قائمة الموقع

مقال: السعادة في أن تعيش اللحظة

2015-02-26T18:41:18+02:00
إسماعيل أبوركاب
إسماعيل أبوركاب

وأنا أسير في طرقات غزة الوعرة انظر لبعض وجوه المارة لأجد من كان له حظ بالعبوس ومن له حظ من الاكتئاب وفقدان التركيز وأخر يحدث نفسه وأخر لو تأملت حركاته وإيماءته لعشت معه وشاركته معارك أفكاره المتشائمة فقد قيل أن الأفكار والمشاعر والأحاسيس تنقل بالعدوى  وأي عدوي التي يعيشها أبناء وطني ودمي سوا تفكير في مستقبل لم يأتي وماضي مر بحلوة ومره ولحظات يومه التي ضاعت بين الاثنين.

 تأملت الواقع الذي نعيش فسالت نفسي ما الذي يشغل بال الناس ويجعلهم يتيهون في بحر التنكر للذات والآخرين ويجعلهم كريشة في مهب الريح، نجدهم سعداء لأتفه الأسباب و تعساء أيضا لأتفه الأسباب, فوجدت أن أمرهم فاصل بين اثنين أو كلاهما معا .. الماضي والمستقبل.

شعبنا الفلسطيني ماضيه حافل بالجراحات والابتلاءات لذلك نجد أن اجترار الماضي من الطبيعة الإنسانية البحتة فإذا ما المشكلة؟, المشكلة أننا ننحت ما مضي بحلوه ومره علي جدران قلوبنا  وعلي بوابات أفكارنا حتى لا تستطيع أن تغير منه لا رياح التفاؤل ولا سيول الفرح لتصبح مشاعرنا ضحلة وابتساماتنا وقت الاستدعاء.

لم يعلم هؤلاء أن العيش في كوابيس الماضي وتحت مضلة الغائب وان تشريح جثة الزمن البائد ضرب من ضروب الخيال وقديما قالوا : لا تخرج الأموات من قبورهم. لا أقول لا تتذكر ماضيك لأن من لا ماض له فليس لديه حاضر، ولكن قضت سنة الكون أن يكون سير الرياح للأمام وتدفق الأنهار إلي الإمام  والقوافل تسير إلي الإمام فلماذا نخالف سنة الحياة ؟.

لو تأملنا السبب الثاني لنكوصنا لبحر المجهول ولوجدنا أن النظرة المتشائمة للمستقبل تكتب علي صاحبها الشقاء  والغرق فالبعض يريد إجهاض الحمل قبل تمامه وقطف الثمرة قبل أوانها، فقد اختلطت طعم الحياة بالسياسة والسياسة بالدين فظن البعض انه لا ملجأ ولا منجي له إلا أن يتعلق بحبال مستقبل مجهول لم يأت بعد حتى إذا انقطعت فيه السبل اسودت الدنيا في وجهه ليلقي بنفسه إلي جحيم الماضي.

لقد أصبح البعض يتابع الأخبار والصحف في النهار ليكون عنده متسع لتفسيرها وتحليلها بالليل في أحلامه وكوابيسه فذلك يفكر في شكل الحرب القادمة وأخر قلق علي قوت أسرته وثالث أصيب بارتفاع ضغط الدم لكثرت تفكيره بمستقبل صحته وذاك يحرم نفسه من كل شيء والسبب تامين حياة أطفال لم يكبروا بعد تراه يقضي نصف عمرة يجمع لهم المال ويقضي النصف الأخر علي الإنفاق علي استعادة صحته التي ضاعت.

 كثر هم من ينتظرون  وقوع الكارثة من أي اتجاه، فلا يدري ولم يعلم هؤلاء أن فتح كتاب الغيب ثم الاكتواء بالمزعجات ممقوت شرعا لأنه طول أمل وهو مذموم عقلا لأنه مصارعه للظل, أن الذي عمره في يد غيره لاينبغي له أن يراهن علي العدم , اترك غدا حتى يأتيك  لا تسأل عن أخباره  لأنك مشغول باليوم وكما قيل " العجب من أناس يقترضون الهم نقدا ليقضوه دين مؤجل في يوم لم تشرق شمسه ولم ير النور ". 

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00