تستعر الدعاية الانتخابية بين الأحزاب الإسرائيلية، ويتبادل كل من قيادات الأحزاب الاتهامات في الفشل لاستقطاب مصوتين لصالح المعسكرات المتنافسة .
وفي متابعة ملف الدعاية الانتخابية ظهر بين الأحزاب الإسرائيلية جملة من القضايا التي تناولتها الدعاية، منها "الحرب على غزة، القدس، الاستيطان في الضفة المحتلة، الوضع الاقتصادي، الملف النووي الإيراني، العدالة الاجتماعية، الأمن، وغيرها من العناوين الفئوية كالعمال، وشقق الأزواج الشابة، الضرائب، وفرص العمل ".
ومن أهم الملفات التي يحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التركيز عليها "ملف الأمن".
ومصطلح الأمن له في "إسرائيل" مفهومين، الأول: الأمن الداخلي في مواجهة الجريمة، ويقوم هذا المفهوم على تأمين المجتمع الإسرائيلي من داخله عبر ما يعرف بجهاز الشرطة الإسرائيلية، ويتخصص في مكافحة قوة المافيا في "إسرائيل"، والتفجيرات التي بدأت تنتشر في الطرقات الإسرائيلية بواقع تفجير كل 15 يوما أو محاولة تفجير يسقط فيها قتلى.
وخلق هذا الملف في الجانب المجتمعي هزة كبيرة تحملتها وزارة الأمن الداخلي، وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن ضواحي وسط "إسرائيل" تحولت إلى مناطق جريمة منظمة تخشاها الشرطة بل تتحالف مع بعضها من خلال ما يعرف في الإعلام الإسرائيلي "تغلغل المافيا في الشرطة والقضاء".
حزبي "العمل، ويوجد مستقبل" وهما خصم الليكود السياسي يحمّلان نتنياهو خلال حكومتيه تفشي ظاهرة الجريمة والقتل داخل "إسرائيل"، ويتهمانه أيضا أن في عصره ترعرعت المافيا كوسط مؤثر على النظام الانتخابي كما حصل في انتخابات المجالس المحلية السابقة وظهور المافيا كأحد اللاعبين والداعمين لرؤساء بعينهم.
ويسند هذه الاتهامات، معطيات الشرطة الإسرائيلية التي أشارت إلى أن نسب الجريمة خلال السنوات الماضية باتت مرتفعة إلى حدود غير مسبوقة، وبدأت هذه الظاهرة تأخذ بعدا كبيرا في التأثير خاصة في ظل انتشار الجريمة في المدن الإسرائيلية كافة، وبشكل واضح وكبير .
أما المصطلح الثاني لمفهوم الأمن هو: الأمن الداخلي على أساس قومي، ويستغل حزبا العمل وميرتس " اليسار" ما حدث في القدس والأوضاع الأمنية في المناطق المحتلة عام 1948 لمهاجمة أحزاب اليمين الإسرائيلي، ووصف أداء نتنياهو وحكومته بالخطير على أمن المواطن الإسرائيلي.
ويعد هذا المعطى من أهم المعطيات التي أثرت على حكومة نتنياهو حيث طالبت شخصيات إسرائيلية والإعلام، من حكومة نتنياهو الرحيل على خلفية الفشل في الحفاظ على الأمن داخل "إسرائيل"، خاصة بعد موجة العمليات التي نفذها الشباب المقدسيين وحولوا معها مدينة القدس بحسب الأمن الإسرائيلي إلى مدينة خطرة بواقع 5 حوادث أمنية في الليلة.
وفي هذا الجانب يركز اليسار الإسرائيلي على جملة من المتغيرات:
1 . عجز اليمين الإسرائيلي أمام المستوطنين والجمعيات الإسرائيلية المتطرفة، التي جرت المواطن الإسرائيلي في القدس إلى القتل من خلال الفشل في إدارة التعاطي مع الاستيطان في القدس وتهويد الأقصى .
2 . توتير العلاقة مع المواطن العربي في المناطق المحتلة عام 48، الأمر الذي ساهم في تقريبهم من المجتمع الفلسطيني وقضاياه الوطنية .
3 . وضع ملف حيوية الاستيطان بالقدس تحت المجهر العالمي الأمر الذي عقد من سهولة التحرك الإسرائيلي والبناء في داخل المدينة وفي محيطها وجعل للغرب رأي في كل عملية بناء .
4 . تعزيز قبضة التيار الديني الإسرائيلي على مدينة القدس، ودعمها مما خلق مدينة دينية على حساب العلمانيين واليهود المتطرفين مما عزز الانتقام الديني .
الملف الأمني الداخلي في البعد الانتخابي له تأثير كبير، خاصة وأن هذه القضية حركة الإعلام الإسرائيلي بشكل صاخب خلال الشهور الثمانية الماضية .
وحاول الليكود بشكل خاص واليمين الدفع بهذه الاتهامات من خلال ما يعرف بالهجمة المرتدة، باعتبار أن السياسة الناعمة مع العرب من اليسار وفر هذا الانهيار الأمني .
وخلاصة الحديث في هذا الجانب يظهر تفوق اليسار في وضع اليمين بأزمة هذا الملف، لكنه في المقابل يقع في تسويق نفسه كبديل أمني كبير لأن النمط السائد عنه أنه صاحب الرؤى الاجتماعية وهي الأكثر في برنامجه السياسي.