قائمة الموقع

إضراب عمال النظافة يحول المشافي لمكرهة صحية

2014-12-07T21:18:45+02:00
الرسالة نت- فادي الحسني

اضطر الطاقم الطبي المشرف على حالة الستيني محمد عاشور، وهو مريض بالجلطة القلبية، أن يؤجل إجراء عملية قسطرة القلب لأكثر من ساعتين؛ بسبب الإضراب الذي يقوده عمال النظافة داخل مشافي قطاع غزة.

وبالكاد استطاعت إدارة مشفى الشفاء إقناع اثنين من عمال النظافة المضربين عن العمل في قسم القسطرة، أن يعودوا إلى عملهم مدة ساعتين؛ حتى يتمكن الفريق الطبي من اجراء العملية العاجلة للمريض.

احتجاج أكثر من 650 عاملا داخل مشافي القطاع المتفرقة، منذ خمسة أيام، نتيجة عدم صرف رواتبهم لستة أشهر متتالية، بات يؤثر سلبا على حياة المرضى، خصوصا أولئك الذين يحتاجون إجراء عمليات جراحية فورية.

وعلى ضوء الإضراب تحولت المشافي إلى مكاره صحية نتيجة غياب النظافة والتعقيم الجيد للمكان، فضلا عن عدم اتلاف الأدوات الطبية ومخلفات العمليات الجراحية.

وبينما كانت تعلو اصوات أجهزة قسم غسيل الكلى الطبية، كانت تنبعث روائح كريهة في المكان، الأمر الذي دفع بأسرة المريض محمد عبيد، إلى المسارعة لإعادته للمنزل حفاظا على صحته التي تهددها الملوثات.

وفاضت أسلال المهملات بالقاذورات، وانتشرت حول المرضى الذين يخضعون لجلسات غسيل الكلى بشكل دوري، وهو أمر رأى فيه المريض "عبيد" خطرا على جميع المرضى الموجودين في المكان، وبخاصة أن القسم أضحى مصدرا محتملا للتلوث.

ورغم حجم التأثير على المرضى، إلا أن محمد زيد وهو عامل لدى شركة النظافة المشغلة في مشفى الشفاء قال: "ليس من العدل أن نحافظ نحن على حياة الناس، في الوقت الذي يموت فيه أطفالنا جوعا، ولا نستطيع أن نلبي لهم أدنى احتياجاتهم".

"

حقوقي: ندعم الإجراءات الاحتجاجية وعلى الحكومة تحمل المسؤولية  

"

وأشار زيد (37 عاما) إلى أنه بالكاد يستطيع أن يغطي مصروفات أطفاله الخمسة براتب شهري (800 شيكل)، فكيف ستكون الحالة عندما ينقطع هذا المبلغ؟ هكذا تساءل مستنكرا.

وشدد العامل على ضرورة مواصلة الاضراب حتى يستجيب المسؤولون لمطالبهم، التي وصفها بالشرعية، مبينا أن الاجراءات الاحتجاجية ستتصاعد ما لم تصرف رواتبهم.

وتعد رواتب عمال النظافة في المشافي جزءا من المخصصات الحكومية المستحقة لصالح وزارة الصحة، والتي من المفترض أن تغطي المصاريف التشغيلية للوزارة، بما فيها أجرة عمال النظافة.

في الأثناء، أوضح أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أن تداعيات تأثير اضراب عمال النظافة طالت نحو 400 مريض، كانوا قد حرموا من إجراء عملياتهم الجراحية خلال الأيام الخمسة الأخيرة.

وأشار القدرة إلى أن وزير الصحة -الذي يتخذ من رام الله مقرا له- يرفض إرسال مخصصات المشافي، بما فيها رواتب العمال، مؤكدا أن الأوضاع الانسانية تزداد خطورة في ضوء عدم تحمل الحكومة مسؤولياتها اتجاه قطاع غزة.

وطالب المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية بضرورة البدء بإجراءات فاعلة وعاجلة لإنهاء الازمة التي حولت المشافي الى مكرهة صحية، منوها إلى قيامهم أمس الأحد بحملة وصفها بأنها "انسانية، اخلاقية" لتنظيف المستشفيات بأيدي جميع مستويات الوزارة الادارية في قطاع غزة، حفاظا على صحة المرضى.

بدوره، شدد نضال غبن مدير مركز الديمقراطية لحقوق العمال، على ضرورة تصاعد الخطوات الاحتجاجية حتى ينال العمال حقوقهم الطبيعية، مؤكدا أيضا ضرورة إبعاد رواتب عمال النظافة عن التجاذبات السياسية على اعتبار أن تلك "ديون مستحقة على كاهل الحكومة السابقة وتراكمت على حكومة الوفاق وبالتالي يجب أن تفي بالتزاماتها" كما قال.

 وأضاف غبن: "منذ شهر مايو وعمال النظافة لم يتلقوا رواتبهم وهذه مسألة غاية في الخطورة ويجب أن تعمل الحكومة على انهائها فورا"، مؤكدا أهمية أن تحوّل وزارة الصحة في رام الله الدفاعات المالية المستحقة عليها للشركات المشغلة لعمال النظافة، حتى يستأنف العمال عملهم.

وكشف عن مراسلات كان قد قدمها مركز الديمقراطية لحقوق العمال، إلى رئاسة الوزراء ووزارة الصحة في رام الله للمطالبة بضرورة مكافأة عمال النظافة في المشافي على الدور الذي بذلوه خلال العدوان دون ان يتقاضوا رواتبهم، "لا ان يحرموا من قوت يومهم"، علما أنهم لم يتلقوا ردا واضحا عليها.

واعتبر أنه قد بلغ السيل الزبى بالنسبة للعمال، ولم يعد بمقدورهم تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، على ضوء القاء بعضهم في الشوارع ممن يستأجرون شققا سكنية ولا يقوون على دفع الايجار، وآخرون لا يملكون كسرة الخبز.

وقال: "لقد أجرى العمال اضرابات جزئية في الفترات السابقة، لكن للأسف وزير الصحة لم يتجاوب رغم مطالبتنا بضرورة اعطاء هذا الموضوع اهتمام، ولهذا كان من الواجب تصاعد الاحتجاج"، مبديا استغرابه من عدم انهاء الوزارة لهذه الأزمة خصوصا "ونحن على اعتاب عام جديد يتطلب ترسية عطاءات جديدة على شركات النظافة".

اخبار ذات صلة