قائمة الموقع

الحصار على وقع التصالحات

2014-12-25T07:06:15+02:00
لقاء السيسي مع المبعوث القطري
غزة-أحمد الكومي

تطرح التطورات السريعة التي يشهدها الإقليم، وأهمها المصالحة المصرية-القطرية، تساؤلات حول مستقبل الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، من منطلقات عدة، أهمها العلاقات الجيدة التي تربط حركة حماس بقطر، وإمكانية استثمارها في تصحيح العلاقة مع القاهرة، وأن تلعب الدوحة دور الوسيط في ذلك، بما يقود لاحقا إلى تخفيف الحصار، عبر فتح معبر رفح البري.

زد على ذلك، التقارب بين حماس والقيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، حديثا، الذي كان أحد خيارات الحركة في مواجهة تعنت الرئيس محمود عباس، والذي من الممكن أن تستثمره في تحسين العلاقة مع القاهرة، خصوصا أن دحلان تربطه علاقات جيدة مع الأخيرة والإمارات.

ولا يعدو فتح معبر رفح ثلاثة أيام هذا الأسبوع لإدخال المسافرين الفلسطينيين العالقين عند الجانب المصري، سوى أولى ثمار ما سبق، الأمر الذي جعل المراقبين يتوقعون المزيد في قادم الأيام على ضوء هذه التطورات.

لكنهم بالقدر الذي عوّلوا فيه على جهود عواصم الدول المتصالحة في تغيير الوضع الراهن بغزة عبر تحسين العلاقة مع حماس، رأوا ضرورة أن تُبدي الأخيرة براغماتية عالية، إن كانت معنية بملء سلتها بالثمار، ومن أجل قطع الطريق على (إسرائيل) التي كانت وسائل إعلامها قد رحّبت بالمصالحة المصرية القطرية، وتوقعت أن تصب في صالح الاحتلال مستقبلا، من خلال الضغط على الحركة.

ويتوقع الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن يكون للمصالحة المصرية-القطرية دورا مهما سينعكس إيجابا على الشعب الفلسطيني في غزة، من خلال مساهمتها في فتح معبر رفح، واستئناف إدخال مواد البناء الخاصة بالمشاريع القطرية للقطاع حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، التي توقفت مع إغلاق المعبر على خلفية الأحداث بسيناء، مذكّرا بأن قطر كانت قد تعهدت بدفع مبلغ مليار دولار في مؤتمر إعمار قطاع غزة، "وبذلك سيكون لها دور مهم ومباشر في إعمار قطاع غزة، وإقناع الجانب المصري بالاستثمار الاقتصادي في هذا الملف"، كما قال.

عدا عن أن المصالحة من شأنها، وفق الدجني، أن تضع حدّا لسياسة التهميش المتعمد من السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، مضيفا: "بعد الدعم الإماراتي السخي لغزة من طريق لجنة التكافل الفلسطينية، والدعم القطري المرتقب قد تشهد الأيام القادمة خطوات استباقية، قد تتخذها السلطة الفلسطينية لمواكبة التطورات الجارية في الإقليم، ومنها تمكين سيطرتها على غزة حسب اتفاقيات المصالحة".

وربما هذا ما يبرر تشكيل حكومة التوافق، الاثنين الماضي، لجنة لترتيب استلام المعابر في غزة، التي قال مهنا لـ"الرسالة" إن مهمتها التخفيف من الحصار، وبدء تنفيذ مشاريع إعادة الاعمار.

ويبدو أن الفصائل الفلسطينية أحسنت تقدير الوقت والموقف، حين أعلنت عن إطلاق "اليوم الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار" في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، عبر سلسلة فعاليات متصاعدة.

وجاء في بيان الفصائل الذي تلاه جميل مزهر القيادي في "الجبهة الشعبية"، أن القوى الفلسطينية مجتمعة قررت قرع الخزان واستنفار كل أبناء الشعب ضد الحصار"، قائلا إن الشعب ملّ سياسات التسويف والمماطلة، وأنه لن يقبل أبدا أن يظل فريسة للعدوان الإسرائيلي والحصار "الذي يقتله ببطء".

في المجمل، فإنه من المتوقع أن تكون المصالحة المصرية القطرية باكورة تحولات قد تطرأ في المرحلة المقبلة، منها تخفيف الحصار أو رفعه، ما لم تصطدم هذه الجهود بإرادات الدولة الضاغطة في عكس هذا الاتجاه، وما لم يجر الفلسطينيون مراجعات سياسية تقتضيها المرحلة.

اخبار ذات صلة