قائمة الموقع

"البلدوزر" يعود إلى حقل الألغام

2015-02-09T16:01:49+02:00
الصحفي الجريح حاتم موسى قبل إصابته في الحرب على غزة
غزة-حمزة أبو الطرابيش

توقفت المركبة البيضاء على بوابة معبر بيت حانون شمال قطاع غزة. ببطء نزل منها المُصاب، مصور وكالة "الأسوشيتد برس" حاتم موسى الملقب بـ"البلدوزر". صمت دقائق وهو ينظر إلى زملائه الذين كانوا في استقباله هناك، وقال "ها قد عاد البلدوزر إلى الحفر من جديد" فابتسم الجميع.

وغيبت الاصابة البلدوزر عن عمله في غزة لأكثر من خمسة اشهر، ناتجة عن تعرضه لانفجار اثناء توثيق عمل جهاز مكافحة المتفجرات في أعقاب الحرب على غزة، والذي أفقده قدمه اليمنى، فيما قضى على أرواح الحاضرين من الصحفيين وعناصر الأمن.

عاد موسى يحمل في قلبه حبا واسعا وشوقا لرفقاء العمل في مهنة الصحافة أو ما تعرف بـ"حقل الألغام"، رغم الوجع الذي حل به والشظايا التي طالت اجزاء متعددة من جسده وافقدته وزنه.

ورغم ما حل بالرجل قمحي البشرة من أذى لكن ذلك لم يقف حائط صد في وجه عمله كمصور صحفي.

التقط أنفاسه بهدوء، وراح يقول لـ"الرسالة": "أخيرا رجعت إلى غزة، سأعود مرة أخرى للعمل وللتصوير، فهذه المهنة تجري في دمي وعروقي، مشتاق ايضًا للجلوس مع أبنائي وزوجتي".

"سأعود كما تعود الجميع، حاتم النشيط، صاحب العزيمة والإصرار، رغم بتر قدمي". أكمل هذا بعد ما زاد من شهيقه وزفيره.

من خلال سؤالنا عن تفاصيل تلك الحادثة، أخذ المصور الصحفي شريط حياته ودار به إلى الخلف، ثم قال: "اعددت حقيبة العمل، وذهبت برفقة زميلي الصحفي علي أبو عفش، نائب مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام، والصحفي الإيطالي كاميلي سيمون، لنسج قصة صحفية عن صواريخ الاحتلال التي كانت تلقى على أهالي القطاع دون أن تنفجر في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة".

يشير إلى انه كان برفقتهم أيضًا أربعة من مهندسي المتفجرات، بدأ حاتم والصحفي الإيطالي بالتقاط الصور، حين اقترب أحد المهندسين الأربعة من صاروخ كان ملقى على الأرض، بدون سابق إنذار رجع حاتم إلى الوراء، وأثناء رجوعه حصل الانفجار.

تبع ذلك الانفجار، انفجارات عديدة هنا وهناك، ورائحة الدماء والموت كانت قد بدأت تفوح بالمكان، وحاتم ملقى على الأرض مدرجًا بدمائه، الغريب في الأمر أن حاتم رغم إصابته. كان يلتقط العديد من الصور.

يقول: "بدأت أزحف في المكان للوراء والكاميرا على صدري، وألتقط الصور، إلى أن فقدت الوعي تماماً".

وأُعلن وقتها عن استشهاد ستة مواطنين والصحفي الإيطالي، بعد أن كانت طواقم هندسة المتفجرات تفكك صاروخًا لم ينفجر بمحيط مدينة الشيخ زايد قرب بيت لاهيا.

"واصلوا مشروعكم الصحفي في فضح ممارسات وعنجهية الاحتلال الإسرائيلي، وسأواصل مشواري معكم بقدم واحدة". رسالة وجهها حاتم لزملائه وخاصة صحفيي غزة قبل أن يختتم حديثه.

وارتقى في العدوان الثالث 17 من أبناء "صاحبة الجلالة"، فيما أصيب 16 صحفيا بينهم المصور حاتم، ودُمرت 14 من منازل الصحفيين، بالإضافة لاستهداف 15 مقرا إعلاميا.

اخبار ذات صلة