يعتبر ميثاق حركة حماس وثيقة تاريخية مركزية من أدبيات الحركة لا يعيبها أي خدش أو تعديل فيها، وفي حال فُتح الملف سيحدث حالة إرباك وتوتر في صفوف الجمهور الحمساوي في غنى عنها، وسيُفهم كتنازل أمام الضغوط الدولية و(الإسرائيلية) حتى ولو لم يتم تعديل جوهري في الميثاق، أو حتى لو ذهب الميثاق الجديد نحو التشدد في قضايا مصيرية كالاعتراف بـ(إسرائيل) والتعاطي مع الاطروحات الدولية. فطالما أن تعديل الميثاق مطلب دولي ونصائح غربية إذا أي استجابة إليه ستعتبر تنازلا وتراجعا واهتزازا لصورة الحركة عند مؤيديها ومعارضيها، وسيوصل رسالة للقوى الدولية من جدوى الضغوط الناعمة على الحركة.
كما أن أي تعديل للميثاق لن يُرضي المجتمع الدولي إلا إن أصابت هذه التعديلات جوهر الفكر الحمساوي السياسي المرتكز على المبادئ والثوابت الوطنية، وأي تطوير للميثاق لن ينال الرضا وقبول قوى الغرب إلا إن شمل اعترافا صريحا بحل الدولتين، وقبولا واضحا لا لبس فيه بشرعية دولة إسرائيل على أرض فلسطين، مع اشارات لنبذ الكفاح الوطني بكافة أشكاله وألوانه، وطالما لن يتضمن أي من هذه التعديل فلا جدوى من المس بالميثاق من المنظور الدولي والإقليمي، وإن تطرق لإحداها سيؤدي لارتكاسه وسيعمل على تصدع البنية الفكرية لحركة حماس، وقد يحدث ارتدادات وهزات أعمق بكثير من بقائه.
كما أن تجربة حركة فتح في تعديل ميثاقها سيئة جدا في العقل الجمعي الفلسطيني، وأي تكرار سترتبط بها قصرا، وستقفز للأذهان مسرحية تغيير ميثاق المنظمة بإشراف من ياسر عرفات في عام 1996 إرضاء لبيل كلنتون، ورغم تغيير حركة فتح لميثاق منظمة التحرير إلا أنها لم تجن أي ثمرة صالحة للقضية، بل حصدت الخيبة والتراجع.
وإن كان لابد من توضيح بعض المواقف الحمساوية فيمكن الإبقاء على الميثاق. وإصدار وثيقة مركزية جديدة تحمل رؤية الحركة الاستراتيجية لمدة زمنية محددة، على أن تكون مفهومة وغير محشوة بالكلام الزائد وتخلو من الصياغة الأدبية الكثيفة، وتركز على الأمور السياسية الواضحة وتواكب التغيرات في الساحة الفلسطينية وتسمح لتعديلها وتطويرها، وتسمى استراتيجية حماس في الخمس سنوات او العشر.
لجميع الكيانات السياسية أدبيات أولى لا يمكن المس بها ولا أحد يطالبهم بتعديلها وتغييرها، وتبقى كأصالة وميراث، ويتم بعد ذلك تطوير الفكر عبر ممارسة وتشابكات وعلاقات مختلفة، ولا يظن ظان أن التغيير سيجلب الاحترام وسيفتح أبواب العواصم وسيجلب القبول، فالعالم الدولي لا يفهم إلا لغة القوة ومنطقها وقدرتك على التأثير وإسماع صوتك للآخرين.