حكومة التوافق جزء من اللعبة السمجة لمحاصرة ومعاقبة ومناكفة غزة باهلها وأرضها وطيرها. فقد تحولت إلى مجموعة من "الرزايا" رضوا أن يلعبوا دور شاهد الزور باعتبارهم التماثيل في متحف الشرعية المستمدة من سيد المقاطعة، وبفضلهم أصبحت كلمة "انقسام" خبر ماضي رغم أنه ناقص.
وبينما يهاجر غزيون من وطنهم، وتهرب طيور من أعشاشها جراء التدمير والتجريف والقصف بفعل الحروب الإسرائيلية، ووفي ظل الانتهاك والاغتصاب الإسرائيلي للضفة، تجرأت أخيرا حكومة التوافق في جلستها الأخيرة (الثلاثاء 24 فبراير 2015) واتخذت خطوة وطنية استثنائية لمواجهة الصلف والعربدة الإسرائيلية، ولتخفيف معاناة أهل غزة، فقد أقر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية التي عقدها في رام الله الثلاثاء برئاسة رامي الحمد الله، :"المصادقة على اعتبار عصفور الشمس طيراً وطنياً لفلسطين، فهو الطائر الوحيد الذي يحمل اسم فلسطين عالمياً، ومرتبط بفلسطين الذي اكتشف لأول مرة فيها عام 1865، وثابت بالدليل الحقلي لطيور الشرق الأوسط، والمعتمد من المجلس العالمي لحماية الطيور، ويعتبر من الطيور المقيمة".
وبناء على هذا القرار ندعو كل الطيور المهاجرة من الوطن، وتلك التي كانت تزورنا موسميا وغيرت مسار هجرتها، أن تلتقط الفرصة وتعود لممارسة حياتها الطبيعية بعدما نال عصفور الشمس اعتراف حكومة التوافق، بينما لاتزال تصر على عدم الاعتراف بحقوق آلاف الموظفين بغزة، وتتجاهل معاناة 2 مليون فلسطيني محاصرين بسبب رفضها استلام المعابر، وتسريع الإعمار، إلا على جثة المصالحة والموظفين من تعينات حماس.
اللفتة الوطنية الرمزية لحكومة التوافق برام الله اتجاه عصفور الشمس تتناقض مع الإجراءات الأمنية والشرطية ضد الإنسان الفلسطيني، الذي يقبع على بعد بضعة كيلو مترات معتقلا سياسيا خلف الشمس، وهي نفس الحكومة التي تحارب أهل غزة في لقمة عيشهم، متجاوزين الفصائل والشرعيات، والإنسانيات، والمناشدات، لهذا يصرخ فلسطيني يقبع في سجن بالضفة يلتقي صدى صوته مع موظف محروم في غزة، مرددا أبيات من مظفر النواب:
أبول على الشرطة الحاكمين
انه زمن البول فوق المناضد والبرلمانات والوزراء
أبول عليهم بدون حياء
فقد حاربونا بدون حياء