قائمة الموقع

"بائع الابتسامات" بغزة.. تاجر بلا ثمن

2014-11-16T09:39:06+02:00
خلال فعالية لشاب عبدالله الربعي
الرسالة نت- محمد الشيخ

قبل عام ونصف تقريبا كان الشاب عبد الله الربعي يسير في أحد شوارع غزة، فتعثرت قدماه بشيء ملقى على الأرض، استوقفه ذلك الشيء ما دفعه للنظر إليه فإذا به "دبوس ابتسامة" أصفر اللون لفت انتباه الشاب وجذبه لالتقاطه والتمعن فيه.

ورغم أنه مجرد دبوس إلا أنه أثر في نفس الشاب العشريني إيجابيا وكان بمثابة دعوة جديدة له للأمل والتفاؤل.

نظر عبد الله من حوله فوجد أن مجتمعنا يفتقر لثقافة الابتسامة، وذلك ربما للحالة التي نعيشها من احتلال وحصار وضائقة معيشية، وأمور كثيرة تبعث في النفس اليأس والكآبة.

وقرر الشاب –المتعطل عن العمل- الانطلاق بحملة لنشر ثقافة الابتسامة وتعزيزها من خلال توزيع شارة الابتسامة لتعزيز الفكرة لدى جميع الفئات قدر المستطاع.

وقد اعتاد الشباب الفلسطيني المتطوع أو الجمعيات والمؤسسات الخيرية أن تزرع الابتسامة على شفاه المحتاجين من خلال المعونة المادية أو "الكابونة"، لكن عبد الله وجدها ورغم أهميتها إلا أنها تزرع ابتسامة لحظية فتوجه لحملة "بائع الابتسامات" كما يقول الشاب لـ"الرسالة نت".

ومن أكثر الدوافع التي دعت الشاب –الذي عمل متطوعا في عدد من الفرق الشبابية والمؤسسات والجمعيات المختلفة- للبدء بحملة "بيع الابتسامات" أنه يحب رؤية من حوله مبتسمين دوما، ويسعى لترك بصمة في المجتمع خاصة في مجال التطوع مع السعي الدائم لتطوير وتعزيز الفكر والمفهوم التطوعي بين فئات المجتمع.

وأخذت الحملة أشكالا عدة، منها: توزيع دبوس الابتسامة على الأطباء والشباب، وكذلك توزيع بالونات بعد رسم ابتسامة عليها وكتابة اسم الطفل مع أمنيته، بالإضافة إلى الملصقات التي تحتوي شعار الابتسامة مع عبارات تحث عليها، مثل: الابتسامة صدقة، ابتسم فإنها سنة، ابتسم لتبدو أجمل".

وتتضمن الحملة توزيع ملصقات ودبابيس تحمل شعار الابتسامة داخل الجامعات إلى جانب زيارة المشافي والمرضى وخاصة الأطفال منهم والجلوس معهم ومصادقتهم والاستماع إليهم والتخفيف من همومهم، وكذا كبار السن والأيتام ورياض الأطفال.

وواجه "بائع الابتسامات" في بداية حملته صعوبات وما زال، ويعتبره الكثيرون "فاضي أشغال"، ولا أهمية مطلقا لحملة كهذه لأنها لا تجدي نفعًا، حسب قولهم.

كما واجه صعوبة في البحث عن دبوس الابتسامة في المحلات ونادرا ما وجده لقلة الطلب عليه، "وكنت أشتريها بمصروفي الشخصي، لكن تدريجيا أصبحت بحمد الله متواجدة في أغلب المكتبات والمحال"، يضيف عبد الله.

لكن إيمانه بالفكرة وتوقعه لردة الفعل حول حملته من الأشياء التي ساعته على مواجهة الصعوبات.

ويحب عبد الله وصف تجارته هذه بـ "حملة الحياة" وليست كما الحملات "المؤقتة" التي يشارك بها في الجمعيات.

تمويله ذاتي من مصروفه الشخصي ولم يجد أي مؤسسة تتبني الفكرة حتى اللحظة، ولكن مؤخرا وجد عبد الله تشجيعا متزايدا لحملته وإعجاب بفكرته لكن لم يصل الأمر إلى دعم حقيقي، بل إن بعض المؤسسات حاولت تطبيق الفكرة بشكل مغاير كمشاريع الدعم النفسي أو العمل الخيري أو المخيمات الترفيهية لكن مشروع لنشر ثقافة الابتسامة بشكل أساسي لا.

ويسعى عبد الله –خريج قسم الصحافة من الجامعة الإسلامية- إلى أن يكون أحد رجال العلاقات العامة المتميزين في مجال عمله، وإلى تغيير نفسه والأشياء من حوله نحو الأفضل.

وتمنى من الله توفيقه في تجارته "غير الرابحة"؛ لأنها خالصة لوجه الله كما يقول، وأن يجعله الله سببا لسعادة من حوله جميعا، كما تمنى أن يجد من يدعمه باتجاه مشروع ثقافي تربوي ترفيهي خاص بنشر ثقافة الابتسامة في المجتمع الفلسطيني، الذي أحوج ما يكون إليها في أيمانا هذه.

الحملة أصبحت جزء من اهتمامات عبد الله بل على رأس أولوياته، مؤكدا أنه لن يلهيه عنها شيء الآن أو حتى في المستقبل.

وبابتسامة عريضة ختم "بائع الابتسامات" حديثه مع "الرسالة نت" بتوجيه دعوة لكل الناس وخاصة لأصحاب الهموم، قائلا: "ابتسموا دوما وتذكرا أن الكشرة لن تغير شيئا، وتفاءلوا بالخير تجدوه".

ودعا المؤسسات والوزارات والشركات أن تحث موظفيها على الابتسامة دوما في وجه الزبائن والمراجعين، كما دعا وسائل الاعلام خاصة التي تعج بالأخبار والمشاهد الحزينة والكئيبة، أن تهتم بهذا الجانب وتعطي مساحة للترفيه عن الناس وتسليتهم.

اخبار ذات صلة