قائمة الموقع

روحُ أبو أيمن طه تلتقي مع "الياسين"

2014-11-12T06:53:29+02:00
أبو أيمن طه والشيخ أحمد ياسين
غزة- الرسالة نت

ارتقت روح أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ محمد طه –أبو أيمن- ليلة الأربعاء إلى الرفيق الأعلى، بعد صراعٍ طويلٍ مع المرض.

سمَا فكر الشيخ طه منذ نعومة أظفاره، وأصبحَ للعلياءِ طالبًا وإليهَا صاعدًا، تراهُ طليقَ الجناحِ مترنّمًا وبالله معتصمًا، فتبنى فكر حماس مع مؤسسها الأب الروحي الشيخ أحمد ياسين، في كانون أول (ديسمبر) من العام 1987م. وأخذا يجوبان فلسطين طولاً وعرضًا، إيذانًا بميلاد فجر جديد من رحم جماعة الإخوان المسلمين.

وبعد اجتماع الشيخين –ياسين، طه-، كان لهما في مساجد الضفة والقطاع نشاطات دعوية كثيرة، وتشاركا في عملهم بالمجمع الإسلامي.

ويتحدث الراحل أبو أيمن في احدى لقاءاته الصحفية عن بداياته مع الأب الروحي أحمد ياسين " كان الشيخ يطوف مساجد القطاع داعياً إلى الله سبحانه في مطلع الستينيات، وراغبًا في إعادة الوعي الديني إلى نفوس الناس، فعملت معه، وجمعنا الهدف، وترافقنا في جولات وعظية بأراضي الـ48، وغزة".

وحين قررت الحركة الانخراط في العمل السياسي كان أبو أيمن من السبّاقين لقيادة هذا العمل، وأصبح من أبرز قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المنطقة الوسطى بقطاع غزة.

سكن الشيخ محمد طه مخيم البريج وسط القطاع، بعد أن هُجِّرت عائلته قسرياً عن قريته الوادعة "يبنا" وسط فلسطين المحتلة عام 48، وسرعان ما التحق بالجامعة الإسلامية بغزة ليحوز منها على الشهادة الجامعية في الشريعة الإسلامية.

أبو أيمن، عمِل مدرساً لمدة اثنين وثلاثين عاماً في مدارس اللاجئين في قطاع غزة، ومأذونًا شرعيًا وخطيبًا لمسجد التقوى في مخيم البريج، وعرف عنه جرأته في قول الحق مهما كانت التبعات، الأمر الذي مكنه من ممارسة دوره كأحد رجالات الإصلاح البارزين، مُحَكِماً شريعة الله في الإصلاح بين المتخاصمين.

عادت الأرواح تلتقي من جديد، فالتقى الياسين مع الشيخ طه في سجن غزة المركزي زمن الاحتلال بالانتفاضة الأولى المباركة في شهر حزيران/يونيو سنة 1989. وبدأ التنكيل بأبو أيمن لسحب اعترافاتٍ منه، لكنّه عقّب على ذلك بقوله " حرضني الشيخ الياسين على الثبات، وثبتني الله أيامًا طويلة، وعجزوا عن إرغامي على الاعتراف بالتهم التي أحاكوها ضدي".

أبعد الشيخ مع ابنه أيمن والمئات من أبناء الحركة الإسلامية إلى مرج الزهور جنوب لبنان عام 1992، وتمت ملاحقته من أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، حيث كان نصيبه السجن سبع مرات في سجونها.

قدّم "أبو أيمن طه" نموذجاً للقائد الرباني الذي رهن حياته وأبناءه لدينه ووطنه حيث هدم بيته في مطلع شهر آذار/ مارس عام 2003 على أيدي قوات الاحتلال، واعتُقل جريحًا مع ولده أيمن، ثم سجن مع أولاده الثلاثة.

واغتالت قوات الاحتلال ابنه ياسر أحد أبرز مهندسي العبوات بكتائب الشهيد عز الدين القسام عندما استهدفته صواريخ الأباتشي في الثاني عشر من حزيران/ يونيو لعام 2003، لتنال من زوجته الحامل وطفلتهما الوحيدة "أفنان".

لم يألو أبو أيمن جهداً في نشر الدعوة بلسانه وتصرفاته، فكان دائماً يعطي للجميع المثل الطيب والقدوة الصالحة، ولذلك جرى انتخابه كرئيساً لبلدية البريج خلال الانتخابات البلدية إبان العام 2005 ، وتسنى له تولي مهامه في أعقاب أحداث حزيران 2007.

عانى من مشاكل صحية اضطرته للقيام برحلة علاج استغرقت في الخارج 3 شهور زار خلالها مصر وقطر وسوريا ولبنان، ووصف الشيخ رحلته بالناجحة والموفقة.

وشملت الرحلة عدة لقاءات كان أبرزها اللقاء الذي جمعه برئيس ديوان الأمير في دولة قطر، وكذلك اجتماعه بقادة حماس في الخارج، وبأعضاء مكتبها السياسي وعلى رأسهم خالد مشعل، وفي لبنان، التقى بممثل حماس أسامة حمدان، وبنائب رئيس الحركة الإسلامية.

وعبّر عن امتعاضه الشديد من رفض السلطات الأردنية السماح له بدخول أراضيها، وحرمانه من فرصة الالتقاء بأخيه عز الدين الذي حرم من رؤيته منذ أمد بعيد.

وقبل رحيل الشيخ أبو أيمن، قال في مقابلة صحفية " اليوم أثمر الزرع والحمد لله ثماراً طيبةً، ولا يزال يثمر وسيظل يثمر بإذن الله سبحانه، وسيكون من هذه الثمار الطيبة إن شاء الله النصر المؤزر، وقد بدأت تباشير ذلك والحمد لله".

وارتقت روحه إلى الرفيق الأعلى ليلة الأربعاء عن عمرٍ يناهز (77عامًا)، ومن المقرر أن يُصلى عليه في المسجد الكبير الذي اعتاد الصلاة فيه، ومن ثم سيتم دفنه في مقبرة البريج الرئيسية.

اخبار ذات صلة