستشفى، مبينا أن المحامين يستنفعون من التقارير في تخفيف العقوبة عن موكلهم.
وبحسب رؤيته فهو يؤكد خلال السنوات الخمس الأخيرة وجود تلاعب في منح تقارير الطب النفسي يستفيد منها المحامون، خاصة في القضايا العسكرية والمخدرات وذلك لتخفيف العقوبة.
وساق مثالا على ذلك قضية شاب في مقتبل الثلاثينيات وجهت له تهمة التخابر مع الاحتلال والاشتراك بالقتل واعترف بذلك، فهو داخل السجن حاول الانتحار وعند عرضه على لجنة "القومسيون" الطبي، برأته المحكمة من تهمة القتل لكن ادين بالتخابر وخففت العقوبة بالمؤبد بدلا من الاعدام.
محامي: هناك تلاعب في منح تقارير الطب النفسي خلال السنوات الاخيرة
وداخل أروقة المحكمة استرقت مراسلة
دقائق قليلة من المحامي جمال حويله قبل دخوله للدفاع عن أحد موكليه، فتحدث عن أهمية تقرير الطب النفسي بالنسبة له قائلا:" قد يغفل وكيل النيابة عن طلب التقرير، واحيانا اخرى لا يقتنع بالتقارير التي يعرضها المحامي عليه، مما يدفعني لطلب تحويله إلى الفحص".
وأوضح أنه حينما يعرض موكله أمام القاضي يخبرهم أنه يعاني أمراضا نفسية وعصبية ويخضع للعلاج منذ سنوات، لافتا إلى أن بعض القضاة يكتفون بورشة الطبيب أو تكون الملامح الخارجية للمتهم توحي أنه غير طبيعي كحالة التشنج.
مجرد خدعة
قبل عامين تقريبا وقعت جريمة قتل اثارت الرأي العام حينما قتلت الأم وبناتها زوجة ابنها، وبمجرد عرضهم على النيابة العامة كان واضحا للعيان أن لديهن اعاقة وذلك لما يقمن به من حركات غريبة خلال التحقيق، وقتئذ تم تحويلهن إلى لجنة القومسيون الطبي حيث أثبت أنهن سويات وما يفعلنه مجرد خدعة.
يقول نهاد الرملاوي رئيس نيابة غزة الجزائية: "في حال كان شكل الموقوف يوحي أن لديه اعاقة يتم تحويله إلى لجنة القومسيون الطبي وذلك لحسن سير التحقيق للتأكد من قدراته العقلية ومعرفة قدرته على الادراك".
وأوضح أن تقرير الطب النفسي تستفيد منه النيابة العامة كبينة أمام القضاء وذلك في حال ادعى المحامي أن موكله لديه اختلال عقلي يتم استباق الامر خلال التحقيق، مؤكدا أن تزويدهم بالتقرير مهم كثيرا للاستمرار في القضية او التوقف عنها.
وبين الرملاوي أنه في حال اثبت المتهم أنه مجنون يتم التحفظ على القضية بينما في حال كان مدركا يتم التمسك بها واستكمال مجرياتها.
وعن ابرز القضايا التي يدعي فيها المتهمون الجنون ذكر أنها المخدرات حيث يحضر المتهم تقارير طبية تثبت مرضه النفسي ويتعاطى الحبوب المخدرة بموجب تقرير نفسي، مبينا ان النيابة العامة تتواصل مع الجهات المعنية لتتأكد مدى حاجته للعلاج وادراكه لأفعاله.
وعن ادعاء المحامين أن هناك تلاعب بالتقارير يتم استغلالها امام النيابة والقضاء رد الرملاوي:" حتى الان لم يطعن أمام النيابة العامة في تقرير نفسي، فاللجنة الطبية مكونة من ست اشخاص جميعهم يقيم حالة المريض"، متسائلا: طيلة الثماني سنوات لماذا لم يقدم أي محامي طعن لتقرير طب نفسي اثناء المحاكمة".
وبحسب قوله فإنه ليس كل متهم يعرض على النيابة يكون بحاجة لتقرير طب نفسي، مشيرا إلى أن النيابة تدرك من حديث وسلوكيات المتهم ان كانت لديه اضطرابات او لا.
وعن السلوكيات التي يكررها المتهمون عند ادعائهم المرض النفسي ذكر أنه حسب ملاحظته منهم من يبول على نفسه أو يبقى صامتا طيلة الوقت.
مصاب بالجنون
هنا حكاية أخرى حاولت استغلال تقرير الطب النفسي، فقد دفع ذوو الشاب "حسن" -23 عاما- المال لأحد الاطباء للحصول على تقرير يثبت انه يعاني اضطرابات نفسية، ليخرج من السجن ببراءة بعدما اختطف طفلا صغيرا ومارس الفاحشة معه وتركه ينزف.
استغل الشاب اصابته في الانتفاضة الاولى في عينه مدعيا أنه "أعور" ليؤذي من يقترب منه بحجة أن جنود الاحتلال قنصوه برصاصة وضربوه على رأسه، لكن حينما قدم محاموه تقرير الطبيب الخاص إلى المحكمة، رفضته وأمرت بتحويله إلى لجنة طبية مختصة ليتضح فيما بعد أنه يستغل اصابته لأذية من حوله بحجة أنه "أهبل وأعور".
ولمعرفة موقف القضاء من تقرير الطب النفسي تحدث المستشار أشرف فارس رئيس المكتب الفني ودائرة التفتيش القضائي أنه من يثبت عليه ارتكاب جريمة وكان يعاني عند تنفيذها مرضا نفسيا افقده الادراك لا يقدم للمحاكمة كونه "جنون مطبق".
وأكد أن المحكمة لا تكتفي بقول المحامي أو المتهم نفسه أنه مصاب بالجنون بل ورقة الفحص الطبي النفسي هي من تحكم بعد احالته من النيابة العامة للصحة النفسية وليس الطبيب الخاص.
وعن أبرز القضايا التي تطلب فيها المحكمة تقرير الطب النفسي ذكر المستشار فارس أن أي جريمة أو جناية مخالفة للقانون تم الدفع بها امام المحكمة بعدم سلامة الصحة النفسية للمتهم، فالمحكمة تقوم بإجراءات مناسبة للتأكد من صحته النفسية.
وردا على ادعاء المحامين بأن القضاة قد يغفلون عن طلب تقرير الطب النفسي يقول:" في حال اخطأ القاضي في تحريه عن تقرير الطب النفسي فإن محكمة الاستئناف تصوب هذه الأخطاء"، مشيرا إلى أن عددا من المحامين يحاولون اقناع القاضي أن موكلهم مختل عقليا لكن المحكمة لا تتعاطى مع أقوالهم الا بورقة من الطب النفسي تثبت ذلك.
القضاء: المحكمة تعاقب المحكمة المريض النفسي في حال وعيه للجريمة حال ارتكابها
وبحسب قول فارس فإنه في حال اصدر تقرير الطب النفسي أن المتهم غير مسئول عن أفعاله عند ارتكاب الجريمة يعفى من العقوبة، لكن في حال اصدرت أنه كان يعي ما يقوم به عند ارتكاب الجريمة رغم مرضه النفسي تعتبره المحكمة متهما ويصدر بحقه العقاب اللازم، مبينا أن السلطة التقديرية للمحكمة تعمل على تخفيف العقوبة حسب الادلة وحالة المريض النفسي.
ويتضح من خلال البحث عن آليات اعطاء تقرير الطب النفسي أن هناك تلاعب في اصداره من قبل عدد قليل من الاطباء المنتفعين رغم نفي عدد كبير منهم الامر، فبمجرد طرق بابهم كثيرون رفضوا الحديث باعتبار القضية شائكة ولا يريدون الخوض بها، بالإضافة إلى أن هناك خطر كبير عند دمج الجنائيين مع المرضى النفسيين خلال فترة فحصهم عبر لجنة القومسيون الطبي.