تكررت الأنباء الإسرائيلية المشيرة إلى قيام المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام على وجه الخصوص بتجارب صاروخية ومواصلة حفر الأنفاق بشقيها الهجومي والدفاعي منذ انتهت الحرب الاسرائيلية الثالثة على غزة، التي استخدمت خلالها المقاومة آلاف الصواريخ وعشرات الانفاق في عملياتها النوعية والتكتيكية.
بعد نصف عام على انتهاء الحرب الأخيرة، وعلى ضوء عدم تحسن الأوضاع المعيشية، عدا عن تحذيرات قادة الاحتلال من مواجهة قريبة مع غزة، تبدو المقاومة ماضية في ترميم قدراتها العسكرية تجهيزًا للمعركة القادمة التي ربما تكون قريبة.
وسائل الاعلام الاسرائيلية ما فتأت تتحدث عن التجارب الصاروخية للقسام باتجاه بحر غزة، لتحدد من خلالها مسافات الوصول وحجم الانفجار، وتؤكد تغلبها على الحصار المستمر منذ سنوات.
وفي آخر إحصائية (إسرائيلية) فاقت الصواريخ المجربة حاجز المئة، وربما ينظر مراقبون لهذه التجارب إن صح الادعاء الإسرائيلي بمثابة دليل على تقدم أسرع من الزمن بالنسبة لصواريخ المقاومة بشكل يضمن دقة أفضل ومدى اطول.
ويعتبر المحلل العسكري يوسف الشرقاوي أن المقاومة استفادت من حجم تأثير اطلاق الصواريخ من غزة على الجبهة الاسرائيلية، وبالتالي تسعى اليوم لزيادة تأثير الصواريخ بشكل أكبر.
ومن الواضح، بحسب الشرقاوي، أن المقاومة الفلسطينية قرأت العبر من الحرب الاخيرة بشكل جيد، ووضعت يدها على نقاط الضعف. وقال "إن المقاومة أجرت قراءة نقدية موسعة لتفاصيل المعركة الاخيرة، وبدت اكثر سرعة في تنفيذ ما وصلت إليه من ضرورات يجب تقويتها تحضيرًا للمعركة القادمة".
وتزعم الأوساط الأمنية الاسرائيلية بأن خطورة التجارب الصاروخية في غزة، نابعة من أن بعضها تطلق وتسقط داخل حدود غزة، مما يعني أن المقاومة تمكنت من التحكم بدقة في توجيه الصواريخ قصيرة المدى، وبدليل أن المقاومة تجربها دون الخشية من سقوطها فوق رؤوس المواطنين في القطاع.
الخطر الأكبر الذي تهابه (إسرائيل)- وفق وسائل اعلامها- هو الآتي من تحت الأرض، أنفاق شقتها المقاومة نحو مستوطنات النقب الغربي، آتت أكلها بقتل عشرات الجنود الإسرائيليين خلال عمليات إنزال متكررة، ومن جهة أخرى نشرت الذعر في نفوس آلاف المستوطنين، ولذلك ما زالت المقاومة تواصل حفرها، بناء على روايات الاعلام العبري.
وهنا يبيّن الشرقاوي أن المدة الزمنية التي استغرقتها المقاومة لترميم قوتي الانفاق والصواريخ تدل على سرعة الإنجاز، إضافةً لعجز الاحتلال عن ردع المقاومة رغم ما تعرضت له من ضربات متتالية خلال الحرب، فيما ستحمل المعركة القادمة مفاجئات جديدة بناءً على ما يتوفر من معلومات حول إنجازات ملموسة للمقاومة، على حد وصفه.
ويشير أيضا إلى أن استعدادات المقاومة تتناسب مع حجم التغيرات الاقليمية وما تحملها من تهديدات إلى قطاع غزة، مؤكدا أن المقاومة بعد الحرب الاخيرة بشهرين كانت على جاهزية لمجابهة (إسرائيل)، إلا أنها تحتاج تركيزا أكثر على حماية الجبهة الداخلية الفلسطينية من خلال إيلام الجبهة المقابلة لها إسرائيليًا لتمثيلها الخاصرة الرخوة في منظومة الامن الاسرائيلي.
ولم يختلف المحلل العسكري واصف عريقات مع سابقه، حيث اعتبر أن تخوف المقاومة الفلسطينية من فرض الاوضاع الحالية مواجهة جديدة، دفعها لتجهيز نفسها جيدًا بشكل متسارع على كافة الأصعدة.
ووصف عريقات ما تقومه به المقاومة وفق ما يروج بـ"الإعداد الجيد" من الناحية العسكرية، على ضوء الصعوبات الحادة التي تواجه المقاومة في التزود بالقدرات العسكرية من خارج غزة في ظل الحصار.
ومما هو واضح فإن المقاومة مستمرة في تطوير قدراتها الجوية، حيث اذاعت وسائل الاعلام العبرية عن تسريح المقاومة طائرات بدون طيار محلية الصنع، حلقت على طول الخط الفاصل مع الاراضي المحتلة أول أمس، في مهمة تمشيط للمنطقة واستطلاع لتحركات الجيش، فيما تمكنت من العودة إلى قواعدها داخل قطاع غزة، بعد رصدها من رادارات الجيش الإسرائيلي.
ومن جهة أخرى، سعت (إسرائيل) من خلال ماكينة الدعاية لإظهار قدرة جيشها على تدمير قدرات المقاومة، إلا ان الجمهور الاسرائيلي بدأ يتفلت فعليًا من شباك الدعاية وفق ما يرى المختص في الشأن الاسرائيلي مأمون أبو عامر.
ويستند أبو عامر في حديثه على استطلاع رأي أجراه معهد بحوث الأمن القومي في تل أبيب كشف عن زيادة بنسبة 14% فيمن يعترفون أن حماس انتصرت خلال الحرب الأخيرة، أي أن 20% من الاسرائيليين يقرون أن حماس انتصرت على الجيش الاسرائيلي.
وتكتفي (إسرائيل) حاليًا بتجفيف منابع التمويل الخارجية إضافةً للعمل الاستخباري المتواصل لمعرفة تطورات قدرات المقاومة بشكل دقيق -وفق قول أبو عامر- في ظل عدم رغبتها بالدخول في مواجهة عسكرية جديدة في غزة.