قائمة الموقع

مقال: نقاط توضيحية على مشاكل غزة المعقدة

2015-02-18T23:20:14+02:00
الكاتب : ابراهيم المدهون
بقلم: إبراهيم المدهون

كثر الحديث عن حالة غزة وبؤسها وتعقيدات واقعها. وحقيقة هناك حالة صعبة جدا والحصار أصاب مناحي الحياة وتفاصيلها، فنسبة البطالة والفقر في ازدياد، والأوضاع تتردى يوما بعد يوم، وهناك تراجع في القطاعات الخدماتية الرئيسية كالبلديات والكهرباء والصحة، فغزة دخلت في نفق مظلم مع ازدياد احتقان وارتباك الشرق الأوسط ، وكلما مرت الأيام تعقد الحال أكثر، مما اتخذه البعض فرصة للتباكي ونشر الاحباط واليأس في تصريحاته وكتاباته.

مع العلم أن غزة جزء من منطقة تضرب وتهتز، وأصبحت المشاكل في كل قُطر عربي تتفاقم وتزيد وتضطرب، بل ربما حال غزة أفضل بكثير من مناطق أخرى كالعراق وسوريا وليبيا واليمن ومصر، فالحياة فيها رغم ما فيها من تضييق وضنك وحصار إلا أن الاستقرار الأمني والتنظيم الجيد والإدارة الحكيمة التي تمنع انهيار الخدمات بالكلية يحول دون انفراط العقد، ويعطي بصيص أمل، كما أن تمسك غزة الأخلاقي والوطني بالقضية الفلسطينية والتركيز عليها دون التورط باي صراع داخلي يجنبها الكثير من الويلات التي هزت الإقليم.

لهذا نحذر من اي مظهر من مظاهر عودة الفلتان الامني ونتمنى من وزارة الداخلية والاجهزة الامنية العمل على ملاحقة وكشف أي متورط او عابث في هذا المربع، فرغم قلة الحالات وندرتها إلا أن هذه الدائرة قد تتسع في أي وقت، والتهاون معها او إهمالها وتراخي القبضة يؤدي لنتائج سلبية كبرى لا يحمد عقباها ويعطي الفرصة للمتربصين من استغلال هذه الثغرة وتوسعتها، فما يميز غزة إدارتها القوية وقدرتها على ضبط الميدان الأمني رغم انتشار السلاح والتسلح.

مع تقدير أن أجهزة الأمن لا تتقاضى رواتب منذ زمن طويل وأن هذا قد يؤثر على الحالة الأمنية وانضباطها ولهذا استقرار غزة الأمني مرتبط ارتباطا وثيقا بحل اشكالية الموظفين من قبل الحكومة.

مشكلة غزة الأساسية أنها تقاوم (إسرائيل) وتتمرد على هيمنتها، ولا تقبل أي وصاية صهيونية ولا تتنازل عن ذرة تراب واحدة من أرض فلسطين، وتمتلك قوة مسلحة منظمة تستخدمها في وجه الاحتلال فقط، وفي حال قبلت غزة أي مطلب (إسرائيلي) بالتأكيد ستتبدل حالها وستتغير وهذا ما ألمح له توني بلير سرا وجهرا، وصرح به في زيارته الأخيرة للقطاع، وما تطلبه (إسرائيل) كثير أهمها مسخ الهوية الفلسطينية وتقسيم المقسم وعزل القطاع عن الضفة والقدس، وتعميق الانقسام وإنهاء الفصائل المسلحة ومنح غزة مقابل ذلك تحسينات اقتصادية تفوق تلك التي تتمتع بها الضفة بل وتطميعها زيادة بتوسعتها واستقلالها وتعميرها.

حماس لا تقبل هذه الاشتراطات ابدا، وبدأت برسم معادلة جديدة على الأرض، و(إسرائيل) أصبحت أضعف من أن تملي واقعها وإرادتها وفشل عدوانها الأخير كان واضحا للعيان، لهذا تستنجد بحلفائها العرب وتضغط عليهم ليفتعلوا المشاكل مع غزة ويزيدوا من حصارها ويشوهوا سمعتها ويتكالبوا عليها، وللأسف هناك من يقع من حيث يدري أو لا يدري في الفخ (الإسرائيلي)، ويريد أن يجر حماس وقطاع غزة لبؤرة اشتباك بعيدة عن الاحتلال، وهذا لن يحدث أبدا فأي اشكالية يسببها اي طرف في العالم لحماس وغزة فالمسؤولة عنه (إسرائيل)، والمواجهة ستكون مع الاحتلال، وهناك اصرار فلسطيني على الصبر والتحمل حتى تتغير المعادلة الإقليمية وتستقر، وأعتقد أن هذين العامين أعوام حسم في المنطقة.

اخبار ذات صلة