مرة أخرى غزة الصغيرة العجيبة المحاصرة الفقيرة لها مفعول سحري، وصداها يتردد على الموجات القصيرة والطويلة.
ومن وسط عتمة التشاؤم والتآمر والتكالب، إليكم بعضا من إشارات الغرابة على طريقة هل تعلم في الإذاعة المدرسية الصباحية:
- هل تعلم أن قطاع غزة بات يشكل أفضل مشروع استثماري للشخصيات والمنظمات السياسية الدولية والأممية، وان عملية نقل المساعدات المالية للموظفين المدنيين المغضوب عليها عباسيا، مطلع الشهر، من حاجز بيت حانون حتى البريد في غزة كلفت 3 ملايين دولار على الأقل.
- هل تعلم أن الأمم المتحدة تحصل على سمسرة من المساعدات المالية المقدمة للمشاريع التي تديرها خصوصا في ملف إعادة الإعمار تصل حتى 30% وبهذا يصبح بان كي مون أغلى سمسار عقارات ومشاريع.
- هل تعلم أن قطاع غزة أفضل "زنبرك" أو "جك" لكبار موظفي الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين وأنهم يحصلون على ترقيات ومواقع مهمة في السلك السياسي والأممي بعد خدمتهم في قطاع غزة، وأن روبرت سري منسق الأمم المتحدة لعملية السلام أحد أبرز المستفيدين من ملف الإعمار.
- هل تعلم أن حماس أفضل ملمع وبمثابة "بريل سياسي" للعديد من كوادر فتح في غزة الذين استفادوا من الانقسام، وتم تعيين العديد منهم في مناصب، مثل سفراء للسلطة. وانه بعد تفجيرات غزة الأخيرة عاد الأمل مجددا لدى البقية للحصول على ترقيات وامتيازات مع استئناف التراشق السياسي والإعلامي.
- هل تعلم أن آثار الحرب الأخيرة على دولة الاحتلال لم تظهر بعد لأن نتنياهو استطاع أن يحقن الأجهزة الأمنية والمنظومة الإعلامية والحلبة الحزبية بمسكن، وأن مفعول المخدر بدأ يزول وسنشهد تطورات خلال الأسابيع القادمة تكشف عما أحدثته هذه المنكوبة "غزة".
- هل تعلم أن هناك مفاوضات غير مباشرة بين حماس و(إسرائيل) بلغة الإيحاءات والألغاز مثل: "فزورة الصندوق الأسود". وأن تبادل الرسائل سوف يصل إلى ذروته خلال الأسابيع القادمة بالجلوس إلى طاولة مفاوضات عبر وسيط، أو تسخين ميداني محدود، يعيد خياطة التهدئة "المخرومة".
- هل تعلم أن صلاحية حكومة التوافق أشرفت على الانتهاء، وأننا حصلنا فقط على نتيجة لغوية بأن عكس كلمة انقسام، مصالحة، وأن غزة مشرفة على مرحلة جديدة من الناحية الأمنية والإدارية.