قائمة الموقع

هل تتعدد جبهات المقاومة العربية ضد (إسرائيل)؟

2015-02-11T00:01:04+02:00
أرشيف
الرسالة نت - عبد الرحمن الخالدي

كثُر الحديث مؤخرًا عن ضرورة تشكيل "جبهة موحدة" لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي يكرر اعتداءاته على الأراضي العربية والفلسطينية خصوصا. آخر تلك الدعوات قدمها عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" محمود الزهار، مفادها تشكيل مجموعات لكتائب القسام الذراع العسكرية لحماس، في المخيمات الفلسطينية بجنوب لبنان وسوريا لفتح جبهة مواجهة جديدة ضد (إسرائيل).

وطالب الزهار خلال لقاءٍ عقده المكتب الإعلامي لحركته بشمال القطاع، كل الجهات العربية، وعلى رأسها اللبنانية والسورية، لأن تسمح بتشكيل مجموعات عسكرية لمقاومة العدو من شمال فلسطين، "كي يشاركوا معنا في تحرير فلسطين".

وجاءت دعوة عضو المكتب السياسي لحماس بعد أيامٍ قليلة من دعوة فصائلية بقطاع غزة لتشكيل "جبهة مقاومة عربية إسلامية موحدة" لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي والوقوف في وجه اعتداءاته المتكررة، وذلك في إطار مباركتها رد حزب الله اللبناني على اغتيال قادته بالقنيطرة، واستهدافه لعدد من السيارات الإسرائيلية في مزارع شبعا.

أمر صعب

تشكيل هذه الجبهة الموحدة، الذي يراه محللون "أمراً صعبًا"، يتماشى مع ما أكد عليه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في خطابه الأخير، حول "إسقاط قواعد الاشتباك وتفكيك الساحات والميادين"، والعمل بقاعدة أن "الرد على أي خرق أو عدوان إسرائيلي سيكون في أي مكان وأي زمان وكيفما كان".

ويرى المحلل السياسي حمزة أبو شنب، دعوة حماس لتشكيل مجموعات مقاومة في الجنوب اللبناني وهضبة الجولان السورية، اختبارًا لجدية حزب الله في بدء مواجهة حقيقية مع (إسرائيل)، وما تحدث به الحزب اللبناني عن توحيد الجبهات لمواجهة العدو، وارتباط المقاومة اللبنانية بالشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

واعتبر أبو شنب توقيت هذه الدعوة التي أطلقها الزهار، استغلالاً لحالة الحديث عن جعل الجنوب اللبناني والجولان جبهة قتال واحدة، ومحاولة من حماس للاستفادة مما أسماه "النفس المرتفع للمقاومة اللبنانية في تصعيدها مع الاحتلال".

ويتفق المحلل السياسي فايز أبو شمالة مع سابقه، في أن فتح أي جبهة جديدة لقتال (إسرائيل) يخدم مشروع المقاومة الفلسطينية، ويُفعّل دور اللاجئين الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.

وأوضح أبو شمالة في حديثه لـ"الرسالة" أن دعوة حماس لتشكيل مجموعاتٍ قتالية في المخيمات المحاذية للحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، "نقطة إيجابية لتجميع كافة الأطراف لمواجهة (إسرائيل)، وفي مقدمتها حزب الله والجيش السوري النظامي والمعارضة"، مؤكدًا على ضرورة توحيد بوصلة هؤلاء جميعًا على أساس "عداء (إسرائيل)".

ورغم اتفاق المحلِليْن على صعوبة تشكيل جبهة قتال عربية موحدة، إلا أن أبو شمالة لا يستبعد تغير قواعد الاشتباك في أي لحظة، بأن تصبح محاربة (إسرائيل) أمرا مجمعا عليه من كافة التيارات في الأمة العربية، مشددًا على أن "الجميع سيقف صاغرًا في النهاية أمام المقاومة وأمام التوجه لـ(إسرائيل) ومحاربتها بكل السبل".

معيقات تشكيل

بالعودة للمحلل أبو شنب، فيرى أن أي حديثٍ عن تطوير المقاومة في الجنوب اللبناني والحدود السورية يجب ألا يقتصر على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، إنما يجب أن يشمل "بناء جبهة متكاملة على امتداد الحدود الإسرائيلية مع لبنان وسوريا، وحتى محاولة تفعيل الحدود الأردنية، لتنضم كل هذه الجبهات لجبهة قطاع غزة".

ويُعلّل أبو شنب صعوبة تشكيل هذه الجبهة الموحدة لعدة أمور، أهمها العلاقة المتوترة ما بين حركة "حماس" والنظام السوري التي لم تعد كالسابق "وستبقى متوترة ما بقيت الأوضاع في سوريا على ما هي عليه".

ويقول لـ "الرسالة": "يضاف لذلك أيضًا عدم وجود مخيمات فلسطينية ملاصقة للحدود الإسرائيلية بشكل مباشر، إضافة للتجربة السابقة للفلسطينيين في لبنان التي أساءت للنظام الفلسطيني بعد استخدام سلاحه في الصراعات الداخلية ومحاولته فرض أجندات فلسطينية على أحزاب لبنانية، وما شهدناه من حروب أهلية كانت منظمة التحرير وحركة فتح جزءًا منها".

مقاومة موحدة

نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو أحمد فؤاد، كان أول المؤيدين لدعوة الزهار لتشكيل مجموعات قتالية وفتح جبهات جديدة لقتال (إسرائيل)، إلا أنه دعا لفتح الجبهات للمقاومة ككل وليس لكتائب القسام فقط.

وقال في مقابلة مع قناة الميادين: "نحن مع فتح هذه الجبهات بشكل علني أو سري، ويجب أن تفتح الأقطار والحدود العربية لقوى المقاومة لتنفيذ العمليات القتالية العسكرية ضد هذا المحتل الذي يواصل احتلاله وارتكاب جرائمه التي شهد بها العالم أجمع".

اخبار ذات صلة