في ظل التحولات الإقليمية على ساحة الصراع في الشرق الأوسط بدأت تظهر ملامح مد وجزر في العلاقة بين حركة حماس وإيران، ففي الوقت الذي أعلنت فيه بعض مراكز قوى بالجمهورية حرصها على إبقاء العلاقة مع حماس، شرعت أخرى عصاها المغلظة في وجه الحركة عبر افتعال أزمات غرض "التشويش" على هذه العلاقة.
وقد بذلت محاولات من جانب الحركة وبعض الأطراف من أجل إعادة العلاقة بين الطرفين إلى سابق عهدها قبل نشوء الأزمة السورية، تكللت بزيارة وفد رفيع المستوى لطهران، قبل تجدد الهجوم الإعلامي من وسائل إعلامية تابعة لإيران وسوريا ضد الحركة ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في الآونة الأخيرة.
وخلال هذه اللقاءات وما سبق من مباحثات جانبية في بيروت ومناطق أخرى، شددت حركة حماس على 3 قواعد رئيسية ناظمة لعلاقاتها مع طهران وتنساق على علاقاتها مع الآخرين، وفي مقدمتها مركزية القضية الفلسطينية كقضية جامعة بمنأى عن تأثير أي قضية أخرى وفي مقدمتها القضية السورية التي أكدت الحركة موقفها تجاهها وأنها لن تعدل عنه مطلقًا.
بالإضافة لذلك فأكدت الحركة على الدعم غير المشروط لها أو ما ينجم عنه موقف سياسي يدفعها ضمن دائرة المحاور فهي خارج ميزان المحاور بحسب ما أكدته الحركة.
إزاء هذه المحددات الرئيسية أكدّت الحركة أنها لن تقدم أي تنازلات أو مواقف سياسية على مذبح إعادة العلاقات مع طهران تحديدًا فيما يتعلق بالملفات الإقليمية، فهي نأت بنفسها عن صراعات وخصوم نالوا منها، فكيف بصراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل!
هذه المواقف تفهمتها إيران ومراكز قوى سياسية بالجمهورية وفي مقدمتهم علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني، والذي قال إن حركة حماس ليست دولة ولا ينبغي أن تطالب بمواقف الدول".
وإن ذهبت بعض القوى والمراكز الإعلامية الإيرانية للحديث عن خلاف برتوكولي يحول دونما إتمام زيارة خالد مشعل وهو اللقاء بالمرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية، قدرّتها قراءات سياسية بأنها ترسيخ لحالة الخصومة، وهو مناف لغرض الزيارة التي تهدف لإزالة الخصومة والملابسات في العلاقة الثنائية بين الطرفين.
و بدت حماس حريصة على استمرار العلاقة بينها وبين الجمهورية وتهدئة الأجواء السياسية بينهما حتى في أوج الهجوم الإعلامي الصادر من قنوات ووسائل إعلامية إيرانية وأخرى مقربة من حزب الله ضد الحركة ورئيس مكتبها، إلّا أن قيادات بالحركة لم تخف أنها ثمة من أراد منها تغيير مواقفها وتبني مواقف مغايرة فيما يتعلق بالأزمة السورية من تحت الأرض.
ما أرادات الحركة البوح به اعلاميًا هو التأكيد على حرص استمرار العلاقة محذرة على لسان القيادي بها أسامة حمدان من وجود محاولات للتشويش على هذه العلاقة.
المحلل السياسي الإيراني حسين ريوران، من جهته، صارح الرسالة بالقول "لا فتيو لزيارة حماس الى طهران ولكن هناك فيتو للقاء بين خالد مشعل والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية".
وإن نفى ريروان وجود تصريحات مسيئة من مسئولين إيرانيين لخالد مشعل، إلّا أنه لم يخف أن القيادة الإيرانية لديها موقف خاص اتجاه مشعل وقيادة حماس، وهذا واضح بما يتعلق بالأزمة السورية.
وقد غاب عن القيادة الإيرانية أن القرار في حماس لا يصنعه خالد مشعل منفردًا، بل بشورى من قيادات الحركة التي ارتأت الانحياز لمبادئها دونما موقف سياسي، خاصة أنها كانت من اكبر المتضررين في قطيعتها مع النظام السوري لما كان يقدمه من دعم سياسي وآخر لها في السابقة الأخيرة، بحسب الدكتور عدنان أبو عامر المختص بشأن حركة حماس.
وأوضح الدكتور أبو عامر أن خطورة الموقف الإعلامي التي تشن على أبو الوليد أنها تتم بغطاء من القيادات الإيرانية ، تحديدًا في ظل قدرتهم على وقفها غير انهم "موافقون ودافعون".
ورغم حاجة حماس الى ايران فإن الأخيرة أيضًا هي بحاجة للحركة من أجل تحسين صورتها المشوهة لدى الرأي العام العربي، وهي أكثر بكثير من حاجة الأخيرة لبعض الشيكات المالية على أهميتها
وينبّه مراقبون إلى أن قرار تجديد العلاقة بين الحركة وايران هو قرار حركي، وبالتالي الهجوم عليه سيجد اعتراضًا من كل القيادات التي تراهن بعض القوى الطهرانية على حدوث انشقاق بينها او صناعة نفوذ لها من خلالها أو حدوث خلاف بين الشقين السياسي والعسكري كما يروق لبعض صحفها الترويج لذلك
وإن قدرت بعض الأطراف إمكانية حدوث قطيعة كاملة بين الطرفين في ظل المعطيات السابقة، إلّا أن حماس قد ألقت بالكرة في المرمي الإيراني، خاصة أنها ليست صاحبة الفعل المؤثر فيه، وكما تحدث احد قادتها للرسالة، الوقت الذي تقول فيه ايران مرحبًا لمشعل سيعقد اللقاء فورًا.