قائمة الموقع

إبرة (إسرائيلية) قاتلة تدمّر صحة الأسير المحرر "عوض"

2015-01-31T08:13:42+02:00
الأسير المحرر جعفر عوض خلال تلقيه العلاج في المستشفى
الرسالة نت- محمد أبو زايدة

على سرير الموت في مستشفى المطلع ببيت لحم، يرقد جسد الأسير المحرر جعفر عوض(22عامًا)، بعدما حُقنه بإبرة "الموت" داخل سجون الاحتلال، وتدهورت على إثرها حالته الصحية، حتى أضحى بحالة أشبه بالموت السريري.

تعود أحداث المرض للطالب الجامعي جعفر، حينما أصابته "الإنفلونزا" داخل سجن "إيشل" قبل ستة أشهر، وأعطته مصلحة السجون الدواء السحري "الأكامول"، لكنّه لم يشفَ من مرضه، وازداد تعبًا، وطلب بعدها علاجًا يشفيه من مرضه.

حضرت إدارة مصلحة السجون في "إيشل" إلى داخل غرفته، وأنزلوه إلى العيادة، وحقنوه بإبرة أسماها والده "إبرة الموت البطيء"، وبعدها بأسبوعين تدهورت صحة الأسير جعفر.

والد جعفر -إبراهيم- يتحدث لـ" " عن تسلسل المرض الذي نخر في عظم ابنه بعد الحقنة الأولى، قائلا: "بعد أسبوع من الإبرة، بدأت تظهر على جعفر ملامح المرض، وبدأت عينه اليسرى تعاني من أورام".

لم تتوقف حالة جعفر على الورم الذي وجد بجوار عينه، حيث اكتشف الأطباء أنه يعاني من مشاكل أخرى في العين اليسرى وهي المياه الزرقاء -الجلوكوما-.

المياه الزرقاء أو ما تعرف "جلوكوما" هي مرض ينشأ نتيجة ارتفاع الضغط بالعين فيحصل تلف في أنسجة العصب البصري وإذا لم يعالج المرض يحدث تلف كلي في العصب البصري وبذلك تفقد العين قدرتها على الإبصار.

واستمرار لأعراض المرض يضيف والد جعفر: "بعد أسبوعين من مشكلة عينه، أصابه مرض السكري، رغم عدم إصابة أيا من أفراد العائلة به".

العنوان الرئيسي لحالة جعفر هي "الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال"، فلم يلقى الشاب الأسير اهتمامًا بصحته، حتى ازدادت حالته سوءًا، وواجه مشاكل أخرى، وهي "التهابات حادة بالجهاز الرئوي".

بدأ الخوف من الاتهام بالإهمال يظهر في صفوف إدارة مصلحة السجون بسجن "إيشل"، فجرى نقل جعفر إلى "الرملة"، والتي كانت أسوأ من سابقتها في الاهتمام بصحته، حتى فقد وعيه ودخل في غيبوبة، نقل على إثرها إلى مستشفى "أساف هروفيه" في (تل أبيب).

عائلة جعفر لم يهدأ لها بال على صحة ابنها، فطرقت جميع الأبواب لاستخراج تصاريح زيارة، حتى سمح لهم بذلك، يتابع رب الأسرة "شاهدنا ابننا على سرير المستشفى يصارع المرض، لا يقوى على الكلام، ولا يتحدث أي عبارات".

تحليلاتٌ أجراها الأطباء لجسد جعفر في "هروفيه"، حتى اصطحب دكتورٌ النتائج للأسرة، مخبرًا بمرض ابنهم قائلًا "ابنكم يعاني من مرضٍ نادر أصيب منه 262 شخص بالعالم، وأعراض المرض ظاهرة عليه، ومنها التهابات الرئة، والغدة، ونقص حاد بالوزن، وتهتك بأجهزة الجسم، ومشاكل بالجهاز العصبي والعضلي، ولا يستطيع الحركة أو الحديث".

آهات الوجع طوّقت الحديث بعد هذه الجملة، ثم أكمل رب الأسرة لـ"الرسالة" أن ابنهم عندما اعتقله الاحتلال بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، كان وزنه 76 كيلو جرام، وبعد مرضه أصبح 45 كيلو جرام. ومع كل ساعة يخبر الأطباء والد جعفر حالة ابنهم غير مستقرة.

ومع هذا التطوّر في حالة الشاب الأسير، تدخّل محاميه للمطالبة بالإفراج عنه. وبعد شدٍ ومد، قررت محكمة الاحتلال الإفراج عن جعفر بغرامة مالية مقدارها (40 ألف شيكل).

وبحسب والده فإن ابنه بات جثة هامدة غير قادرة على الحديث أو الحركة، خرجت من سجون الاحتلال، تبحث عن مستشفى يعالجها، حتى استقبلهم مستشفى المطلع ببيت لحم، لذا هو بانتظار معجزة تشفيه من مرضه.

وأما عن أم جعفر، التي لم تتوقف عن الدعاء لابنها، تقول لـ"الرسالة"، "ابني دخل سجون الاحتلال زي الوردة بتهم باطلة، وطلع منها هيكل عظمي".

تتوقف لحظة عن التنهيدات ، ثم تقول " إن ما أصاب جعفر هو ابتلاء من الله، وكفاني فخرًا أن تهمته الانتماء لفصائل فلسطينية، وإن أمرنا كله لله، وإلي كاتبه ربنا بيصير".

ما زال يرقد جعفر على سرير الموت الذي تسبب به الاحتلال، لا يقوى إلا على تمتمات بشفتيه يترجمها والده ومن حوله أنّها نطقٌ بالشهادتين، مستدلين على ذلك بأصبع السبابة الذي يحاول الشاب تحريكه.

اخبار ذات صلة