قائمة الموقع

مقال: قضاء السيسي : حماس ارهابية

2015-03-02T15:57:11+02:00
القضاء المصري (الأرشيف)
الكاتب : ياسين جميل

يخفى على الكثيرين أن الرئيس السيسي كان مديرا  للمخابرات الحربية في نظام حسني مبارك ومعظم أقاربه ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين ومن أراد التوثيق لزعمنا هذا فليرجع إلى تسريبات مبارك الصوتية في السجن التي صرّح خلالها أن السيسي (أقاربو كلهم إخونجية) وعندما قيل له بعد الانقلاب العسكري ( السيسي ما طلعش إخوان أهو ) أجاب ضاحكا  ( لا ده طلع عُقر), ولفظ العُقر مأخوذ من صفة "معقور" وفي اللغة لها معنى لا يحسُنُ بنا تعريفه هاهنا

لك أن تتأمل في أن وزارة الداخلية ووزارة الدفاع تتحرّى عن كل من يريد الانتساب إليهما فإن كان لدى المُتقدِّم بعيدٌ أو قريبٌ يَمُتُ إليه بصلة قرابة أو مصاهرة أو نسب ينتمي إلى أحد التنظيمات الإسلامية يُستبعَد المُتقدِّم وتنحّى أوراقه جانبا  وكذلك يُمنع من دخول كلية الشرطة فكيف يُعيّن من كان ( قرايبو كلهم إخونجية) في منصب أمني خطير؟

المتعارف عليه في الأنظمة العربية أنها تعزل القادة الأمنيين والحزبيين إذا اكتشفت أن لهم قريب ا في المعارضة فكيف يتبوأ منصب أخطر جهازٍ أمني في نظام مبارك من له أقارب ينتمون إلى جماعة إسلامية معارضة لنظام الحكم ؟.

لاشك أنه كان "تحت السيطرة" وهو مصطلح يفهمه أهل الدراية بالنظام السابق, كانت ثقة مبارك بولائه المطلق حد الاطمئنان إلى أن السيسي سينال من تلك الجماعة حتى ولو أحسنوا إليه، وسيخونهم حتى لو كانوا أصحاب فضلٍ عليه, وزد على ذلك براعته في التحايل على الإخوان حتى جعلهم يثقون به وذلك للتجسس عليهم واختراقهم موهما  إياهم أنه معهم، وكونه من أقارب الإخوان فهذا موطنُ شفاعةٍ له عند الجماعة, فقد مالَ مدير المخابرات الحربية السابق بعد سقوط نظام مبارك كل الميل إلى الإخوان ظاهرا وهو يُبطن لهم الغدر تمهيدا للانقضاض عليهم فتظاهر الرجل بالتقى والورع واتصالا عائليا جاءه ذات يوم وهو في قصر الاتحادية عند الرئيس مرسي فاستأذنه ليرُد على الاتصال فأذن له الرئيس وتحدث بكلامٍ أراد به أن يستميل قلب الرئيس وعقله إذ قال من جملة ما قال ( إيه ؟ .. نامت من غير ما تصلي العشاء ؟ دي حسابها هيكون عسير) فتبسّم الرئيس مرسي وهمس إلى أحد مساعديه (مش قلتلك دا راجلنا) وعيّنه وزيرا  للدفاع والإنتاج الحربي وقائدا  عاما  للقوات المسلحة فكان أن انقلب عليه واختطفه وقتل أنصاره وسجن قيادات الإخوان، ولم يعد من الغرابة والعجب أن يأتي الدور على حلفاءهم الإخوان المسلمين في غزة، فقضى قضاء السيسي المُسيَّس بأن حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حركة إرهابية ثبت يقينا  أنها ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة والتورط في انفجارات العريش التي أودت بحياة 25 جنديا صربيا).

وقديما قالوا إن حركة حماس اقتحمت السجون المصرية وقامت بتهريب السجناء بعد انهيار الشرطة والأجهزة الأمنية أثناء ثورة 25 يناير 2011 واقتحمت سجن وادي النطرون وأخرجت منه محمد مرسي ورفاقه من قادة جماعة الإخوان المسلمين طُلقاء السراح كما كان يردد أبواق الفلول في الإعلام المصري على مدى سنوات تمهيدا  لقرار تصنيف المقاومة الإسلامية في قطاع غزة مع المنظمات الإرهابية.

هنالك استبانت نوايا القوم ومآربهم، وما الحكم إلا لمن صاغ هذا الحكم لهم، وأما الذي نطق به فهو أول من يعلم أنه ظالمٌ في زعمه كاذبٌ في ادعاءه، والقرار قد أُعِدَّ له سلفا بتلك الصفقة بين الجنرال السيسي وإسرائيل التي عُقدت على أن تتولى سلطات الانقلاب الإطاحة بالإخوان المسلمين في مصر تمهيدا  لمحاصرة حلفاءهم الإخوان المسلمين في فلسطين مقابل أن تقوم إسرائيل واللوبي الصهيوني في أمريكا بإقناع إدارة أوباما بالاعتراف بالنظام الانقلابي, وساهمت جمعية "جلوفر بارك" الأمريكية التابعة للوبي الصهيوني في أمريكا والتي يديرها الإسرائيلي إريك بن تسفي في مساعدة نظام السيسي في الحصول على اعتراف وتغاضٍ عن عدم شرعيته بعد قرار إدارة أوباما قطع جزء كبير من المساعدات الأمريكية السنوية للجيش المصري

كان الاتحاد الأوروبي أكثر حياء  من سلطات الانقلاب العسكري في مصر فيما يتعلق بحماس، فهو رغم الضغوطات الصهيونية اقتصر على تصنيف جناحها العسكري "كتائب القسام" على أنها إرهابية ثم نزعت محكمة الاتحاد الأوروبي صفة الإرهاب عنها الشهر الماضي يناير 2015 الأمر الذي أثار سخط بنيامين نتنياهو الذي طالب بالتراجع عن هذا القرار فتضامن معه "القضاء الشامخ" في مصر وعوّضه خيرا  عن تلك الانتكاسة.

وقد خدم الرئيس السيسي الإسرائيليين بإغلاق معبر رفح لمضاعفة الحصار على الفلسطينيين دون رأفة بالمرضى والجرحى والحالات الطارئة، ودمّر الأنفاق لشل حركة المقاومة في غزة عن طريق عزلها ميدانيا  بحملة عسكرية في سيناء، وأضاف إلى حملاته العسكرية حملة بغضاء وكراهية وتحريض في الإعلام المصري ضد الفلسطينيين عامة وضد حركة حماس خاصة، وأمر الرئيس السيسي بعد الانقلاب بتجريد الفلسطينيين من حقوق المواطنة وسحب جنسيات مئات الفلسطينيين الذين حصلوا عليها في عهد الرئيس محمد مرسي بموجب القانون الذي يعطي الحق للفلسطينيين من أبناء المصريات الحصول على الجنسية المصرية وعلى رأسهم محمود الزهار أحد قادة حركة حماس، وأعلنت سلطات الانقلاب أنه لا يُسمح للفلسطينيين بدخول مصر فيما لو احتفظوا بالجنسيات المصرية التي حصلوا عليها بطريقة غير شرعية !

وقد كشفت خبيرة الشئون العسكرية والسياسية الإسرائيلية ” كي تي ماكفارلاند ” تفاصيل اللقاء الذي جمعها بالسيسي بتاريخ 29 سبتمبر 2013 عندما قال لها السيسي ( نود الحصول على المساعدات، لكننا بصراحة نريد الدعم المعنوي ، والذي لن يكلفكم سنتا  واحدا  ، وسيساعدنا على استقرار الوضع)، هنا يُظهر الرئيس الحالي لمصر تحالفه مع الصهاينة، وثبت ذلك بالقطع عندما صرّح الصهيوني إيهود يعاري أن تركيع حركة المقاومة الإسلامية حماس سيكون بمساعدة وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي والسلطة الفلسطينية، وعندما أعلن شيمون بيريز بأن ما تحقق لإسرائيل بعد الانقلاب في مصر من مكاسب يفوق ما حققته إسرائيل من مكاسب في حرب عام 1967 وأمعن الصهاينة في الثناء على صاحبنا بوصف عاموس جلعاد رئيس الطاقم السياسي والأمني بوزارة “الدفاع″ الإسرائيلية السيسي بأنه بطل وقائد سيذكره التاريخ, وبلغ الأمر حد الانبهار بتواطئه وعمالته دون غضاضةٍ أو حرج ضد أُمته، وتجلّى ذلك في تصريح المذيعة الإسرائيلية إيالا حسون في القناة الأولى الإسرائيلية قائلة (حتى مبارك لم يجرؤ على التعاون العلني معنا)!

اخبار ذات صلة