قائمة الموقع

"وزراء غزة".. لا محل لهم في الأزمات

2015-03-15T09:12:14+02:00
وزراء غزة في حكومة التوافق
الرسالة نت - محمود فودة

تراكمت أزمات قطاع غزة بعد العدوان (الإسرائيلي) الأخير، إلا أن ذلك لم يدفع حكومة التوافق إلى القيام بواجباتها المنوطة بها، رغم حيازة غزة 4 حقائب وزارية فيها، فلم يشكل ذلك أداة ضاغطة نحو حل أي من الأزمات.

وتنوعت أزمات غزة من إعادة الإعمار ورواتب الموظفين، إضافةً لأزمة الكهرباء وقطاع الصحة، أدخلت أشكال الحياة المختلفة في أزمة إنسانية خانقة، على عكس الضفة المحتلة التي سرعان ما تُحَل مشكلاتها كأزمة الكهرباء مع الاحتلال على سبيل المثال لا الحصر، إذ تم حلها خلال ساعات فقط، فيما تعاني غزة من انقطاع الكهرباء لعشرات الساعات دون أي تحرك.

هذا التوجه لدى حكومة التوافق في الاهتمام بالضفة على حساب غزة دفع البعض للتساؤل عن دور وزراء غزة من طرح مشكلات القطاع بقوة في اجتماعات الحكومة، وإجبارها على الاهتمام بها أو أن يكون لهم موقف مغاير في حال بقيت سياسة التجاهل لغزة، خصوصًا لثقل بعض الوزرات التي يشغلونها كالعمل والأشغال.

ووجهت التساؤلات لوزراء غزة مرات عدّة، حول سبب ضعف دورهم في هذه المرحلة، فكانت إجاباتهم تتراوح بين ضعف التواصل مع الشق الثاني من الوطن، والأزمة الفلسطينية الداخلية والخارجية، لكن حجة التواصل تلاشت مؤخرًا بزيارة اثنين منهم للضفة، هما: مفيد الحساينة وسليم السقا، إلا أنه لم يطرأ أي تغيير على سياسة الحكومة، فيما يبدو أن الأزمة الفلسطينية تأثيرها يقتصر على غزة فقط.

وعود وتسويف

ووفق مراقبين فإن سياسة حكومة التوافق اتجاه غزة ترتكز على ثلاثة أساليب هي: الوعود والمماطلة، والتسويّف، وهو ما ظهر فعلًا في تعاملها طيلة الشهور الماضية، فلطالما وعدت غزة بالحل القريب، إلى أن ظهر كذب الوعود التي ما كانت إلا مماطلة وتسويفا بهدف تخدير غضب الغزيين.

المحلل السياسي مصطفى الصواف لم ير في وزراء غزة إلا أنهم أدوات تنفيذية تحت سيطرة رئيس الحكومة رامي الحمد الله، لا يستطيعون التحرك في تيار معاكس لسياسته المتجاهلة لغزة، حرصًا على مراكزهم التي يشغلونها.

وركزّ الصواف على أهمية الوزارات التي يشغلها وزراء غزة، ودورها الفعّال في الأراضي الفلسطينية، وما يتعلق بحاجات غزة كوزارة الأشغال العامة والإسكان التي من خلالها تبدأ عملية إعادة إعمار غزة.

وفي دور متوقع أن يلعبه الوزراء خلال المرحلة القادمة، استبعد الصواف أن يكون لهم أي سعي في اتجاه تغيير سياسة تجاهل الحكومة، فيما أكد أن الأمر يحتاج لوقفة من أطياف الشعب الفلسطيني كافة لاستغلال هذه الورقة القوية في حل أزمات غزة.

حالة التمييز الواضحة في التعامل بين شطريّ الوطن، أعادت الذاكرة لما قبل اتفاق الشاطئ في إبريل الماضي، وكأن الحكومة هي للضفة فقط، مما اعتبره البعض استمرارا في حالة الانقسام الداخلي الممتد منذ صيف 2007.

 تمييز واضح

وحاولت  التواصل مرارًا وتكرارًا مع وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة للاطلاع على آخر ما توصل إليه خلال زيارته لرام الله التي أنهاها منذ أيام، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، لانشغاله في اجتماعات وفق رواية البروتوكول الخاص به، لنبقى في انتظار نتائج هذه الاجتماعات المتلاحقة منذ شهور.

 ومن المفارقات في زيارة الحساينة لرام الله، أن تبرر الحكومة سبب عدم حل أزمات غزة بعدم سيطرتها على المعابر، الأمر الذي يعيدنا للمربع الأول، والدوران في حلقة مفرغة تُبقي حال غزة مأساويا إلى ما لا نهاية!

وبما أن وزراء غزة جزء من جسم الحكومة ولا يتبعون تيارًا محددًا، فمن الصعب أن تأخذ مسارًا مخالفًا لسياسة رئيس الحكومة، على هذه الافتراضية، قلّل المحلل السياسي حسن عبدو من إمكانية تشكيل وزراء غزة جبهةً تدفع الحكومة للاهتمام بغزة، رغم ثقل حجم وزاراتهم.

 وتساءل عبدو: هذا التيار سيكون ضد من؟ في ظل أن الحكومة تتبع لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يكبل عملها في غزة بقرار سياسي يقضي بتجاهل أزماتها، فيما لم يسمع لأي وزير منهم أي حديث عن تجاهل الحكومة لغزة.

ويبدو أن قطاع غزة المثقل بالأزمات سيبقى في حالة سماع للأقوال والوعود من الحكومة، فيما تبقى الانجازات والأفعال محظورة عليه، إلى أن تنوي الحكومة الشروع في ممارسة أعمالها بشكل جدّي.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00