قائمة الموقع

مقال: حقيقة داعش غزة

2014-12-06T08:29:13+02:00
ابراهيم المدهون
بقلم: إبراهيم المدهون

لا يوجد داعش في غزة وما يحدث عبارة عن ألعاب صبيانية يستغلها إعلام يضخم كل شاردة وواردة ليتجاهل حال غزة التي أصبحت على شفا صفيح ساخن، واقتربت كثيرا من الانفجار بعد فشل حكومة التوافق في رفع الحصار وإعادة الإعمار، فهناك تقصد على تجاهل الوضع السياسي والاقتصادي المعقد والتركيز على فراقيع إعلامية يتم فبركتها إما لغرض التسلية أو النكاية الشخصية والسياسية أو حتى بقصد استخباراتي أمني.

فقد انتشرت في الأيام القليلة الماضية منشورات على شبكة التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإعلامية تهاجم بعض الكتاب والمثقفين وتصفهم بالكفر والزندقة وتدعوهم للتوبة والإنابة أو العقاب الشديد، البيانات وسمت باسم تنظيم الدولة الإسلامية ولاية غزة، من يقرأ المنشور يدرك فورا أنها هزلية أكثر منها حقيقية وهي مدانة حتى ولو جاءت على سبيل الفكاهة والتلاعب، فهي نوع من الترويع لا نقبله ولا يجب السماح به ونحتاج للجنة تحقيق لتكشف من وراء هذا؟!

إلا أن سلوك مسؤولي السلطة وإعلاميها رغم معرفتهم الأكيدة بهزالة مثل هذه البيانات الافتراضية وقيامهم بتضخيمها والتركيز عليها والكتابة عنها وإدلاء التصريحات الهجومية والتوتيرية، يضع عشرات علامات الاستفهام؟! فقد انتشرت الأخبار والتقارير والسيناريوهات التخيلية في المواقع والوسائل الإعلامية الرسمية للسلطة، وكتبت المقالات من كتاب كبار ومطلعين وقريبين من الرئاسة كالسيد حسن البطل الذي استعرض بعموده في صحيفة الأيام مقالا طويلا خلط به الحابل والنابل؛ ليركز على نتيجة واحدة أن حماس هي داعش وأنها تتصرف كداعش، بعيدا أن هذا المنطق يتعارض والمصالحة والسلم المجتمعي هو أيضا منطق نتنياهو الذي تبناه أبان هزيمة جيشه على تخوم غزة، حينها خرج بما يروجه "حسن البطل" وإعلام السلطة أن لا فرق بين داعش وحماس.

تظهر داعش وتتمدد في بيئة الفتن والصراعات الداخلية وما تخلفه من فراغات أمنية، وغزة مستقرة وأمنها متين وراسخ، ولولا الحصار لكانت رائدة حرية ونموذجا تحرريا وعربيا وإداريا، وربما خوف نجاح نموذج تجربة الإسلام الوسطي وراء ازدياد تقصد التشويه وخلط الأوراق.

العقل الذي يدير السلطة قد لا يدرك أن تضخيم الظاهرة ونشرها والتحريض على غزة يشكل خطرا حقيقيا على أهالي القطاع وعلى القضية الفلسطينية برمتها، فدعشنة القطاع لا يخدم إلا الاحتلال ويخلق حالة تبرير للحصار والعدوان الموسع، والمنتظر من المثقفين والأقلام الفلسطينية الوطنية قراءة المشهد من زاوية المصلحة العامة لا الفئوية والشخصية، وإلا فإننا ننحدر نحو هاوية لا قرار لها ولا منجى منها، فمن يجر غزة نحو اليأس هو من يدفع لدعشنتها والإلقاء بالقطاع في هوة البركان المتفجر، وخاطئ من يظن أنه في منجى من النار التي يُشعل، بل ربما تحرقه وحده.

اخبار ذات صلة