تختلف وسائل التزاوج بين الكائنات كل حسب بيئته وصفاته، فيما تمتلك الإناث غالبا المثيرات لجذب الذكور، فتطلق بعض الحيوانات روائح أو مواد كيماوية من أجسامها بهدف الجذب أو السيطرة والتأثير على الحيوانات الأخرى.
وأوضح دليل على هذه الوسيلة هو أغاني أو هديل الطيور التي تهدف إلى جذب الجنس الآخر، وتختلف أصوات الحيوانات باختلاف أجهزتها الصوتية، إذ يعتمد صوت الثدييات على الحناجر، أما الحشرات فتصدر أصواتا بهز أجنحتها، وتصدر الضفادع أصواتها عبر الكيس الصوتي.
في بيئتنا البشرية المحلية تغيرت وسائل الجذب التقليدية لدى الإناث فلم تعد مواصفات المرأة الجمالية والعقلية والسلوكية أولوية في بعض شرائح الذكور خصوصا في ظل ارتفاع تكلفة الحياة الاستهلاكية والظروف الاقتصادية الصعبة.
وقد انطلق منذ يناير الماضي موسم التزاوج الأخضر في غزة، وهو موسم سنوي مرتبط بصدور نتائج امتحانات المتقدمين لوظائف التعليم التابع "للاونروا"، حيث تضم القوائم النهائية العشرات من الفتيات، اللاتي يكتسبن في يوم وليلة عنصر جذب وإثارة يسيل له لعاب العزاب من الذكور وهو الراتب الأخضر "الدولار".
ومن خلال جمع شهادات من العينات المستهدفة، تكاد أن تصبح ظاهرة اجتماعية بامتياز.
وفي شهادة لإحدى الأمهات تقول: "كان يطرق باب بيتنا في العام بالكاد عريس واحد ثم يطير ولا يعود، لكن منذ تعيين ابنتي وخلال أسبوعين استقبل يوميا نحو 3 عرسان.
شهادة الأم تشير إلى أن هناك عملية رصد ومتابعة من الذكور لقوائم وكشوفات التعيينات الصادرة من إدارة الوكالة، وان الاختيار يتم بطريقة عشوائية بناء على هذه القوائم ما يعني أن المواصفات الشخصية الأخرى لشريكة العمر في آخر سلم الأولويات.
طريقة التزاوج هذه باتت طبيعية لدى الفتاة التي تبحث عن فارس الأحلام، رغم علمها مسبقا أنه يتقدم لخطبتها كوسيلة للوصول إلى راتبها، ليضمن مشاركة مالية زوجية، وهكذا تصبح حياة زوجية توافقية يرفرف عليها العلم الأزرق تتوسطه السنابل البيضاء.
ربما يتوجه العرسان مستقبلا إلى خطبة فتيات الأونروا من "روبرت تيرنر" مدير عمليات الوكالة في غزة، وبهذا يصبح زواجا بقرار أممي.