بعد طول معاناة في غزة, حاول الفتى زكي في لحظاته الأخيرة الهرب للشقيقة أم الدنيا علّه يجد في أحضانها قوت عائلته, إلا أن الجواب جاء فوريًا بقتله برصاص الجيش المصري على الحدود المصرية الفلسطينية.
الفتى زكي إياد الهوبي (17 عامًا) يعمل بائعًا متجولاً في مدينة رفح جنوب القطاع, قتلته رصاصة مصرية بعد محاولته القفز فوق الحدود المصرية الفلسطينية مساء الجمعة, لترديه قتيلاً على الفور.
إياد الهوبي –والد الفتى- تحدث لـ "الرسالة نت" بعد مشاهدته لإبنه الأكبر مسجىً أمام ناظريه في ثلاجة الموتى بالمستشفى قائلًا: "حسبي الله ونعم الوكيل على الظالمين, شو ذنبه ابني يموت هيك ".
لصعوبة اللحظات على والده الذي فقد ابنه في لحظة ظلم من أشقائه المصريين -كما يقول-, تحدث مراسل "الرسالة نت" لأحد أقربائه الذي بدأ كلامه بالمديح على أخلاق الفتى زكي.
في تفاصيل حياة المقتول, فإن الفتى زكي لم يترك عملًا في غزة يعتب على يديه الناعمتين, بدءً بتصليح الأحذية وبيع المشروبات في شوارع مدينة رفح جنوب القطاع, إلا أنها لم تكفيه لتوفير قوت عائلته، ففكر في الهرب من الواقع الصعب في غزة.
محاولات الشباب الغزّي للبحث عن العمل خارج غزة ليست جديدة, فسابقًا حاول البعض الخروج عبر الأنفاق فأغلقتها السلطات المصرية في صيف العام الماضي, ومن استطاع النفاذ منها مات غريقًا, والبعض الآخر حاول عبر معبر رفح، المنفذ الوحيد لغزة، إلا أنهم وجدوا البوابة السوداء مغلقة في وجوههم حتى إشعار آخر.
هي الحادثة الأولى من نوعها بعدما أُغلقت كل المنافذ في وجه شباب غزة, زكي وبعض رفقائه حاولوا القفز من فوق الحدود المصرية الفلسطينية, إلا أن الرصاص المصري كان بالمرصاد لفتية يبحثون عن قوتٍ لعائلاتهم.
مصدر أمني تحدث لمراسل "الرسالة نت" أن الفتى زكي قتل برصاص الجيش المصري بشكل مباشر ومقصود، فيما قام الجيش أيضًا باعتقال ثلاثة آخرين واقتادهم لجهة غير معلومة.
أحد شهود العيان تحدث عن تفاصيل الجريمة أنه في تمام الساعة 05:40 من مساء اليوم الجمعة تسلل 4 أشخاص لا يتجاوز سنّهم الـ17 عامًا من الجانب الفلسطيني، واستقروا على الخط الفاصل بين قطاع غزة ومصر حيث تمّ اكتشافهم من الجيش المصري الذي أطلق النار عليهم.
وبعد إطلاق النار بقي الفتية في أماكنهم ولم يحاولوا الهرب، ووصلت إلى مكانهم تعزيزات عسكرية كبيرة من الجيش المصري.
ويضيف: "علا صراخ الفتية وبكاؤهم وهم يستنجدون بقوات الجيش المصري لوقف إطلاق النار، فرد عليهم الجنود المصريين بالضحكات والشتائم ".
الفتية واصلوا البكاء بصوت مرتفع، فيما نزل 4 من الجنود المصريين وقاموا بضربهم بعنف شديد، وتفقدوا الفتى المصاب فوجوده ينزف فقاموا باعتقالهم والفتى المصاب رغم مناشدات رجال الأمن الفلسطينيين والمواطنين.
وبعد ساعة من نزيف الفتى قامت مدرعة مصرية بتسليمه للأمن الفلسطيني قرب معبر رفح، حيث تم نقله إلى مستشفى أبو يوسف النجار في محاولة لإنقاذ حياته قبل أن يعلن وفاته.
ويكمل قريبه حديثه عن المقتول زكي: "زكي حابب يشتغل ويصرف على عيلته, لصعوبة الوضع المادي عندهم", فوالد الفتى يعمل في الخياطة، إلا أن عمله لا يكفي لسد احتياجات المنزل نظرًا لركود السوق والاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع.
لم يشفع له صِغر سنه لدى أفراد الجيش المصري المتمركزين على حدود غزة, فباغتته برصاصة واحدة, ليلتقط أنفاسه في سيارة الإسعاف .
عائلة الهوبي وأصدقاء الفتى زكي تفاجئوا بخبر مقتله في هذه الظروف الغامضة على يد الجيش المصري, فهو لم يحدّث أحدًا عن نيته الخروج من قطاع غزة.
حاولنا الحديث مع والدته, فأُبلغنا أنها تدخل في حالات إغماء وفقد للوعي بين الفينة والأخرى, من شدة البكاء على ابنها البكر.
رحل زكي عن هذه الأرض المظلومة من الأشقاء والأعداء, ليترك أبيه وأمه إضافةً لأشقائه الثلاثة يرسلون الدعوات لربهم بالرحمة لابنهم والانتقام ممن حرمهم رؤيته مجددًا.