احتفلت كتائب شهداء الأقصى جيش العاصفة قبل أيام، بتخريج دورة عسكرية دورة "الشهيد زياد أبو عين" داخل أحد مواقع التدريب التابعة للمقاومة في خان يونس جنوب قطاع غزة، وتعتبر هذه الدورة مميزة بمدى الكفاءة التي وصلت اليها الكتائب، فهي ليست الدورة الأولى ولن تكون الأخيرة، فكتائب الأقصى تعمل بحرية في قطاع غزة في حين أنها تمنع وتكبل وتلاحق في الضفة الغربية بعدما أعلن الرئيس عباس حلها وتفكيكها واعتقل قادتها وقد كان أسسها الرئيس عرفات مع بداية انتفاضة الأقصى الثانية. فما يميز قطاع غزة خلال سيطرة حركة حماس أنه تحول لنقطة ارتكاز حاضنة للمقاومة بشتى الاشكال ولجميع الاتجاهات، ونجحت حماس في بناء بيئة جاذبة ومحرضة على العمل الثوري، فتتبنى حماس سياسة نشر ثقافة السلاح والتدريب والاعداد والتجهيز لأبناء الشعب الفلسطيني، لهذا لا تدخر جهدا لتهيئة الظروف لمن يريد أن يتدرب ويستعد ويقاوم الاحتلال، وتساعده وتوفر له الظروف المناسبة، ومن يتأمل قطاع غزة يجده تحول لخلية نحل عسكرية ففي كل زاوية موقع تدريب ورجال يستعدون ويتعلمون فنون المواجهة، وكل فصيل موفر له كل ما يلزمه لترتيب أوراقه وإعداد سلاحه وتمنح التشكيلات العسكرية أراضٍ وإمكانات وتسهل لهم الاحتياجات، ويُمدون بالخبرات العسكرية من كتائب القسام. ولا غرابة أن تعمل حركة فتح غزة بمنتهى الأريحية في إعداد وتدريب كوادرها طالما هذه المجموعات ترفع راية العداء لإسرائيل وتلفظ سياسة التنسيق الأمني وتلتزم بضوابط العمل الوطني، بل إنها تتلقى التشجيع والدعم من قبل حماس وكتائب القسام والتي تحولت لرأس حربة المقاومة والداعم الرئيس لأي مجموعة تعتزم مقاتلة إسرائيل، وفي الوقت نفسه تلقى كتائب القسام التقدير والاحترام من المجموعات المسلحة بمختلف انتمائها وهذه الدورات الفتحاوية وغيرها من الدورات تعطي نموذجا مختلفا ومتمايزا عن النموذج الذي فرضه الرئيس عباس، ففي الوقت الذي يمنع فيه في الضفة من الجهر بالعداء لإسرائيل ويُلاحق المقاوم ويُعتقل ويُزج بالسجون، تفتح له غزة الأبواب وتدربه وتساعده على المواجهة وتنمية قوته ومضاعفتها وتسهل له استخدام إمكاناته ضد الاحتلال. من المعروف أن العمل العسكري تراكمي والتدريب المتواصل والاعداد المستمر أنتج جيش من المقاتلين سطروا البطولات وتحولوا فدائيو غزة لنموذج المقاتل الأسطورة، حيث واجهوا المحتل ببسالة رغم التفوق الكمي والنوعي لصالح العدو، وحققوا انتصارات واضحة وجلية برزت في العصف المأكول، وتحول قطاع غزة لمنطقة حصينة منيعة من الاجتياح والاحتلال وأضحى ندا قويا في معادلة الصراع. ولولا هذا التدريب المتواصل والمركز لما تحققت القفزات النوعية في المقاومة والتي تمثلت بعمليات البحر والإنزال من خلف خطوط العدو وضرب تل ابيب وأسر الجنود في ذروة المواجهة. إن هذه التدريبات تنشر فكر المقاومة وتزرع بالجيل حب القتال وتثير الدافع الوطني وتربي الشباب على التضحية والاستعداد لتحمل الصعاب، وتشوقهم لملاقاة العدو والإثخان به، وتغرس فيهم معاني الوطنية الثورية والمبادئ الفلسطينية الأولى، وتقتل فيهم الأثرة والخنوع وتعلي في نفوسهم الانتصار فتصنع جيل يصعب هزيمته وانكساره.
مقال: كتائب الأقصى تنمو في غزة وتموت في الضفة
بقلم: إبراهيم المدهون